هل تؤيد عمل المرأة "كاشيرة" في المحال التجارية؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • تقنيات الاتصال تعزز عمل المرأة في الخليج
    الأحد, 26 ديسيمبر 2010
    المنامة - أحمد العبيدلي

    قبل دخول الخليج عصر الصناعة الحديث، اقتصر عمل المرأة على المشاركة في النشاط الاقتصادي في الزراعة والرَعي، المرتبطين بالعائلة كوحدة اقتصادية. وأبعدت الظروف القاسية لصناعة اللؤلؤ والطبيعة الصعبة للنشاط الملاحي في دول الخليج المرأة عن المشاركة في أهم النشاطات المنتجة في المجتمع في الماضي. وترافق هذا الأمر مع وجود تقاليد أبقت النساء في البيت، لكن اكتشاف النفط وانتشار التعليم غيّر تلك الأوضاع. ومع دخول مناطق الخليج تباعاً اقتصادات العصر وتبنّيها برامج تعليمية موازية وبرامج تصنيع طموحة، تأثر وضع المرأة في شكل جذري وغير مسبوق.

    وتروي الباحثة منيرة فخرو في بحث لها حول «دور النساء في التصنيع في الخليج» أنه بعد افتتاح مدارس البنات بدأت نساء الخليج بالعمل كمدرّسات، وبعدها انخرطن في مجالات أخرى، كالتمريض، ثم توسعت تلك المجالات بالتدريج. وفي عام 1957 كانت نسبة النساء الكويتيات تمثل 1.4 في المئة من قوة العمل، وارتفعت النسبة إلى 30.2 بحلول عام 2001. وكانت نسبتهن في البحرين خمسة في المئة عام 1971 ارتفعت إلى 25.7 في المئة عام 2001.

    وتميّزت قطر، إذ سجلت النساء حضوراً يمثل في 12 في المئة من قوة العمل عام 1995، لترتفع إلى 40.2 عام 1999. وارتفعت النسبة في الإمارات من 10 في المئة عام 1991 إلى 13.6 في المئة بحلول عام 1998، لكن هذه النسبة تنخفض بوضوح في القطاع الخاص، لانعدام التأهيل إن كان في المدرسة أو مقر العمل. وهناك ما لا يزيد على أربعة في المئة من النساء العاملات في القطاع المصرفي في البحرين، وهذا عائد إلى الخدمات المقدمة للنساء فقط. وهناك مواقع مثل وزارة الصناعة البحرينية تحقق المرأة فيها نجاحات أكبر، فبين 13 مديرية في الوزارة تحتل النساء رئاسة خمس.

    وعلى رغم أن التعليم والتدريب لا يخدمان في شكل جيّد انتشار الحضور النسائي في الصناعة، إلا أن التوسع الصناعي في البحرين، أدى إلى اتساع المشاركة النسائية في المؤسسات الصناعية، في الأقسام الإدارية على الأقل. وهناك «المرفأ الصناعي» في المحرق الذي يتوقع أن يضم 500 مؤسسة صناعية صغيرة ومتوسطة وعالية التقنية. ويتوقع لهذا الموقع أن يجذب 30 ألف موظف. ولا بد أن يلعب دوراً في مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية في البلاد.

    وتروي الباحثة هتون الفاسي في بحثها عن «المرأة السعودية وعلاقتها بالعصرنة والتغيير» أن آثار الطفرة النفطية في السبعينات من القرن الماضي كانت جارفة على منطقة الخليج بتشكيلاتها الاقتصادية والاجتماعية. وفي السعودية، حصل التحديث بوتيرة متسارعة وفي شكل ملحوظ، وبات التصنيع يشكل جزءاً مهماً من اقتصاد البلاد.

    وتأثرت النساء في شكل خاص من التغيير الجارف في قدرة البلاد الاقتصادية. وخلال ثلاثة عقود فقط، ارتفعت نسبة تعليم النساء وباتت أعداد الطالبات تتجاوز أعداد الطلاب في البلاد. وأدت القفزة في عدد النساء المتعلمات إلى بروز طلب على العمل خارج المنزل، على رغم أن مواقع العمل لم تكن تطورت بعد لاستقبالهن. وأصبح الفصل بين الجنسين، وهو نظام لم يكن متّبعاً بشدة قبل التحديث، واقعاً جديداً. وباتت التحديات الأساس التي تشغل المحافظين في السعودية هو كيفية الحفاظ على الحجاب، وكيف تُمنع النسوة من العمل بمحاذاة الرجال.

    وتصف الفاسي كيف زوّدت تقنيات الاتصالات المجتمع بوسائل لحل تلك المشاكل. فللمحافظة على خصوصية المرأة وفصلها عن الرجل، من دون منعها من التعليم أو العمل، تبنّت الدولة نظام «الدائرة التلفزيونية المغلقة» وخدمات الاتصال الحديثة التي مكّنت النساء من متابعة محاضرات الأساتذة الذكور، ومكّن الهاتف الداخلي الاتصال بين الجانبين.

    لكن المملكة خطت خطوة ثورية حين أسست «جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا»، كأول جامعة مختلطة، التي أثارت جدلاً واسعاً حول الاختلاط في المجتمع السعودي. وحتى الآن لم تغير أي جامعة سعودية نظام الفصل، وإن كانت هناك بعض مؤسسات في جدة كـ «جامعة عفّت» تسمح باختلاط محدود أثناء المناسبات الرسمية.

    وعلى ضوء تلك التطورات، قد يأتي المستقبل بقواعد ومعايير جديدة في نظام الفصل السائد في المجتمع السعودي. ويتوقع ان تستمر بعض الوسائل مثل «الدائرة التلفزيونية المغلقة» قيد الاستخدام.

    وساعدت هذه الوسيلة إلى حد ما في توسيع مساحات العمل المتاحة للنساء. لكن تظل نسبة النساء العاملات في السعودية أحد أقل النسب عالمياً، لأن نظام الفصل يحدّ من قدرة المرأة على العمل، الذي يقتصر على قطاع التدريس أو الوظائف الإدارية. فمجالات مثل المحاماة والهندسة والعقار يصعب فيها نظام الفصل التام، وعليه فإنها تشكل مناطق مغلقة للنساء. وحتى تتغير العادات أو تتطور التكنولوجيا إلى مقدار يسمح بالفصل التام في تلك الأعمال، ستستمر قوى مؤثرة في المجتمع بمنع النساء من الحصول على تلك الفرص.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية