هل تؤيد عمل المرأة "كاشيرة" في المحال التجارية؟
نعم
40%
لا
41%
بضوابط
19%
عدد الأصوات: 546
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «وقعوا في بعض»...!
    الخميس, 02 ديسيمبر 2010
    ثريا الشهري

    يتتابع تسريب وثائق «ويكيليكس» عبر الإعلام، تلحقه تصريحات الرؤساء وتعليقات الحكومات على معلومات لا تزال تتكشّف لنا نحن الجمهور، وهو مشهد لم نعتد عليه، ولكنه للإنصاف لا يخلو من الإثارة، فما نحن سوى شعوب أُمِرنا باللعب بعيداً ريثما ينتهي الكبار من لعبهم، فإذا سألنا عن نتائج مبارياتهم لُوّح لنا بكلمات مقتضبة ومعدة مما قُرر مسبقاً أن نعرفه، أمّا كيف سار اللعب! وكم من أهداف سدّدت وأخرى طاشت! وكم من كروت صفراء وحمراء وتراشق بالكلام وغير الكلام وقع! فلا يصلنا منه شيء، وإن وصل فهو مبتور، فجاءت الوثائق فسربت ما فجّرت، تعاوناً مع جهات تدعي اليوم دهشة الأطفال، أو لغرض في نفس يعقوب، ومصير الأيام أن تطلعنا على الغرض ومن وراءه، فلا يعنينا الآن من مسرحية «وقعوا في بعض» سوى المشاهدة وبذمة حتى لا يفوتنا من الأحداث أكثر مما فات.

    وقد افتتح الفصل التالي بهذا المشهد: «ويكيليكس يفجّر خناقة نسوان بين هيلاري كلينتون ورئيسة الأرجنتين»، حين طلبت الوزيرة من عاملي سفارة بلادها في الأرجنتين أن يتقصوا عن الحالة النفسية والعقلية للرئيسة كريستينا وعن معلومة الحبوب المهدئة للأعصاب التي قد تكون من زبائنها، غير الفضول الأميركي عن طبيعة العلاقة بين الرئيسة وزوجها الراحل من ثلاث سنوات، طبعاً كريستينا لا تشكو من العلل، بل هي معروفة بمرحها ونظرتها التفاؤلية، ولكن الوزيرة الأميركية وبدهاء «الستات» الناعم أحبت أن توحي لموظفي سفارتها أن رئيسة الأرجنتين «بعافية حبتين»، وطبعاً رئيسة البلاد التي لن تصمت إزاء التشهير بها لا تزال تفكر في رد مناسب ستعلنه بنفسها كما صرح القصر الرئاسي الأرجنتيني، ليكون الإعلان «أول خناقة نسائية تتمخض عن التسونامي الذي أحدثه ويكيليكس في القارات الخمس» كما ورد في التحليل النهائي للخبر، أمّا بالنسبة الى جواب الوزيرة على الرئيسة، فأغلب الظن أنه سيناريو آخر لمسرحية أخرى قيد الإعداد، وعنوانها «غداً سأنتقم».

    كتب التاريخ لم يصدر معها ملحق ويكيليكس وإلا كنا أدركنا مستوى ثانياً من الحوارات بإخراج مختلف تماماً عما تخيلناه، فنحن حين نقرأ عن قائد هزم الجيوش واعتلى سدة الحكم وأدار شؤون البلاد بأصبع يده الصغير، فإن النسخة التي يترجمها لنا عقلنا عن هذا القائد الحاكم وسط أهله وناسه ودنياه الواسعة ليست بالضرورة على الإطلاق أن تتوافق مع الصورة الأصل التي كانت تجري بها الأقدار، ولأنه لا يسعنا أن نقوّل التاريخ ما لم يقله، فبإمكاننا أن نفهم بين السطور ونستنتج بعضاً من أمور ولكنها تظل محدودة ومقيدة إن لم يرد بها نص، وإلا فسنكون كمن دخل دائرة الافتراء على التاريخ، وقد احتدم الجدل بين الشاعر الفرنسي السياسي لامارتين والشعب الثائر، فوقف لامارتين وخطب في الناس فسألهم: «تريدون حكم العقل فهل تشعرون أنكم أهل لتحكّموا عقولكم؟ تريدون حكم العدل فهل تشعرون أنكم تعدلون ولو في الحكم على أنفسكم؟»، وهو التساؤل نفسه الذي أطرحه علينا نحن الجماهير، فحين أقرأ خبراً كالذي ورد عن هيلاري وكريـسـتينا، وحـين أنتقده من موقعي هذا من وراء مكتبي، فما أدراني لو كنت مكان إحداهما إن كنت سأحكّم عقلي أو أعدل في الحكم على نفسي أو أوفق في رد فعلي؟ فكل مسؤول، مهما علا منصبه، لن يخرج عن كونه بشراً، ولأنه كذلك سيبقى نطقه وعمله بشرياً، ولكن المنصب يأمره بالكلام وبالقرار تبعاً لمكانة وقيمة ما يمثله، يحوجه إلى التزام معين يرتبط به فنحفظه عنه، فإن تفاجأنا يوماً بغير ما طُبع في ذاكرتنا فقد نقبل وقد نستنكر، وقد نحكّم العقل وقد لا نحكّم، وقد نعدل وقد لا نعدل. باختصار، ستقع الحقيقة عرضة لتشريحنا، وغالباً لظلمنا.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية