أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • على ماذا يسهر «ساهر»؟
    الإثنين, 13 يونيو 2011
    بدرية البشر

    لقد غرر بي اسم «ساهر» فأوحى لي بأنه اسم لشاب طويل ونشيط يقف في الشوارع ساهراً، فمن يطيق السهر سوى الشباب النشيط، وما بالك لو كان سهره هذا ليس من أجل كتابة الشعر والتغني بمحبوبته بل من أجل خدمة الوطن والسهر على راحة المواطنين، لكن أحلامي «الساهرية» استيقظت على حقيقة مرة تقول بأن ساهر ليس بشاب طويل كما أعمدة الإشارات والكاميرات التي رأيتها في شوارع لوس أنجليس ودبي، ذلك النوع من الكاميرات الذي يغمز غمزة تخترق جوفك وترمي الرعب والقلق فيه، وتضطرك للاعتراف بالحقيقة: صادني ساهر.

    فوجئت وأنا أركب مع أخي الذي جاء يقلني من المطار ونحن نمشي في طريق شبه مظلم تنعدم الرؤية فيه بسبب الغبار، بأخي يلكزني ويهمس كأنه يفشي لي سراً، قائلاً: شوفي ساهر. تلفت افتش عن ساهر فوجدته سيارة وقفت على جانب الطريق يفتح رجل صندوقها موهماً الآخرين بأنها سيارة معطلة وما أن يسرع المسرع «حتى يغمز له ساهر، ثم يرفع إصبع النصر وراءه، أو شعار «صادوه».

    هذه هي القصة إذاً: صادوه؟ أو صدني وأصيدك، إذاً المسألة لا تعتمد على صراحة القانون ومواجهة المسؤولية العلنية في الشارع وفي النظام، بل هي مطاردات وغنائم؟

    بدأت أسمع قصص ساهر العجيبة، مرة مختبئاً في سيارة فان، ثم تتغير السيارة لأخرى، وكلما كشف الشباب المتصيدون لساهر طريقته الجديدة كلما غير ساهر وجهه أو خطته. بدأت أغير فكرتي عن ساهر، الذي ظننته شاباً وطنياً ساهراً لخدمة الشباب ليصبح مجرد كازانوفا مخادع اشتهر بالخداع والتغرير بالنساء، لكن كل هذه التسميات لن تصلح ما أفسده ساهر حين خان العهود والمواثيق واضطر أن يلجأ للخداع والحيل، وهذه ليست بمبادئ الرجل الصالح.

    في كل شوارع العالم التي تستخدم نظام مراقبة السرعة والتجاوزات المرورية، هناك كاميرات تقف معلنة عن نفسها بصراحة ووضوح، وليست مضطرة لإخفاء نفسها لأن ليس من أخلاق النظام المروري تصيد البشر بل المراقبة وحماية أرواحهم ونظامهم المروري. من حق قائد السيارة في الطريق أن يقف على الشروط والتنظيم بشكل علني ومن حق النظام أن يخالف المخالفين، أما أن يختبئ الساهر خلف حيل وكأنه يلعب لعبة أو يقتنص البشر فيها فهذه ليست من أخلاق النظام، وإلا على ماذا سهر هذا الساهر؟ وماذا يمكن أن يتعلم الإنسان من القانون إذا كان يلعب معه لعبة التخفي ويصطاده؟ وهل يستطيع نظام مثل هذا أن يقنعه أنه وجد من أجل خدمته لا من أن أجل جباية أمواله وخداعه؟ بل ربما يدفع الذكي إلى أن يتذاكى هو الآخر عليه ليصبح الفوز هو قيمة النظام نفسه، ولهذا أقترح أن نخلع عن هذه النظام رومانسيته التي جعلته مرة ساهر، ومرة كازانوفا المخادع، ونعيد له رزانة النظام ووصفه بكاميرات مراقبة السرعة، ويجب ألا يتعدى عملها مراقبة سرعة.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

على ماذا يسهر «ساهر»؟

المفترض ان يرسلوا بعض المسؤلين لأخذ دورات بدبي !!!؟

لماذا وضع النظام؟

السؤآل هو : لمن وضع هذا النظام؟ و الجواب هو شكلاً لحماية الأرواح .. و موضوعا هو نظام جباية متخلف..
فالنظام المسئول لا يوضع للتربح ولا لصيد الفرائس.. بل همه الأول و الأخير سلامة المواطن.. واما المؤيدين إخفاء اماكن الرصد فخفي عليهم اسلوب التعليم بالمصارحة والإقناع و ليس المخاتلة.. فالفكرة إجبار السائق على تخفيف سرعته حتى يتعود على هذا السلوك ..و عموما يشعر الكثير من السعوديين بأن معظم الأنظمة تدرج مصلحة المواطن في المرتبة الثالثة او اقل ..لذا تشتد الهمة في كسرها و مخالفتها والمؤسف هو الشعور بالرضى و ربما الفخر عند النجاح في ذلك.

على ماذا يسهر «ساهر»؟

كلامك صحيح يا بنت عبدالله 100 في ال 100 ولكن ليس بمستغرب ... ما يفعله ساهر انما هو امر مشين يعبر عن سلوك مريض تعود على المخادعه والإبتزاز واكل اموال الناس بالباطل ... ويعبير عما تكنه نفوس غير حضاريه من تصرفات غير مدروسه تعتمد على الفوضويه والطمع المادي ليس الا ...

على ماذا يسهر «ساهر»؟

طيب عندما تكون اماكن الكاميرات معروفه سيخفف المتهورون من السرعه عند الكاميرا ثم ينطلقون كما يحلو لهم بعد تجاوزها . صدقينى حتى فى امريكا يندس البوليس لاصطياد المخالفين وذلك لكى يكون السائق دائما على حذر من المخالفه

على ماذا يسهر «ساهر»؟

مع احترامي لما تفضلتِ به أخالفك الرأي أخت بدريه ، فما يجب أن يظهر بشكل علني هو لوحات تحديد السرعه فقط ، أما تجهيزات ساهر المتنقله فأنا مع إخفائها وتصيد المخالفين بكل وسيله حتى يصبح الالتزام سلوكا مرعيا ومتبعا من الجميع بغض النظر سواء كان ساهر موجود أو غير موجود - مجرد ظهور هذه العربات التي تحمل الكاميرات لا فائدة له .

على ماذا يسهر «ساهر»؟

اجدتِ كثيراً كاتبتنا الرائعة ..
وأضيف أنه في الدول التي تطبق نظام المراقبة والرصد الآلي يوجد هناك طرق سريعه لاتحتوي على نظام مراقبة والسرعة فيها غير مرصودة فلماذا نأخذ دائماً من كل نظام نريد تطبيقة النصف فقط .. فهل أجبرتنا بنيتنا التحتية المعدومة أن نستشف من الأنظمة مايلحوا لنا .. ونترك الباقي ..!!

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية