هل تؤيد عمل المرأة "كاشيرة" في المحال التجارية؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «ليسوا سواء» ... ورقة بن نوفل وجورج بوش
    الاربعاء, 01 ديسيمبر 2010
    زياد بن عبدالله الدريس

    1

    < سؤال (المسيحيون العرب ... هل هم معنا أم ضدنا؟)، وضعته عنواناً لمقالتي الأسبوع الماضي، مدركاً الكوامن الاستفزازية فيه لكلا الطرفين: الضديّين والمعييّن!

    بالطبع ... لن ألتفت كثيراً لأولئك القلّة الذين كانوا يتوقعون مني إجابة قاطعة في نهاية مقالتي على السؤال .. وكأننا في مسابقة!

    الجواب هنا، أعزائي القراء، هو السؤال نفسه!

    2

    أشرت في تلك المقالة إلى نموذج التعايش، الذي كان ... يا ما كان، لنا مع زميلنا المسيحي العربي في الصف المدرسي بإحدى مدارس الرياض قبل أربعين سنة. وتعضيداً لتلك الحالة التعايشية أهداني الصديق بسام منصور نسخة من كتاب قديم من منشورات «الندوة اللبنانية» في نفس الحقبة، مطلع السبعينيات الميلادية، والكتاب عنوانه (موجز عن الإسلام) يقدم لطلاب المعهد اللاهوتي تعريفاً موجزاً، غير مشوّه، عن أهم عناصر الإسلام: القرآن - محمد - الأركان الخمسة - انتشار الإسلام ومواقف الكنيسة الغربية المتحيزة ضد الإسلام. مؤلفه الكاهن الماروني يواكيم مبارك أستاذ اللاهوت المسيحي، وكتب مقدمته المفكر الشيخ صبحي الصالح الزعيم الروحي للطائفة السنية بلبنان آنذاك.

    وهنا مقطع من المقدمة: «لم أفرح بشيء فرحي بهذه الملاحظات عن الإسلام، التي كتبها صديقي الأب يواكيم مبارك، بعد أن ألقاها على طلابه من دارسي اللاهوت في صيغتها التعليمية والعلمية.

    وحسبي أن أؤكد، إبرازاً لقيمتها الموضوعية، أنها توشك أن تكون مكتوبة بروح إسلامية! ولقد كان جميلاً أن تعرف رأي مثلي في مثلك حين رغبت إليّ بالتقديم لكتيّبك، لأن اللقاء بيننا لن يتم والحوار بيننا لن يفيد إلا إذا أغنى أحدنا الآخر بالكلمة المنصفة ... والنقد المبرأ عن الهوى».

    أما لماذا طلب الأب المسيحي من الشيخ المسلم مراجعة وتقديم الكتاب، فيقول المؤلف في مقدمته: «طلبت من فضيلة الشيخ الدكتور صبحي الصالح ... أن يراجع مخطوطتي قبل إحالتها إلى الطبع، لأتأكد من خلوها مما قد يمس بالشعور الديني ولو سهواً أو يبدو تطفلاً مني وتطرقاً إلى ما يعنيني ولو عن غير قصد».

    إن ذلك الكتاب بمحتواه وبمقدمته المسلمة والمسيحية، يمثل نموذجاً للعلاقة الصحية التي ننشدها. تقارَبَ الرمزان الدينيان وتعاونا بالعدل، من دون أن يتنازل الشيخ المسلم عن دينه ولا الأب المسيحي عن دينه.

    3

    عودوا بنا إلى السؤال المقلق: (المسيحيون العرب ... هل هم معنا أم ضدنا؟)، وتعالوا بنا إلى «كلمة سواء» نسترشد فيها بالنداء القرآني المنصف: «ليسوا سواء».

    إلى دعاة التعميم والمماثلة والمعاداة المطلقة، نقول ما قاله القرآن الكريم: «ليسوا سواء».

    ولم يتوقف خطاب الإنصاف القرآني عند قوله تعالى: «ليسوا سواء»، بل توالت آيات كثيرة تؤكد هذه القيمة الأخلاقية من خلال استخدام التبعيض والتجزيء عند الحديث عن أهل الكتاب: «ودّ كثير من أهل الكتاب ...»، «ودت طائفة من أهل الكتاب ...»، «وقالت طائفة من أهل الكتاب ...»، «ومِنْ أهل الكتاب ...».

    دعونا نستحضر ونسترشد بشعارنا القرآني في علاقتنا مع الآخرين بــ: (ليسوا سواء).

    4

    هل يُعقل أن نساوي بين ورقة بن نوفل وجورج بوش؟!

    أو بين ادوارد سعيد وساركوزي ؟!

    أو حتى بين منير البعلبكي ولويس عوض؟!

    قطعاَ .,. (ليسوا سواء).

    * كاتب سعودي

    [email protected]

    www.ziadaldrees.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية