أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عيون وآذان (الصحافة «بزنس»)
    الجمعة, 11 مايو 2012
    جهاد الخازن

    كنت أتابع برنامج جائزة الصحافة العربية في دورتها الحادية عشرة في دبي، وأتنقل بين الجلسات التي سبقت حفلة توزيع الجوائز مختاراً ما يفيدني في عملي، وقد لاحظت تركيزاً على الميديا الجديدة يعكس شباب أركان الأمانة العامة.

    بما أنني من جيل الميديا التقليدية فإن حكمي يجب أن يكون موضوعياً، وأنا أقول إن المستقبل هو للميديا الجديدة التي تعتمد على تكنولوجيا العصر والإنترنت، وتصل إلى الراغب في كل ركن من عالمنا هذا. حكمي الآخر هو أن الصحافة الورقية تعاني، ولن تخرج سليمة من أزمتها إلا إذا احتضنت الميديا الجديدة وقدمت للقارئ ما يناسبه من الاثنتين، فالراديو والتلفزيون ومواقع الإنترنت أسرع كثيراً في إيصال الخبر المهم للقارئ، إلا أن الشرح والتحليل والعودة إلى الخلفيات تحتاج إلى حبر على ورق.

    ما سبق لا يعني أن الشباب أصابوا وأن غيرهم أخطأ، فقد دخلت في جدال حام مرتين مع شبان وشابات يعتقدون أن الصحافة «رسالة»، وأن على الصحافي العامل أن «يضحي» خدمة لأخلاق المهنة.

    مثل هذا الرأي يعكس مثالية الشباب لا الواقع، فالصحافة «بزنس» مثل أي عمل منتج آخر، وأساسه الربح والخسارة لا المثالية.

    عندما عملت في الصحافة كان السبب أنني لم أستطع أن أدرس الطب أو الهندسة، إلا أن زملاء كثيرين لي خاضوا معترك مهنتنا هذه لأنهم كانوا حزبيين، وكل واحد منهم يريد أن يروّج لأفكاره ومعتقداته والتزامه الحزبي. وما حدث أننا انتقلنا بفضل هؤلاء من سيء إلى أسوأ، وحتى الدرك الذي نحن فيه، لأن الأحزاب فشلت من أقصى اليمين الفاشيستي وحتى يسار اليسار من اشتراكي أو تروتسكي أو غيره.

    أزعم أن التعامل مع الميديا بصفة «بزنس» أصح من اعتبارها رسالة، والصحافي الناجح يحتاج بعد ذلك إلى معرفة وأخلاق وصدقية ليكسب ثقة القارئ، كما تحتاج شركة كبرى إلى إنتاج سيارة من مستوى ثمنها لتجد من يشتريها.

    ومضى زمن كان في لبنان شعار «كل مواطن خفير»، بمعنى أن كل مواطن يعمل وكأنه شرطي ليصون خير بلده. اليوم «كل مواطن صحافي» ولا اعتراض عندي، إلا أن كل مواطن لم يدرس الصحافة، ولا يتقن العمل. لذلك، فكثير من المواقع الإلكترونية ينشر «أي كلام» لا صحافة مهنية كما نعرفها.

    هذا الوضع لا بد أن يتغير، فالبقاء للأصلح وأرجو ألا يكون التغيير بتكميم الإعلام الجديد كما كُمم قبله الإعلام التقليدي، وإنما بإخضاعه لقوانين عادلة تحمي أطراف هذا «البزنس»، فهو في النهاية كلمتان: معلومة ورأي. والمعلومة يجب أن تكون صحيحة ليبنى عليها رأي صحيح يعتبر مقدساً طالما أنه لا يتجاوز حريات الآخرين. بكلام آخر، حرية الكاتب تنتهي عند حدود حرية أي إنسان يكتب عنه.

    حضرت جائزة الصحافة العربية في دبي منذ سنتها الأولى، وفي كل سنة لاحقة، حتى السنة الحالية الحادية عشرة، ووجدت دائماً زملاء وأصدقاء مجتمعين تحت قبة واحدة لو أردت أن أراهم جميعاً لكان عليّ أن أزور بضع عشرة عاصمة ومدينة. ثم إنني سعدت بأن تكرم الجائزة زميلتنا العزيزة الدكتورة بدرية البشر، كصاحبة أفضل عمود صحافي، وأخانا رفيق خوري لدوره في نهضة الإعلام العربي.

    الجلسات الخاصة بين جلسات النقاش المعلنة، قد تكون أحياناً في متعة سماع متحدث خبير في موضوع اختصاصه. ثم إن هناك 12 فئة للجائزة، ولا بد أن كلاً من الفائزين مرجع في حقله المختار.

    وسرني أن يكون عنصر الشباب طاغياً بين الحضور كما هو في الأمانة العامة للجائزة. ولاحظت أن نسبة حضور الجنس اللطيف عالية، وربما كانت أعلى من نسبة حضور الجنس الآخر غير اللطيف، وهذا مع معدلات جمال عالية، فرصدت وجود أقمار طبيعية، أو بدور، وأقمار اصطناعية مرت بعيادات التجميل. والسوريات، وهن بين أجمل نساء العرب، يرددن مثلاً هو: «لولا صندوق السنمكّي كانت الحالة بتبكّي».

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

Comments

صحتين وعافية

الميديا رسالة كما أنها بزنس, إنما ميديا الرسالة انحطت لأن أهداف الملاك هي من رحم الشيطان, حيث عبادة الدولار والقوة المتوحشة.وبالتدريج مع تناغم واندماج أهل الإعلام مع أهداف الملاك والإستمتاع بالتكسب المادي الآني باتت الرسالة مشوهة لصالح البزنس الفاجر, هذا البزنس الذي يبيع ويشتري في الضمائر والذمم.
وهكذا نجد أعمدة الميديا وكومبارسها يسعدون في الملتقيات الدورية الفاخرة والسخية كبزنس من غير رسالة.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

عاده يا سعاده

من فمك ادينك
الصحافه بزنس ولا اخلاقيات مهنيه ولا رساله بعد ان تبخرت المثاليه!!
وكل مواطن اصبح صحفي
كل مواطن اصبح صحفي هي التي احرجت الصحافه
بالرغم من ان الكثير من الصحفيين يتمسكون بالمثاليه ولا يحيدون
ربما اقول ربما مع احترامي لكل الكتّاب الصحفيين وان اختلفنا معهم في الرأي والنقاش أقول ربما اصبحت المثاليه صفه للمعلق والرساله من اختصاصه لأن لا فائده يرتجيها سوى قول الحق (في الغالب) حين تبخر عنده الخوف الذي يظلل الصحفي ويعتريه
فهو يرسل تعليقه بلا خوف ولا وجل فأن نشر ووصل فذاك هو وان فلتر وهمل... عاده يا سعاده.

عيون وآذان (الصحافة «بزنس»)

أخي جهاد...تستحق جائزة صحافية كبرى, ولكنك محبوب من الناس وهذا يكفي

عيون وآذان (الصحافة «بزنس»)

وقد فازت السعودية بدرية البشر بالجائزة لا ادري لماذا لايعرج الكاتب على ذلك شكرا .

Add comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.