أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • المحررة هناء شلبي صوت قادم من بعيد... بإرادة قوية
    الاربعاء, 04 أبريل 2012
    غزة - «الحياة»

    وجه شاحب، وجسد نخزه النحول، لم يبق منه إلا عظم يكسوه جلد، ازداد سمرة وقساوة بعد 44 يوماً من الاضراب المفتوح عن الطعام خاضته المعتقلة المحررة هناء شلبي (29 عاماً) التي أبعدت إلى قطاع غزة الأحد الماضي.

    ترقد هناء على سرير طبي في قسم العناية الفائقة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، فيما امتد أنبوب إلى اصبع السبابة اليمنى لقياس مستوى نبضها، وآخر يضخ «محلولاً» (سكر غلكوز) في شرايين جسدها الواهن بعد معركة اضراب عن الطعام خاضتها منذ اعتقالها في 16 شباط (فبراير)، مستلهمة تجربة المعتقل خضر عدنان القيادي في حركة «الجهاد الاسلامي» الذي أضرب عن الطعام مدة 66 يوماً وأوقف اضرابه بعد خمسة أيام من بدء اضرابها.

    وبصوت كأنه قادم من بعيد، من جسد منهك، لكن بإرادة قوية، تحدثت عبر الهاتف الخليوي حينما قابلتها «الحياة»، وقد بدا عليها الارتياح، لتحررها من السجن، وللاستقبال الحافل الذي لقيته من الغزيين، حيث لم تنقطع زيارات المهنئين والمطمئنين عليها، على رغم محاولات فريق الأطباء والأمن الذي يوفر لها الحراسة، ثنيهم عن ذلك أو تقصير مدة الزيارة بسبب سوء حالها الصحية.

    بأنفاس متقطعة قالت لـ «الحياة»: «غزة وطني، ولا تختلف عن الضفة، وأهلها أهلي».

    وأضافت: «خيّروني بين الإبعاد إلى الاردن أو غزة، فاخترت غزة» في إشارة الى العرض الذي قدمه لها، مصحوباً بضغوط هائلة وابتزاز، جهاز الأمن العام الاسرائيلي «شاباك». ولفتت الى أن «شاباك» عرض عليها الإبعاد عن الضفة منذ اليوم الأول لاعتقالها، ثم عاد وكرر عرضه مرات عدة خلال اضرابها عن الطعام، لكنها كانت ترفض بشدة في كل مرة.

    وأوقفت شلبي إضرابها في 29 من آذار (مارس) الماضي بعد التوصل لصفقة بين محاميها والسلطات الإسرائيلية تقضي بإبعادها الى القطاع.

    لكن شلبي رفضت الحديث في الموضوع أكثر، واكتفت بالقول: «أبلغوني أنني أمثل خطراً عليهم، وأنهم اتخذوا قراراً بإبعادي لثلاث سنوات إلى غزة».

    وكانت شلبي طلبت من ذويها والشعب الفلسطيني في رسالة نقلها محاميها قبل ساعات من إبعادها تفهم موقفها واحترام قرارها. وقالت: «أتمنى عليكم أن تتفهموا موقفي وقراري الذي كان حراً، وهذا ليس ضعفاً مني، إذ أضربت 44 يوماً، وخسرت من وزني 20 كليوغراماً، وكان كل همي أن أكمل الطريق التي فتحها أخي المناضل خضر عدنان، وبعدما اطمأننت بأن إخواني الأسرى ماضون على هذا الطريق كما يفعل بلال ذياب وثائر حلاحلة وآخرون، وبعدما تدهورت صحتي في شكل خطير وبدأت أنزف».

    وأضافت: «اخترت أن أُنقل إلى غزة، وهي نصف الوطن، وأن أكون بين أهلي وشعبي لمدة ثلاث سنوات، وبعدها سأعود إلى بلدتي في جنين وإلى أهلي، ورجائي أن تحترموا قراري وأن نستمر معاً في دعم أولئك الذين يخوضون معركتهم كل من موقعه من أجل الوطن والأسرى».

    يذكر أن سلطات الاحتلال أفرجت عن شلبي ضمن المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حركة «حماس» مع اسرائيل بوساطة مصرية للإفراج عن الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليت مقابل الافراج عن ألف أسير و35 أسيرة في 18 تشرين الأول (اكتوبر) من العام الماضي.

    وقالت هناء: «اعتقلت ادارياً وبقيت في السجن لفترة طويلة، وتحررت في صفقة التبادل، ثم عاد الاحتلال لاعتقالي بعد أربعة أشهر بحجة أني أشكل خطراً عليهم». وأضافت: «هذه سياسة الاحتلال. أنا وجميع أبناء شعبي الفلسطيني نشكل خطراً عليهم، ولا تمييز بين امرأة ورجل، كبير أو صغير».

    وحظيت شلبي ابنة قرية برقين قضاء جنين شمال الضفة الغربية، بتضامن فلسطيني وتغطية اعلامية واسعة، لتصبح ثانيَ معتقلة فلسطينية تخوض اضراباً مفتوحاً طويلاً عن الطعام بعد عطاف عليان، رفيقتها في حركة «الجهاد الاسلامي» التي استمر اضرابها 40 يوماً عام 1997.

    ورداً على سؤال لـ «الحياة» حول المرحلة الأصعب من اضرابها عن الطعام، قالت شلبي: «في اليوم 36 من اضرابي عن الطعام، ساءت حالتي، وبدأت عظام صدري في الضغط عليّ، وأصابني ألم في الناحية اليسرى من البطن، وصعب عليّ الوقوف المتوازن، ولم أعد أستطيع الرؤية في شكل واضح، ثم بدأ الدم ينزف من فمي وأنفي. واضطررت، بعد تحذير أطباء من فلسطينيي 48 يعملون في مستشفى مئير الاسرائيلي لي من احتمال تعرضي لأضرار في خلايا الدماغ أو توقف القلب أو فقدان البصر، إلى تناول فيتامينات لمدة اسبوع».

    ووصف المدير الطبي لمجمع الشفاء الدكتور نصر التتر وضع شلبي الصحي بأنه «غير سيء»، متوقعاً أن تشهد حالها الصحية «تحسناً» خلال اسبوع. ولفت الى أن شلبي خضعت لفحوص شاملة إثر وصولها الى المستشفى، مشيراً إلى أنها «وصلت في حال ضعف عام، وهزال، وتعاني من جفاف أثّر في شكل واضح على وظائف الكلى لديها». وأضاف التتر: «وصفنا لها مجموعة من العلاجات تتناسب مع طبيعة وضعها حتى لا تنتقل من حال الصيام إلى الطعام مباشرة، وسمحنا لها بالبدء في تناول السوائل عن طريق الفم».

    ونقلت شلبي مساء أول من أمس الى مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة غزة لمزيد من العناية والراحة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

Add comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.