أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • بضع كلمات
    الخميس, 14 يوليو 2011
    ثريا الشهري

    المرشح الرئاسي المصري محمد سليم العوا يشن هجوماً عنيفاً على وزير الخارجية المصري، لوصفه السعودية بالشقيقة الكبرى، مفسِّراً هجومه بأن مصر وحدها هي الشقيقة الكبرى للجميع، وعليه يجب عزل الوزير. والواضح ان العوا إنما يخطب ود التيار الإسلامي المصري المنخرط في تحالف ما يسمى بقوى الممانعة (إيران، حزب الله، حماس)، وهي بداية للمرشح حملت معها نهايته، فعدا عن إعلانه موت الديبلوماسية التي يمثلها في مهدها، هو لم يحسن اختيار الهدف، فهل تتشكل السياسة الخارجية للبلد طبقاً لأهواء ومصالح الأشخاص، أم وفقاً لمحددات هيكلية يمكن اخضاعها للتحليل العلمي والفهم التاريخي؟ وبالتالي، فوزير الخارجية المصري لم يأتِ على ذكر السعودية بالشقيقة الكبرى جزافاً، إنما بناء على ثقلها الإستراتيجي في ميزان المنطقة، أما العوا في تصريحه، فقد حدد السياسة الخارجية لبلاده على أنها تخليص مصالح شخصية، ليكون بذلك قد أخرجها عن نطاق الأهداف والإستراتيجيات الوطنية، وخندقها في مضيق الرجعية السياسية، ويكون من حيث لا يعي قدم المبررات المنطقية التي تسقطه من حسابات الأمان والتعاون الإقليمي، فأي نموذج لرئيس!

    التطورات المتتابعة التي أصابت الحياة السياسية لمصر، ناهيك عن باقي مفاصلها، قد عصفت بكتّابها ومفكريها وأهلها بشرائحهم كافة، فأصابتهم باضطراب وارتباك كان عليهم كي يستوعبوا ويلاحقوا ويتطوروا أن يخطوا بسرعة تشبه القفز، فجاءت التصريحات مضللة، وفي أغلبها متناقضة ومحيرة. العجيب أننا كنا ولا نزال من يخجل بالنيابة عن أصحابها، وخاصة مع كل مقطع مرئي يحكي عن «قبل وبعد»، وإن كان البعض استطاع أن يداري «كسوفه» بتنظير لا يخلو من بضع كلمات: «لا أحد يستطيع أن يشكك في وطنيتي». وللأمانة، الواقع يؤيده، فالوطنية العربية تكاد أن تدخل موسوعة «غينيس» بأكبر ثوب فضفاض في التاريخ، فكل من ضيّع ما يقول أو يفعل، أعلن انتسابه إلى مدرسة الوطنية، فإن ناقشته فسيعلن من جلسته التحاقه بالجامعة، بل تخرجه منها، مع الاضطرار إلى مناقشة سياساتنا في العلن أو مع القوى المعارضة، الأمر الذي ننفر منه ونعتبره انتقاصاً من أهليتنا وتضخيماً لذواتنا. هذا الأسلوب التفاعلي بالذات قد يبطئ التحرّك، صحيح، لكنه غالباً ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات مدروسة، فحين فوّض مجلس الأمة المصري الرئيس عبدالناصر اتخاذ كافة القرارات أبان أزمة مايو/ يونيو 1967، كانت حرية فردية في إدارة الأزمة لم يُناقش فيها، فما النتيجة؟ لم تتخذ القرارات الفعّالة.

    إلى اليوم، لم تفسر لنا كتب التاريخ السياسي لمَ كبد عبدالناصر مصر «فاتورة» الدخول في حرب اليمن ضد الموالين للمَلَكية، سوى أنها مراهَقة سياسية لزعامة متوهمة على حساب الوطن؟

    لكن تصريح العوا لم يصل حتى إلى حد المراهقة، لأنه لا يزال يحبو، إنما هو يعلم أنه بمجرد أن ينطق بما نطق فسيواجَه بردود أفعال مختلفة توفر له دعاية مجانية. حسناً، فماذا عن النضج السياسي؟ فكلما كشف المرء عن جانب من شخصيته لا يدعو إلى الأمان الفكري، كلما خسر من رصيده لدى الناس وإن تحصّل على مكاسب وقتية.

    فمن أين سيأتي العوا وأمثاله بإجماع شعبي يقلل من شأن السعودية التي يحمل لها المواطن المصري تقديراً خاصاً غير قابل للمزاحمة والتشكيك، دع عنك إيران ومن يتبعها! الأمر الذي يقودنا إلى التساؤل العام: هل من المفترض أن يتبنّى صانع السياسة الخارجية سياسة تتفق وميول الرأي العام؟ أو تصاغ السياسة التي يتصورها هذا الصانع تبعاً لمعلوماته وحساباته وتصوراته التي يعتقد أنها تحقق المصلحة القومية؟

    وهنا ينبغي التمييز بين الخطوط الأساسية للسياسة الخارجية، وبين اتخاذ القرار في مجال معين لتلك السياسة، فمن التوازن أن تكون السياسة الخارجية الفعّالة هي تلك التي تتفق مع التوجهات المعروفة والرئيسية للرأي العام، بيد أن اتخاذ القرار المرتبط بالسياسة الخارجية والحسابات الخاصة بالقائد السياسي وارد وقائم أيضاً، شريطة أن تكون الحسابات مؤسَّسة على معلومات دقيقة وتحليل شامل للبدائل، وعليه نسأل السيد العوا، ولو أنه بعيد عن حسبة القيادة: «بأمارة إيه» لا تستحق السعودية أن تكون الشقيقة الكبرى لمصر؟

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

يا عيني على مصر المحروسه،،،،،، لما تتاكل زي البسبوسه .

قلت في تعليقات سابقه لصحف متعدده بعيد سقوط حسني مبارك ان سبب اسقاطه كان عناده الشديد في وجه المشروع الأيراني.
وقلت ان معركة الجمل في ساحة التحرير كانت تحاكي موقعة الجمل التاريخيه فحجبت تعليقاتي وفلترت وربما يحجب هذا التعليق ايضا.
وقلت ان مرشحي الرئاسه المصريه المدعومين من ايران سيكونوا الأوفر حظا وها هو سليم العوا يتصدرهم !!
وقلت ان احياء الدوله الفاطميه هي اولويه امريكيه
وقلت في مصر البنوك الغامضه بسريتها المصرفيه هي الموكله بهذا الموضوع وقد دخلتها المليارات.
واقول الأن انه سيبرز في مصر بشكل مفاجىء مليارديريه كانوا شحّاتيين... وبقدرة قادر (اتفتحتلهم طاقة القدر)
واذا بقيت الامور على هذا المنوال فسنرى المملكه السعوديه تشتم من على منابر المساجد المصريه !!
ويا ليتها تقف الأمور عند هذا الحد.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية