أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (غياب الأفعال جعل الوضع يسوء)
    الثلاثاء, 03 أبريل 2012
    جهاد الخازن

    ثلاث وثمانون دولة من «أصدقاء سورية» اجتمعت في اسطنبول في أول نيسان (أبريل) فكان التوقيت خياراً موفقاً يبرر عدم التنفيذ في المستقبل بأنه كان «كذبة نيسان».

    رغم توقيت الاجتماع كانت هناك عبارة في البيان الختامي تختصر في نظري كل شيء له علاقة بالوضع هي «مستقبل سورية يجب أن يقرره الشعب السوري».

    أسمع من الولايات المتحدة تصريحات رسمية، على لسان الرئيس باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والناطقين الرسميين، تقول إن بشار الأسد يجب أن يرحل. ثم أسمع من النظام الإيراني بقياداته كافة القول «بشار الأسد يجب أن يبقى».

    أقول للأميركيين والإيرانيين «فشرتوا»، وهي كلمة عامية يستعملها عرب الشمال وتعادل «خسئتم» بالفصحى. الشعب السوري هو الذي يقرر هل يبقى بشار الأسد او يرحل، ولا أحد غير هذا الشعب.

    بعض الـدول المشاركة كان فعلاً يريد الخير لسورية وشعبهـا، ثم هناك أوروبا وأميـركا وثقتي بهما محدودة الى مـــعدومة، والبيان قال: «سيتم الحكم على النظام من خلال الأفعال لا الأقــــوال». هذا جميل إلا أنه ينطبق على النظام وعلى الأميركيين والأوروبيين في شكل موازٍ، فالبيان نفسه تحدث عن «فرصة أخيرة» للأسد، وعن وجوب «وقف أعمال العنف فوراً».

    إذا كان لي أن أحكم على الغرب بالأفعال لا الأقوال فإنني أسجل أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تحدثت تكراراً عن «فرصة أخيرة»، وطالبت مرة بعد مرة بوقف العنف، ولم تفعل سوى المطالبة التي لم تقترن اطلاقاً بأية أفعال ملموسة، تخيف النظام وتجعله يتراجع عن القتل اليومي.

    أزعم أن غياب الأفعال هو الذي جعل الوضع يسوء، ففي البداية كان المعارضون المعروفون في دمشق يجتمعون وآخرين علناً، وكانت مطالب فايز سارة ولؤي حسين وطيب تيزيني وعارف دليلة وغيرهم تشمل إصلاحات ممكنة من نوع جدول زمني للتنفيذ تدريجاً، بما في ذلك توجيه سورية نحو التعددية، وإصدار قانون أحزاب وتداول السلطة، مع إصلاحات اقتصادية واجتماعية.

    في غياب أي إجراءات دولية قوية ضد النظام قُمِعت المعارضة الداخلية، وجاء دستور جديد يضمن استمرار الحكم من دون تغيير.

    وهكذا فعندما يقول بيان اسطنبول حرفياً «خذل النظام الشعب السوري في كل المجالات» أقول إن هذا الكلام ينطبق ايضاً على الدول الغربية، فإذا سألنا مَنْ المسؤول عن استمرار القتل يكون جوابي النظام والدول الغربية والشرقية القادرة التي لم تردعه، او تثير قلقه وخوفه بما يكفي ليبحث عن حلول غير الحل الأمني الفاشل المدمر.

    البــيان اعترف بالمجلس الوطني ممثلاً للشعب السوري، والمجــلس بالانقسام بين اعضائه والخلافات والانسحابات ربما كان يمثل السوريين اليوم تمثيلاً صحيحاً، فهم ايضاً منقسمون على النظام ومختلفون، مع تقديري أن غالبية لم تكن متوافرة في آذار (مارس) من السنة الماضية أصبحت تريد رحيل النظام.

    وكنت عارضت تسليح السوريين خشية زيادة وتيرة القتل، ولاحظت أن البيان لم يتطرق إليه، فلعل غالبية من اصدقاء سورية في اسطنبول أدركت أن وضع أسلحة خفيفة في أيدي مدنيين يواجهون جيشاً نظامياً كبيراً حسن التسليح ليس من الحكمة في شيء.

    ثم هناك نقطة في موقف تركيا التي استضافت الأصدقاء المزعومين، فهي منذ بدء الثورة على النظام في دمشق تعلن مواقف حادة ضد هذا النظام من دون أن تفعل شيئاً على الأرض. وتذكرت الموقف التركي، وهو أقوال لا أفعال، وأنا ألاحظ خلو البيان من إشارة الى «مناطق عازلة»، فهذا إجراء تستطيع الحكومة التركية تنفيذه غداً، إلا أنها لا تفعل، بل إن حدة بياناتها التي رافقت حملة الانتخابات التركية تراجعت بعد ذلك، فهل كانت للاستهلاك المحلي؟

    لا أجيب، وإنما أقول إنه إذا كان هؤلاء أصدقاء سورية فهي لا تحتاج إلى أعداء.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

Comments

مؤامره على شعب سوريا

تركيا باعت الثوره السوريه لقاء مليارات من الدولارات عندما فتح لها العراق باب الأستثمارات وايضا ايران قامت باغراءها وعقدت معها صفقات ملياريه كي تتأنى ولا تتخذ خطوات صارمه ضد بشار والا والا والا
خطة عنان محكومه بالفشل لأن الحقد الأعمى الذي يقود الأقليه الحاكمه في سوريا هو المحرك لأساسي لأفاعيلها المخزيه والذي يلقى دعما لا متناهيا من الطغمه الحاكمه في طهران، فهم لن يقبلوا بسقوط النظام الطائفي لبشار حتى لو احترقت المنطقه العربيه برمتها، ولهذا تقوم امريكا بالمراوغه والتهرب من حسم الصراع الدائر مرة تتحجج بتفرّق المعارضه ومرة بالانتخابات ألأمريكيه ومرة خوفا من حرب طائفيه ان هي قبلت بتسليح المعارضه، ومرة من القاعده ومرة من حماس!
وتريد الأن دعم الجيش الحر بأجهزة الأتصالات كي تتجسس عليهم طبعا.

غياب الأفعال متعمد رغم القدرة

حتى اللحظة لا يوجد في العالم أجمع أصدقاء حقيقيون للشعب السوري على مستوى الأنظمة والقادة, فجميعهم في كامل محيط الكرة الأرضية لا يريدون نصرا حقيقيا واضحا وصريحا للشعب السوري.
وحتى اللحظة لا يوجد أصدقاء فاعلون للشعب السوري على مستوى الشعوب قاطبة, إلا ما ندر، بدافع إنساني العجز فيه واضح بالعين المجردة.
نعم غاب الفعل مثلما صوّره أستاذي الكاتب, وغلب القول على أرض الواقع, من كلام معسول للشعوب, وفضفاض للقادة وعائم للأنظمة.
والنتيجة أن العالم أجمع مال للإنتظار وتقوقع فيه, تاركا الحراك لسلطة تمص دم شعبها بما لم يفعله الشيطان عينه.
إن كارثة شعبي السوري تمثل أكبر وصمة عار اليوم في جبين الإنسانية والبشرية جمعاء من إخوة وأشقاء وأصدقاء وغرباء وحتى أعداء أيضا.
ليس لنا إلا الله, والله لن يُخلف وعده مهما طال الإنتظار.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

عيون وآذان (غياب الأفعال جعل الوضع يسوء)

اعتقد أن الأستاذ جهاد يصيب عين الحقيقة عندما يقول إن السوريين يحتاجون إلى أفعال لا أقوال .ولكن ,أفعال ليست من مثل العقوبات "الغبية" التي لا يجني "ثمارها" إلا هذا الشعب المسكين.وأن مجرد التهديدات اللفظية لايمكن ان تردع جلاداً يدرك تماما أن ضحيته لاتملك إلا الصراخ.

Add comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.