أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • بعثرة
    الخميس, 14 يوليو 2011
    سوزان المشهدي

    من عادتي قراءة مقالات زملائي وزميلاتي الكتَّاب في الصحف كافة وأستمتع جداً بتعليقات القراء، ولكن الأسبوع الماضي صدمني تعليق كتبه أحد الأشخاص تحت اسم الرأي والرأي الآخر كتب: «بلشتونا بقاتلة أحمد الغامدي ما فيها شيء كانت تؤدبه تأديباً مشروعاً فمات بين يديها، هذا ما يسمى القتل الخطأ ودية وينتهي الموضوع»!

    آه يا حزني بعد قراءتي تعليق الرأي والرأي الآخر، وكثير على غرار رأيه هم من يعيدوننا ألف سنة إلى الخلف، وهم من يقفون حجر عثرة في تقدمنا لزرع الأمن والأمان لأطفالنا الضحايا، لم يفهم هو ومن هم على شاكلته المقالات الكثيرة التي فجعت بالجريمة البشعة التي راح ضحيتها أحمد ولا يشعرون بفداحة الجريمة وبإمكانهم تبسيطها وتحويلها إلى فعل عادي «تأديب وضرب أدى إلى موت ويش فيها؟»، وببساطة أكثر ادفعي ديته وانتهى الموضوع، ولا نوجع خاطرهم ولا نفسياتهم بالمطالبة بالقصاص العادل لمن لم تراعِ الله ولا الأمانة ولا الطفولة ولا البراءة، ولم تهزها فرفرة الصغير لساعات أمامها وهي تناظره من دون أن يهتز لها جفن.

    هم يركزون على ما حُكم وضع الخميرة على الوجه حلال أم حرام؟ مباح أم مكروه؟ «ويبلشونا» بأسئلتهم حول حكم وضع الدش على سطح المنزل، ومشروعية مشاهدة التلفزيون، وحكم سماع صوت المذيعة، وكثير منهم يدافعون عن بعض الهيئات حين يفرفر بين يديها خطأ أو عمداً أحد الأشخاص لاشتباه وجود جريمة المعاكسة والترقيم، ولا يعنيهم أداء الأمانة لطفل بريء لا يزيد عمره على 5 سنوات، ويطلبون من المتفاعلين مع القضية العادلة والجريمة النكراء ألا نوجع أدمغتهم بأحمد وغصون ورهف وأريج وغيرهم!

    في أميركا بالتحديد بحسب معيشتي فيها لسنوات طويلة وبحسب خبرتي مع ابنتي المبتعثة «السمعة الائتمانية» تحدد لك حياتك، بمعنى أنك لن تستطيع تأجير منزل إلا لو كانت سمعتك جيدة، وبمعنى أكثر تحديداً تدفع الإيجار في موعده المحدد من دون مطالبة من مالك المنزل، ولن تستطيع تأجير سيارة إلا لو كنت تملك سجلاً نظيفاً يقول لمن لا يعرفك إنك شخص ملتزم بالسداد، وكل الأجهزة الأمنية بما فيها الشرطة والمحاكم وغيرها لديها ثقافة الحقوق كأنها ماركة مسجلة مرت على الجميع من دون استثناء، ولن تستطيع الحصول على «فيزا» أو «ماسترد كارد» من البنك إلا لو كانت سمعتك ممتازة، ولن تزول العلامات السوداء بسرعة كما أوضح الزميل هاني الظاهري في مقاله المعنون «مجزرة القروض ومجلس الشورى»، والشرطة معنية بالموضوع، يكفي أنهم يجبرونك على إخلاء المنزل فوراً ومن دون تأخير أو الدفع الفوري، لا يوجد هناك تعثر أو «معاليش»، هناك تسير الحياة بنظام دقيق ربما لا يسألك سائق الترام عن تذكرتك يومياً، ولكن إن صادف وسألك يوماً ولم يجدها معك فستغرم غرامة فورية تعادل أضعاف أضعاف استهتارك بقيمتها الزهيدة وهي لا تتعدى دولارين فقط.

    ماذا يعني أن تتولى البنوك فقط تحصيل قيمة القروض الصعبة التحصيل؟ أليس في البلد نظام يؤمن بثقافة الحقوق ويؤمن بحق البنك في تحصيل ما أعطاه للعميل من قروض؟ أليس الكثير من أصحاب العمارات يحجمون عن تأجير شققهم للسعوديين لأنهم يعلمون بخبرتهم أن بعضهم يؤمنون بمبدأ «روح اشتكي» وهو يعرف حبال المحاكم التي تنتهي غالباً بتنازل صاحب الحق عن حقه بعد صدور صك يقول إن المؤجر الذي أجر شقة بـ70 ألفاً متعثر، على رغم أنه عندما استأجرها كان يعلم دخله جيداً، لذلك في أميركا وفي فرنسا وفي الدول التي تؤمن بثقافة الحقوق وتترجمها لا يأجرون لك منزلاً إلا عندما تحضر لهم إثباتات بأن دخلك يفوق إيجار الشقة بضعفين على الأقل، وأن هناك ما يثبت ذلك من أوراق بنكية وخلافه.

    نحن نؤمن بأننا كنا بالغين وراشدين عندما تسلَّمنا قيمة القرض، وفي الوقت نفسه نؤمن بعد إنفاقه بأن البنك غرر بنا وضحك علينا وعليه ألا يطالبنا بشيء، لأن شركات التأمين تغطي الديون الصعبة التحصيل وأين حق الله في هذه الأموال؟

    ولذلك يطالب الكاتب بألا ندخل الدولة في شأن داخلي بين المواطن والبنوك في رأيه «خلي البنك يصطفل مع عملائه صعيبي الحق والمغرر بهم»... ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

بعثرة

مقالك في محله بالنسبة للوقوف مع المغلوبين كالأطفال أو بالنسبة لوجوب أداء الحق
ولكن الخروج عن الموضوع للتعدي على الأحكام الفقهية لأهل السنة والسخرية بها ثم الانحراف للإسهاب في الدفاع عن البنوك والاستماته في المطالبة بأداء حقوقها فيه نظر
فإن كان ما يحرمه (أهل السنة والجماعة) الذين يتبعون السلف الصالح حلالا فالحمد لله وإن كان حراما فانتهي أو اتبعيه هذا شأنك ولكن لاتنشري اعتراضك عليه ساخرة بالسنة
أما بنوكك الغراء فلا ننكر حقوقها ولكن البنوك لا تعترف بحق المجتمع والوطن عليها
بالله عليك أذكري لي بعض البرامج أو التبرعات أو الخدمات الاجتماعية التي تقدمها البنوك للوطن أو المواطن بمقابل ماتربحه سنويا من المليارات
البنوك ياسيدني همها الأكبر أن تربح فقط ولا تقدم خدمة إنسانية للأمة

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية