أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (الاختلاف أكثر فائدة من الاتفاق)
    Mon, 09 أبريل 2012
    جهاد الخازن

    أتلقى رسائل كثيرة من معارضين سوريين وعدداً أقل من رسائل موالين. المعارضون يحمّلون النظام المسؤولية عن كل شيء، حتى سوء الأحوال الجوية إذا استطاعوا، والموالون ينكرون كل شيء، فكأن الضحايا يوماً بعد يوم انتحروا.

    لن أحاول تغيير قناعة أحد، فهذا مستحيل، إلا أنني أحاول اليوم أن أطلع بشيء مفيد، وأبدأ بالفساد، الذي لاحظت أن معارضين كثيرين يتحدثون عنه كأنهم اكتشفوه أمس فقط.

    هناك مؤشر الفساد العالمي، وهو ليس كلاماً منزّلاً إلا أنه قريب من الصحيح، وسورية تحتل فيه المرتبة 127 من 178 دولة (لبنان في المرتبة نفسها، فنحن وحدة حال حتى في الفساد). والمؤشر يُظهر أن الفساد أكثر في الدول العربية الفقيرة، وأقل في الدول الثرية، فهذه تحتل مراكز في الربع الأول من المؤشر.

    القارئ محمد (واسم الأسرة يدل على أنه سعودي) حكى لي كيف كان وأفراد أسرته يدفعون رشاوى لتخليص جوازات سفرهم، أو يدفعون 50 ليرة سورية أو مئة للشرطة في الشوارع حتى لا يحرروا بحقهم مخالفات لم تحدث.

    هذا من أهون الأمور، وقد كان هناك في سورية مسؤول الأمانة الجمركية الذي كان «يبيع» الحدود السورية للمهربين ساعة أو ساعتين يسحب خلالها رجالَ الجمارك لتدخل بضاعة لا يعرف غير ربنا ما هي، وقد تشمل مخدرات أو سلاحاً.

    ثمة نقطة أهم أرجو أن يكون فيها فائدة للقراء، هي الاختلاف في الرأي، والاختلاف أكثر فائدة من الاتفاق لأننا نتبادل آراء، ولو اتفقنا ما احتجتُ أن أكتب، وما احتاجوا أن يقرأوا.

    أرحبُ بكل اختلاف في الرأي ترحيباً صادقاً، ثم أحذر من تفسير الرأي الآخر بأنه مدفوع الثمن، فهذا الكلام معلومة يجب أن تسندها أسانيد أو يتحمل قائلها ملاحقته قانونياً.

    وعندي مَثل واضح، فقد تلقيت مقالاً كتبه فادي عاكوم في جريدة «الوطن»، وطلبت من السكرتيرة أن تبحث لي عن بلد الجريدة فعادت لتقول لي إنها «وطن» أميركية تصدر في كاليفورنيا.

    المقال كله ما كان احتاج إلى رد مني لولا بضع كلمات تحمل مساءلة قانونية، فمن حق الكاتب أن يقدم رأياً غير رأيي أو أن يعارضه تماماً، إلا أن ليس من حقه أن يقول إن علاقتي بعائلة أسماء الأخرس ووالدها تصل «لعلاقات مالية واجتماعات مكثفة»، وهذا أمر ليس بغريب «من أحد أتباع طائفة المغلف الأبيض في المطار».

    أقول إن عاكوم كذاب حقير، والصفة الثانية رأي، وهو حيث أقيم حق لصاحبه، أما الكلمة الأولى، فهي معلومة يجب أن تكون صحيحة، فهو يقول إن موقفي من السيدة أسماء الأسد أسبابه مالية، وهناك مغلف أبيض في المطار، وأنا أقول إنه كذاب، والحَكم بيننا هو المحاكم البريطانية، فكل مَنْ يريد أن يرفع قضية قدح وذم يأتي إليها، حتى اكتسبت لندن شهرة أنها عاصمة «سياحة القدح والذم».

    في القانون الوضعي والإلهي على المدّعي البيّنة، والمطلوب من عاكوم أن يُثبتَ وجود علاقة مالية من أي نوع مع الدكتور فواز الأخرس، فإن فعل فهو سيحصل على تعويض مالي لأنني أتهمه بالكذب، وأهم منه أنني سأدفع نفقات محامي الطرفين، وهذه عادةً بمئات ألوف الجنيهات، أما إذا خسرَ هو فسيدفع لي تعويضاً عن إساءته إلى سمعتي، وسيدفع نفقات المحامين.

    وهكذا، فأنا أتحداه إذا كان رجلاً أن يقاضيني أمام المحاكم البريطانية، فشهرتها أنها تميل دائماً إلى المدّعي، ونترك لها أن تقرر أينا الكاذب وأينا الصادق.

    لا أعتقد أن الكاتب رجل، وإنما مراهق سياسي وصحافي، فهو دخل في المستحيل بتهمة تعكس خبيئة نفسه، لأنني أعمل في جريدة يملكها الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، والأمير الناشر صديق شخصي قبل أن أعمل معه، ولو احتجتُ إلى مال فالمنطق يقول أن أطلبه منه، وإذا أردتُ «بزنس» فالمنطق نفسه يقول أن أحاول مشاركة الأمير، لأننا لو خسرنا فسيتحمّل الخسارة وحده، ولو ربحنا لأخذت حصتي.

    أقول للقراء إنني في حياتي كلها لم أدخل أي «بزنس» من أي نوع على الإطلاق، مكتفياً بعملي في الصحافة ودخلي منها، وعندما أذهب إلى البنك أصطحب ابنتي معي لتشرح لي ما يُقال، ثم يأتي أحمق يزنُ الناس على ميزان أخلاقه ليفتح لي تجارة لا توجد إلا في خياله.

    هو لو عارض ما كتبت لرحبتُ به، ولو نشر رأياً يخالف رأيي لرحبتُ به أيضاً، فهذا حقه، واعتراضي فقط على تهمة مؤذية سخيفة كصاحبها. أقول له: قابلني في المحكمة إن كنتَ رجلاً.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

Comments

عيون وآذان (الاختلاف أكثر فائدة من الاتفاق)

الأستاذ كتب هنا مرات عديدة عن أسماء الأسد الأخرس وهو بالطبع حر فى علاقاته االعائلية على المستوى الشخصى ولكنى شعرت بأن الوقت لم يكن مناسبا أبدا وسط أنباء القتل والتشريد, اذ لا يعقل ان تعطى نفسك الحق لتسمية المعارضة بثقال الدم بينما تصف أسماء الأخرس وكأنها الموناليزا أو بلقيس زمانها. الدكتور فواز الأخرس عندما زوّج ابنته ألم يكن يعلم بمذبحة حماه وبمشروع توريث الحكم؟ الم يكن الأستاذ نفسه يعلم ذلك؟ كيف تعطى لنفسك الحق ان تصفنى وتصف المعارضة السورية بثقل الدم ولا تعطينا نفس الحق ونفس الشعور بأن أسماء ومثلها زوجة وريث مصر هما ثقيلتا الدم أيضا

عيون وآذان (الاختلاف أكثر فائدة من الاتفاق)

لم أقرأ ما كتبه عاكوم حتى استطيع هضم الهجوم الشرس عليه ولكن خبرتى الطويلة مع الأستاذ توحى لى انه لا يطيق النقد حتى البنّاء منه. كم مرة كتب الأستاذ فى هذه الزاوية ليصف عمق العلاقة التى تربطه بالنظام السورى والصداقة المتينة التى تربطه بالعماد مصطفى طلاس وأهل بيته وذكرته وقتها بتاريخ العماد طلاس وبمذبحة حماة الأولى. وكم مرة امتدح الأستاذ الصديقة بثينة شعبان وذكرته بكتاباتها الطويلة عن الممانعة والصمود بينما تعذب سلطات سوريا ماهر عرار لحساب المخابرات الأمريكية وبينما الجولان ترزح تحت الاحتلال. عندما قامت الثورة السورية صمت الأستاذ طويلا وعندما تكلم وصف المعارضة السورية بأنهم ثقال الدم ووصفنى شخصيا اننى اشبه المعارضة السورية. وحتى لو كان هذا رأيه وشعوره فلا يجوز الاستفزار فى أجواء مشحونة بالجثث والأشلاء والدماء.كتابات الأستاذ ومواقفه هى دائما ابدا غير محسومة ويستطيع ان يدافع عنها مع كل الأطراف

عيون وآذان (الاختلاف أكثر فائدة من الاتفاق)

لي ملاحظتين:
(1) أحدهم أراد تسلـّق الشهرة بأي ثمن، فخرّب، فأضحى إسمه "كاسر مزراب العـين"..وهذا مافعـله سيء الذكر "عـاكوم"!! فإجابته رفع من قدره، لاسيما الاستفاضة في الإجابة..
(2) عـادة ً يتم منح النقود في مغـلفات بنية (وليس بيضاء)، فهنا انكشفت كذبة العـاكوم الملعـون.
أ. جهاد نهارك سعـيد، والغـالبية العـظمى من قراء الحياة واثقين من نقاوتك.
سلاماآآآت.

يون وآذان (الاختلاف أكثر فائدة من الاتفاق)

الكلاب تنح والقافلة تسير ...لا تلتفت الى الوراء ياأستاذ جهاد.

Add comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.