هل تؤيد عمل المرأة "كاشيرة" في المحال التجارية؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الخيانة الزوجية
    الاربعاء, 08 ديسيمبر 2010
    داليا قزاز

    في مقال سابق تحدثت عن الخيانة وكيف تشكل الموروثات والمعتقدات الاجتماعية التي تنشأ عليها المرأة علاقتها بالرجل، وكيف تسهم المرأة في ترسيخ هذه المعتقدات عند أبنائها، وهنا أكمل ما بدأت.

    فمن خلال عملي على تحقيق «كيف تتعامل المرأة مع الخيانة الزوجية» تعرفت على سيدات عانين من جراء علاقات أزواجهن بأخريات، سواء عن طريق علاقات غير شرعية أو علاقات زواج، وكل امرأة منهن كانت تعتبر ما تعرضت له خيانة لا يمكن أن تنساها، ولكن كان لكل واحدة أسبابها الخاصة التي أجبرتها على البقاء، أسباب قد يكون ظاهرها الحب والعائلة ولكنها تخبئ وراءها الخوف والعجز.

    لفتت نظري تجربة سيدة في العقد السادس من عمرها، لم تنهِ تعليمها، ولم تلتحق بأي عمل، واكتفت بحياتها كزوجة وأم، عاشت هذه المرأة في علاقة زوجية تعدت الأربعة عقود ومازالت غير راضية عن حياتها منذ أن عرفت بعلاقة زوجها، ومن ثم زواجه، وحتى بعد انفصالها عنه في المنزل من دون طلاق.

    هذه المرأة لم تستطع إنهاء علاقة زواجها بشكل رسمي لاعتقادها، كما ذكرت، بأنها الزوجة الأولى وأم الأولاد وحقوقها ومكانتها ستبقى محفوظة، وأن الرجل من حقه أن يتزوج بدلاً من أن يرتكب ذنباً ويعرف امرأة من دون زواج، أيضاً حبها لهذا الرجل أمر لا يمكن أن تتجاهله، إضافة إلى أن الخيارات المتاحة لم تكن كثيرة، فهل تعود لمنزل والدها ليعولها حتى يأتي رجل آخر ليحمل العبء عنه، أو تتحول مسؤوليتها لأحد من أشقائها بعد وفاة والدها، إن بقيت من دون زواج، أو تخرج للعمل بمؤهل علمي بسيط ومهارات عملية متواضعة؟ في الواقع لم يكن أمامها إلا خياران، إما أن تبقى ملكة بيتها وسيدة أسرتها في علاقة زواج منفصلة، أو تخرج لحياة جديدة لا تعلم ماذا تخبئ لها وتبدأ من الصفر؟

    وبالنسبة لها وللكثيرات غيرها، الخيار الأول كان الأسلم، لأن هذا ما تعرفه وما تربت عليه، وهذا الخيار الذي سيمكنها من الاحتفاظ بأبنائها وحياتها بكل إمكاناتها وكمالياتها.

    ربما يكون لأفكار المرأة ومعتقداتها التي توارثتها، وطريقة تنشئتها، ونظرتها للرجل النصيب الأكبر في تحديد قوانين علاقتها بهذا الرجل وبالتالي إيجاد كل المبررات اللازمة لقبول تعدد علاقاته، سواء كانت بزواج أو من دون زواج، ولكن هذه الموروثات التي تتحكم في قرارات المرأة وتشكل حياتها من دون أن تشعر ليست العامل الوحيد الذي يفرض على المرأة القبول بعلاقة زواج ربما تكون غير راضية عنها في قرارة نفسها، هناك عوامل أخرى جوهرية وأهمها عدم قدرة هذه المرأة على إعالة نفسها بعد الطلاق، والحفاظ على مستوى معيشي يمكنها من أن تستقل بحياتها وتعيشها بكرامة.

    كثيراً ما تحمل المرأة الحب فوق طاقته وتقحمه في قرارات قد لا يكون له علاقة بها، والحقيقة أن هناك دائماً دوافع خفية لا يمكنها أن تفصح عنها حتى لا تفضح ضعفها، فالخوف من مواجهة الحياة في مجتمعنا كامرأة «قليلة الحيلة»، والعجز لعدم المقدرة على الاستقلال بالذات، هو ما يحرك الكثيرات ويجبرهن على الاستمرار باسم الحب أو التظاهر به! والحقيقة أن الصورة ستكون أجمل وأكثر صدقاً حين تقرر المرأة أن تعفو وهي قادرة وليست عاجزة أو مضطرة، حين تقرر أن تستمر في علاقتها الزوجية وهي راضية ومتصالحة مع نفسها، وليس بسبب موروثات وضغوطات اجتماعية أو حاجة اقتصادية ملحة، حين تستطيع أن تتحرر المرأة من هذه القيود وتحلق بعيداً منها تكون قد عفت باسم الحب وتركت رسالة حب صادقة لبناتها وأولادها من بعدها.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية