أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ربما - دعوا الذئاب البشرية تأكلهن
    السبت, 31 مارس 2012
    بدرية البشر

    إحدى الكاتبات ممن حصلن على درجة الماجستير في أميركا خلال الثمانينات، كتبت خطاباً إلى مجلس الشورى تطلب منه عدم تقنين الاختلاط. لم أفهم ماذا يعني «تقنين الاختلاط»، ولم أسمع بعد بأن مجلس الشورى ينوي تقنين الاختلاط، لهذا حرصت على قراءة خطابها لأفهم، فوجدت أنها تطلب منهم أن يتوقفوا عن مناقشة قانون يعاقب المتحرش جنسياً (رغم حرص مجلس الشورى -كعادته- على أن يستفيد الرجل من هذا القانون، بحيث يسري على المتحرش رجلاً كان أو امرأة).

    فحوى احتجاج الكاتبة، أن إقرار قانون كهذا سوف يعني وجودهن في بيئة اختلاط، وهذا سيؤدي بدوره إلى تشريع الاختلاط وتقنينه.

    لا ندري إن كان ما قالته السيدة هذا نبوءةً، أم استباقاً لما يمكن أن يحدث، فهي من دون شك لم تدرس الماجستير في أميركا في غرفة لوحدها، وهي تعرف -مثل معظم المبتعَثات- أن حماية النساء في الدول المتقدمة لم تتحقق بمنعهن من الحياة المشتركة ومن العلم والعمل ومن خدمة المجتمع، بل بسن القوانين التي تحمي الأفراد، نساء ورجالاً ومجتمعاً، وأنها من دون هذه القوانين ما كانت لها القدرة على أن تركب الطائرات وتسافر وتتعلم، كما تفعل ونصيراتها، فالحياة المشتركة ليس من كوارثها اختلاط الناس في محاضر العلم والعمل والمرافق العامة، لأننا كلنا نختبر هذا حتى في بلدان الخليج المجاورة، بل الكارثة أن نترك المجتمع من دون نظام وقانون يحميانه من المتطاولين والمتحرشين.

    هي تعرف أكثر من غيرها أنه لا يستقيم عمل لباحث ولا لطالب أو موظف من دون تقاسم الخبرات وتبادلها في بيئة عمل مشتركة، وأن المجتمع الذي لا يشترك فيه الناسُ كافة في مناحي الحياة لا يسمى مجتمعاً، بل فئات معزول بعضها عن بعض، حتى بات ابن العم لا يعرف ابنة عمه إلا بالاسم، والجار لا يعرف جارته من بين الغريبات، ثم يُطلب من هؤلاء أن يتعاضدوا ويقوموا بمسؤولياتهم بعضهم تجاه بعض، بينما هم في الأصل يعيش بعضهم مع بعض كالغرباء، وكل رسالة فيه تحذر بعضهم من بعضهن، وكل صوت يخون بعضهم بعضاً، والشك في قربهم بعضهم من بعض هو القاعدة، وليس الثقة، فكيف بمثل هذا الفهم ينشأ مجتمع؟ المشكلة أن هؤلاء الذين يحذّرون مما يسمونه اختلاطاً يختلطون في ما بينهم، في الاستديوهات حيث يسجلون برامجهم، وفي المؤتمرات، وفي الأحاديث الهاتفية الطويلة، لكنهم لا يقصدون بالتحذير أنفسهم، بل الناس الذين هم أوصياء عليهم. أصحاب هذه الطروحات هم أنفسهم الذين يحذّرون النساء كل يوم من أن الرجال ذئاب بشرية، وحين همَّ مجلس الشورى بمناقشة قانون يفرض عقوبة على هذه الذئاب البشرية ليرتدعوا، صاروا هم أول الرافضين! ما الحل إذاً؟ والله حالة.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

Add comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.