أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «سعودة» السفارات والملحقيات
    الجمعة, 17 يونيو 2011
    عبدالله بن ربيعان*

    إذا ما قدر لك أن تحضر ساعة الغداء في المطاعم الملحقة أو تلك القريبة من سفاراتنا وملحقياتنا وقنصلياتنا السعودية في الخارج فستدهش حتماً مما تشاهده وتراه.

    ففي الجانب الأيمن من المطعم ستعتقد للوهلة الأولى انك في الخرطوم او عطبرة. وفي الجانب الأيسر من المطعم ستنتقل فجأة الي عمان والرمثا ورام الله. ولن يخفى عليك تجمع أبناء الأهرام في زاوية من زوايا المطعم. وما بين تجمع وآخر ستمر على بعض الوجوه من صنعاء ومقديشيو ودمشق وبغداد وغيرها. والقاسم المشترك الأوحد بين هذه الأجساد والوجوه المتقابلة على الموائد هو انها تعلق بطاقات موظفي السفارات والملحقيات التي شعارها السيفين والنخلة. وان سألت عن السعوديين فلن تخطئ العين واحداً هنا وآخر هناك، ولكنهم أقلية في سفارة او ملحقية او قنصلية يرفرف عليها علم بلادهم وتقدم خدماتها لمواطنيهم، وهنا موضع الاستغراب والتساؤل بل والحسرة.

    وحتى لا أتهم بالتعميم فسأحكي ما رأيته شخصياً، وهو أمر ليس بالسر، ويراه كل مراجع أو زائر لسفاراتنا وملحقياتنا وقنصلياتنا في الخارج، مع استثناء القنصليات العسكرية فقط من هذا التعميم. ففي أوائل 2004 ذهبت لواشنطن دي سي لتصديق شهادتي من ملحقيتنا الثقافية هناك، وكان المخول بالتفتيش على جهاز الفحص الأمني على مدخل الملحقية أخاً من أحد البلدان العربية وكان مهذباً ولطيفاً، وأردت ممازحته فقلت له اننا يجب ان نتبادل الأدوار، وأفتشك أنا فنحن في الملحقية السعودية، ومررت وأنا أضحك وهو يضحك لأن كلانا يعلم ان الوضع خطأ.

    وحينما عبرت بوابة التفتيش هالني حقيقة ما رأيته، فـ95 في المئة من الموظفين ليسوا سعوديين، وأنا أتحدث هنا عن ملحقية واحدة توظف ما لا يقل عن 250 شخصاً كمشرفين على الطلاب ومسؤولي علاج وتذاكر وإركاب وخلافه. بعدها بساعة تقريباً دخلت الى سفارتنا في واشنطن، وكان عدد السعوديين اكبر، الا انه –وهو تقدير شخصي- لا يجاوز 40 في المئة من اجمالي موظفي سفارتنا في واشنطن.

    اليوم في بريطانيا، الوضع لا يختلف كثيراً، فالاخوة العرب يمثلون ما لا يقل عن 80 في المئة من موظفي ملحقيتنا الثقافية التي يصل عدد موظفيها اجمالاً لما يزيد على 300 شخص. وفي سفارتنا ما زال إخوة وأخوات عرب كثر يعملون ومنذ سنوات طويلة. ولم أزر ملحقيتنا الصحية، ولكن ما نقل لي ان الوضع لا يختلف كثيراً، وتم الاكتفاء بالسعودة هنا وهناك في رئاسة الأقسام فقط، وهي أوضاع تدعو للتساؤل والمناقشة بل وحتى المساءلة. لماذا لا يوظف السعوديون في سفاراتهم وملحقياتهم؟ من المسؤول عن غيابهم؟ أتراهم لم يجدوا موظفين يقبلون الذهاب الى واشنطن ولندن وغيرهم؟ يكذب من يقول ذلك، فالكثيرون يتمنون ويحلمون.

    أتراها صعوبة الأعمال وعدم وجود السعودي المؤهل؟ يكذب من يقول ذلك أيضاً، فلا تحتاج وظيفة المشرف الطلابي لأكثر من متابعة دراسة الطالب وكتابة خطاب الضمان المالي لجامعته. ان السعودي ذكراً كان او انثى حينما يلتحق بالعمل في سفاراتنا وملحقياتنا في الخارج فسيحصل على جواز ديبلوماسي وبدل سكن وبدل تمثيل وتذاكر سنوية وسيُلحِق أبناءه وبناته بالبعثة بحسب النظام الصادر بذلك، فمن لا يرغب في ذلك؟ ولماذا يُحرم مواطنونا من ذلك؟ أليست نسبة البطالة تراوح حول 7 في المئة للذكور و30 في المئة للإناث؟ فلماذا لا نوظفهم في سفاراتنا وملحقياتنا؟

    وأختم بعدة نقاط أوجزها في التالي:

    أولاً: ان ما قلته ليس حسداً ولا تمييزاً ولا عنصرية ضد إخواننا العرب الذين عملوا وما زالوا يعملون بكل اخلاص وجد في اجهزتنا في الخارج، ولهم على ذلك كل الشكر، ولكنه آن الآوان ليتولى السعوديون شؤونهم الذين هم أولى بها، ولتعالج وظائفهم بطالة شبابهم وبناتهم.

    ثانياً: لا يلام سفراؤنا وممثلونا وملحقونا على هذا الوضع، وقد تحدثت الى عدد منهم عن الموضوع، والشهادة لله انهم مع السعودة ويطالبون بها، ولكنهم لا خيار لهم الا العمل بالفريق الذين وجدوه امامهم، ومن يرسل السعوديين هي الجهات التي يتبعون لها، وليس لهم اختيار في ذلك.

    ثالثاً: ان ما قلته عن واشنطن ولندن هو عن اطلاع شخصي، واذا ضربنا العدد في ما يصل الى 150 سفارة سعودية و60 ملحقية ثقافية ومثلها ملحقية صحية فسنجد ان هناك ما لا يقل عن 6 الى 8 آلاف فرصة عمل للمواطنين والمواطنات وما زالت غير متاحة لهم.

    رابعاً وأخيراً: أطالب وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل بالاجتماع مع مسؤولي التوظيف في وزارة الخارجية ووزارة التعليم العالي ووزارة الصحة وعمل هيكلة وجدولة لإحلال المواطنين وتوظيفهم في سفارات وملحقيات بلدهم بأسرع وقت وأقصر مدة.

    * اقتصادي سعودي - بريطانيا.

    www.rubbian.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«سعودة» السفارات والملحقيات

تتمة للرد ,, أستاذ عبد الله القضية ليست توظيف السعوديين فحسب, بل تيسير أمور المراجعين وانهاء مهامهم والحكومة توفر الوظائف لهذا العرض , لا لتوظيف الشعب فحسب , وعليه بدل مهاجمة الناس في رزقهم والدعوة إلى العنصرية العمياء بما يسمى بالسعودة والتي لا أشك في حرمتها شرعاً دعنا ندعو إلى تثقيف الشباب وتهيئتهم إداريا لتولية المهام,, وهذه أمريكا والتي كانت المثل في العنصرية العريقة قبل قرنين يتولى رسائتها اليوم أمريكي أسمر . ولم تحصل إلى ما وصلتها إليها إلا بتركهم سفاف الأمور والسعي لتوعية المجتمع وتثقيفهم فكانت مكان احترام للجميع , تلك هي الأخلاقيات المحممودة والنافعة لا أن ننشغل بما قسم الله من رزق العباد من باب السعودة وهي والله الحسد والجاهلية . فاتمنى أن نكون أعلى خلقا من ذلك ولنكن دائما معطوين لا محرمين .

«سعودة» السفارات والملحقيات

فعلا الموضوع يثير الغبن اولا بإستطاعتنا ان نقول الملحقية او السفارة يجب ان توظف نسبة معينة من المواطنين فلنقل ان الأخوة العرب مقيمين دائمين في تلك الدول وقد يكون هناك حاجة لمستشارين قانونيين ونحو ذلك لكن الوظائف الفنية ومشرفين الشؤون الدراسية المالية كذلك لماذا لايتم إحلالهم بسعوديين من خريجي بلد الأبتعاث الأمر يحتاج لتدخل جهات رسمية. مما فقط رأته عيني في ملحقية كانبيرا بأستراليا لايقل عن15 مشرف دراسي كلهم أخوة عرب ومسؤولوا الشؤون الفنية قريب من هذا الرقم. شكرا لك عزيزي الكاتب على اثارة الموضوع.

«سعودة» السفارات والملحقيات

مقال في الصميم والملحقيات الثقافية والسفارات بصراحة كثير من موظفيها العرب خبرتهم السابقة سائقي تكاسي أو باصات أو وظائف أخرى معينة بينما السعوديون وخصوصا خريجو البعثات بعشرات الآلاف عاطلون؟ فمن هو المسؤول عن ذلك. أصلا وظائف الملحقيات الثقافية بسيطة ويمكن تأديتها من المملكة وإذا كان العذر هو محدودية الوظائف الدبلوماسية يمكن توظيف السعوديين للإشراف على الطلاب من المملكة ف90% من أعمال الملحقيات يمكن عملها من المملكة ولا حاجة لكونها أصلا في الخارج. وظائف السفارات والملحقيات والخطوط السعودية وارامكو وسابك وغيرها ستوظف أكثر من 50 ألف مواطن وتكسبهم الخبرات العملية المفيدة

«سعودة» السفارات والملحقيات

والله انك صادق .. ابني يدرس هناك وكل مراجعاته مع وافدين وكما تفضلت السعوديين فقط مديري الإدارات والحل والربط عند الوافدين وهم المشرفين المباشرين عن طلبتنا بالخارج ؛ اذا رضى عنك سهل أمورك واذا مارضى عنك كل الإدارة ممكن تحاربك
فعلا شيء مؤسف!!

«سعودة» السفارات والملحقيات

شكرا لوطنية الكاتب واتمنى ان يعجل بتوظيف الشباب في السفارات وانا اول واحد مستعد

«سعودة» السفارات والملحقيات

اعتقد انك اوفيت الموضوع حقه والطلاب المبتعثين حاليا يمكن ان يتم اختيار مجموعة منهم لبدء العمل ومن ثم يتم اختيار الانسب وهم الاقدر حاليا لأنهم يعرفون البلد ويتحدثون لغته

«سعودة» السفارات والملحقيات

كذللك لم تذكر الجانب الامني من عمل اجانب في اماكن حساسه

«سعودة» السفارات والملحقيات

صدقت ياأخي عبدالله ولدينا الكثير من الشباب الاكفاء الذين يتمنون العمل في السفارات والملحقيات ومكاتب الخطوط السعوديه بالخارج لماذا لاتنسق الجهات المعنيه مع تلك الجهات لتوظيف مواطنينا أين روح المواطنه ؟الغريب أن المسؤولين انفسهم هم من يتجاهلون الأمر وساذكر لك مثالين احدهما على انعدام روح المواطنه لدى البعض ذهبت منذ اسبوع فقط لمكتب سياحي كبير جدا لن(اصرح)بإسمه اعداد ضخمه من الموظفين من كل الجنسيات وسعودي واحد فقط !المثال الثاني على كفائة السعووديين وفي نفس اليوم ذهبت لاستخراج تاشيرة التشنقن للسفاره الفرنسيه فدخلت قسم العائلات فوجدت جميع الموطفات سعوديات للقسم الفرنسي والالماني يمارسن عملهن بكل جداره وامتياز شكرت في قرارة نفسي السفارتين لتقديرهم لنا واحتقرت ....

«سعودة» السفارات والملحقيات

فعلا موضوع يشعرك بالقهر انا شعرت بالقهر عندما دخلت سفارة المملكة في لندن من بوابة التفتيش إلى مكتب المسئول ما شفت ولا سعودي او سعودية معقولة سفارتنا ولا يوجد موظف من ابنائنا

«سعودة» السفارات والملحقيات

أ.عبدالله انا معك 100/100 كنت في بلجيكا سفارتنا اغلبها اخوتنا العرب وكنت في ملحقية واشنتطن كل مشرفين الطلبه عرب وزميلتي في سفارة الصين كلهم عرب ..تعرف انامتفرغه جدا وتخرجت من امريكا ارسلت فاكس للملحقية في امريكا على اساس اخدم الطلبه في اي مجال اجتمعياً اكديميا . ولكن لارد انا مستعدة في اي ملحقية

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية