هل تؤيد عمل المرأة "كاشيرة" في المحال التجارية؟

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • وحدتنا بين واقع وخيال
    الأحد, 26 ديسيمبر 2010
    حسان حيدر

    تقول حكمة قديمة ان غصنا واحدا يسهل كسره، لكن اذا جُمعت اغصان عدة تغدو عصية على الكسر، أو على الأقل يصعب امرها. وقد ينطبق هذا على الدول ايضا ان هي اتحدت او نسقت جهودها او استجمعت قواها وثرواتها لحماية نفسها من ازمات سياسية او اقتصادية او حتى كوارث طبيعية، شرط ان تكون متفاهمة ومقتنعة وقابلة بهذا الاتحاد والتنسيق وتبادل المساندة، بكل ما يترتب عليه من تنازلات وامتيازات. وفي عالمنا امثلة كثر لعل آخرها التضامن الذي اظهرته دول الاتحاد الاوروبي في معالجة الانهيارات المالية في بعضها حماية للكل.

    لكن لو نظرنا الى الدولة العربية فرادى ومجتمعة في نهايات عقد آخر ينقضي، لوجدنا انها ابعد ما تكون عن الاتحاد والتساند والتنسيق، وان معظمها يحتمي بشعارات من هذا القبيل ليمارس الضد منه، لا بل لعرقلة ما قد يجمع بين آخرين، كثروا او قلوا، لمجرد ان ذلك لا يتناسب مع ما يعتبره سديداً في السياسة والايديولوجيا، او ينازع توقه الى احتكاره القيادة، او يناقض رغبته في تسيد الرأي في ما يخصه او في ما لا يعنيه على حد سواء.

    ولعل الاستنتاج السلبي هذا مرده الى اننا نضع في نظرتنا الى حاضرنا العربة امام الحصان. اي نبدأ من النظر الى دولنا باعتبار انها موحدة ومجتمعة ومتضامنة، ثم نأخذ في قياس أمورنا بعد ذلك استنادا الى هذا الافتراض، فنفاجأ بأن نرى النقائص كبيرة والاختلالات فادحة. لكن لو غالبنا انفسنا على قبول حقيقة تفرقنا، وادراك مدى تباعدنا، لخف الوقع علينا.

    ذلك ان رفع شعار الوحدة العربية سبق بكثير بناء أي اساس مادي ترتكز اليه، على ندرته، واستند في حجته الى فكرة طوباوية – عاطفية، والى معطى تاريخي ولغوي وديني حملنا المسؤولية عن تلاشيه واختفائه وراء حدود اعتبرناها مصطنعة الى قوى استعمارية احتلت الارض وفرضت عليها نظماً مواتية. لكن الخطأ الذي نرتكب هو اننا لا نعترف بأن هذه الحدود كانت قائمة فعلا وان مستعمرينا لم يفعلوا سوى ترسيمها، ونتناسى اننا كنا قبل الاستعمار منفرطي العقد الى اقوام وقبائل وعشائر وممالك وامارات لا يجمع بينها الكثير.

    والنقطة الأهم هي ان التاريخ الجامع الذي تستند اليه فكرة الوحدة العربية الحالية استجد فقط بعد الفتح الاسلامي لمناطق وشعوب ليست عربية، فاستعربها بعدما أسلمت وتبنت لغة القرآن، لكنه لم يستطع محو الحدود والفوارق بينها، ولم تتمكن الدولة المركزية الاموية من الغاء دور الولاة والحكام المحليين الذي عاد فتوسع وتكرس في عهد الدولة العباسية.

    والحقيقة هي انه لا بد من توافر ارضية سياسية واجتماعية متطورة ومتوازية في اي دولتين، على الاقل، تنشدان الوحدة في أي من اشكالها، فكيف في عدد كبير من الدول العربية يعاني معظمها من غياب دولة القانون والمؤسسات الدستورية الفاعلة والهيئات الضامنة لسلمية تداول السلطة، ومن غموض في مفهوم المواطنة، ونقص في الثقة بين الحاكم والمحكوم، وغياب للحقوق والحريات، وعسف في التعامل مع المختلفين، وفساد يبدد الثروات والكفاءات.

    ولنا في الوحدة بين مصر وسورية، ثم في «الوحدات» القذافية العشوائية، وفي تعثر تجمعات قائمة، مثال على حتمية الفشل في حال لم تتوافر هذه الشروط او بعضها.

    ولعل من الافضل لنا، شعوباً وحكومات، ان ننصرف الى بناء ما في داخل حدود كل من دولنا، وان نطور ما نمتلك فعلا، ونرقى بعقلنا ومؤسساتنا نحو احتمال اتحاد ما، يوماً ما، بدلاً من ان نتلهى بالكذب عن وحدتنا الخيالية.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية