أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (الله يكون بعون الشعب السوري)
    السبت, 31 مارس 2012
    جهاد الخازن

    قبل الشرارة في درعا التي أطلقت الثورة السورية كانت هناك أحداث في السويداء جرى تلافيها بسرعة بعد أن زارها الرئيس بشار الأسد وقرينته السيدة أسماء.

    الرئيس لم يزر درعا بعد بدء الأحداث فيها واعتقال طلاب صغار وقتل متظاهرين، وهذا مع أن الوسطاء الذين ذهبوا إلى البلدة بموافقة الدولة ومباركتها عادوا إليه باقتراحات حظيت في البداية بموافقته.

    أكمل من حيث توقفت أمس وأسأل ماذا حدث؟

    الوسطاء يلومون «العائلة» وهي هنا ليست أسرة الأسد تحديداً، وإنما بمعنى Extended family، أو العشيرة، فأكثر الأعضاء محسوبٌ على الأسرة.

    بعض الأسماء معروف ومتداول مثل الأخ العميد ماهر الأسد، الذي يقود فرقة عسكرية، والخال محمد مخلوف، وابن الخال رجل الأعمال رامي مخلوف، والابن الآخر حافظ وهو ضابط أمن مع علي مملوك، رئيس الاستخبارات العامة، وزوج الأخت آصف شوكت نائب رئيس الأركان، ورستم غزالي، رئيس فرع الأمن العسكري.

    سمعتُ أسماء كثيرة، غير أنني اخترت تجاوز ما لا أستطيع تأكيده من مصادر محايدة، وثمة اتفاق بين مصادر معلوماتي على أن الرئيس تراجع عن موافقته على اقتراحات الوسطاء بعد أن أقنعه المستشارون المقربون بأن الوسطاء أعطوا المعارضين الكثير، وبسرعة وسهولة، ما سيشجع على طلب المزيد، وأن الحل الأمني هو الوسيلة الأفضل للخروج من الأزمة.

    الحل الأمني فشل شهراً بعد شهر حتى دخلنا سنة ثانية من القتل اليومي، وهناك انتخابات نيابية في 7 أيار (مايو) لا يبدو أنها ستحل شيئاً، فالنظام أرجأ المؤتمر القطري لحزب البعث من 18 آذار (مارس) الجاري، إلى 28 منه ثم إلى أجل غير مسمى وطلب من الأعضاء التركيز على انتخابات مجلس الشعب حيث يحتاج المرشح للرئاسة إلى أصوات 35 عضواً لدعم ترشّحه، ما يضمن أن يختار النظام منافسي الرئيس بشار الأسد على الرئاسة، كما تقول المعارضة.

    الدستور الجديد الذي أُقر في 26/2/2012، يلغي عملياً التنافس على الرئاسة، فهو ينص على أن لا يحق للمرشح أن يحمل جنسية أخرى إضافة إلى جنسيته السورية، ما يعني استبعاد ثلاثة أرباع المجلس الوطني، بمن فيهم برهان غليون وبسمة قضماني، كما يطلب أن يكون المرشح مقيماً في سورية لمدة عشر سنوات على الأقل قبل الترشّح.

    المادة الثانية من الدستور القديم مشهورة فهي نصّت على أن حزب البعث العربي الاشتراكي قائد الدولة والمجتمع، وقد أُلغيت هذه المادة الآن، وحلّ محلّها ما يقول المعارضون إنه «لغم»، فالمادة الجديدة تقول: تتمّ ممارسة السلطة ديموقراطياً عبر صناديق الاقتراع، والمعارضون يقولون إن المادة كان يجب أن تتحدث عن تداول السلطة لا ممارستها، أي ديمومة الحكم.

    ربما كان للشكوى أساس، فالمادة 88 من الدستور الجديد تقول إن مدة ولاية الرئيس هي سبع سنوات تمدد مرة واحدة. غير أن الدستور ينص على أن تنفيذ المادة 88 يبدأ بانتهاء ولاية الرئيس الحالي في سنة 2014، وقد أصر المعارضون على أن هذا النص يعني أن الدستور الجديد يضمن للدكتور بشار الأسد البقاء في الرئاسة حتى سنة 2028. وهم ينفون عن الدستور الجديد أي ادعاء بالديموقراطية، فهو ينص على أن الرئيس يملك حق تعيين رئيس الوزراء والوزراء وإقالتهم، ما يلغي نتائج أي انتخابات بحرمان مجلس الشعب المنتخب من الشعب من حق اختيار رئيس الوزراء والوزراء.

    هل أغلقتُ بالعرض السابق الباب في وجه تحول ديموقراطي في سورية؟ ليس عندي جواب، والمعارضون يطالبون بتدخل عسكري خارجي لا أراه آتياً، فالدول العربية التي تريد التغيير، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وقطر، لا تملك وسائل التدخل العسكري، وتركيا تتكلم ولا تفعل شيئاً، وقد زادت حدة كلامها أثناء الانتخابات التركية ثم خفّفت، ومؤتمر أصدقاء سورية في الأول من نيسان (أبريل) لا يملك قدرة التدخل العسكري.

    في المقابل العقوبات تؤثر في شكل محدود جداً في الاقتصاد السوري فهو خارج المنظومة العالمية أصلاً، ثم إن سورية بلد زراعي غني، لذلك لن يجوع الناس، وهذا مع القدرات العسكرية للنظام والدعم الإيراني المستمر عبر قناة العراق.

    يفترض أن أختتم بشيء يجمع بين الفكر والمنطق، وربما بعض الفلسفة، غير أنني لا أجد ما أقول سوى: الله يكون بعون الشعب السوري.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

Add comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.