أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أسعار الألبان... واحتكار القلة
    الجمعة, 15 يوليو 2011
    عبدالله بن ربيعان

    كان هذا الأسبوع هو أسبوع اللبن بامتياز. فما أن أقدمت شركتان من كبريات الشركات في السوق على رفع الأسعار، حتى تنادت الرسائل والتويترات وموقع الفيسبوك بالمقاطعة. ووضع المقاطعون شعار الشركتين مصحوباً بعلامة «إكس»، عنواناً للمقاطعة. وعلى رغم يأس الناس من وزارة التجارة نتيجة تجارب سابقة، إلا أن الوزارة هذه المرة تدخلت بجد، واستخدمت حقها القانوني المبني على قرار مجلس الوزراء الذي لم يكن يعلم عنه أحد، لإرجاع الأسعار إلى نصابها ووضعها الذي كانت عليه قبل الرفع غير المبرر. وعلى رغم أن الرئيس التنفيذي لإحدى الشركتين عزا رفع الأسعار إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وأن شركته لم تمرر على المستهلك إلا ما نسبته 30 في المئة من الارتفاع، إلا أن أرقام الأرباح التراكمية للشركة تكذب ما يقوله. فالشركة التي بدأت من جانب واحد برفع السعر تحقق أرباحاً تراكمية متزايدة فصلاً بعد آخر، وعاماً بعد عام، وهو ما يعني ضمناً أنه ليس هناك تغيير كبير في أسعار مدخلات الإنتاج، لاسيما والشركة لم تدخل أسواقاً جديدة، ولم تزد حصتها من المبيعات بشكل لافت ليُعزى إليه ارتفاع وتزايد الأرباح. ومن موقع «تداول»، ومن إعلان الشركة، نجد «بلغ صافي الربح للربع الثاني 349.2 مليون ريال في مقابل 343.1 مليون ريال للربع المماثل من العام السابق، وذلك بارتفاع نسبته 1.8 في المئة، وفي مقابل 235.2 مليون ريال للربع السابق، وذلك بارتفاع نسبته 48.5 في المئة»، وبالتالي ومن الأرباح فكل حديث عن ارتفاع الكلفة لا يمكن تصديقه، فأرباح الشركة بين الربعين زادت بنسبة 50 في المئة.

    عموماً القرار الذي أصدره وزير التجارة بإعادة الأسعار إلى وضعها قبل الرفع قرار رائع، ونتمنى ألا يكون الأول والأخير، فالسوق السعودية أصبحت عرضة للتلاعب من الشركات والتجار بلا رادع أو وازع.

    اقتصادياً، فإن واقع سوق الألبان يتسم بأنه خاضع لاحتكار القلة «Oligopoly»، وهو الوضع الذي تسيطر فيه مجموعة قليلة وصغيرة من المنتجين على السوق.

    وهذا الوضع ليس طبيعياً، لأنه عادة ما ينشأ عنه ما يسمى بمصطلح «الكارتل»، حينما تتفق الشركات القليلة المسيطرة على السوق على رفع السعر للمنتج في وقت واحد، بحيث لا يجد المستهلك أمامه خياراً غير الشراء بالسعر الذي تفرضه هذه الشركات.

    الاحتكار في السوق نشأ من كبر حجم الحصة السوقية للشركتين، وبالتالي لم يعد باستطاعة الشركات الأخرى الصغيرة الحجم منافستهما، وهو ما أعطى هاتين الشركتين قدرة وقوة على التحكم في السوق ورفع الأسعار من دون خوف من فقد حصة من السوق لصالح المنافسين الصغار.

    الاحتكار نشأ في اعتقادي في سوقنا نتيجة إقفال التصاريح، وعدم السماح بإنشاء شركات جديدة للألبان لزمن طويل، كما أن الاستيراد ليس حلاً للمنافسة في سوق اللبن والحليب، فهي منتجات قصيرة العمر وسريعة التلف، ولا يجدي استيرادها من الخارج، فالإنتاج محتكر طبيعياً نظراً إلى طبيعة السلعة المنتجة.

    تفكيك الاحتكار في سوق الألبان يتطلب فتح التراخيص وتشجيع إنشاء شركات جديدة، خصوصاً في الأطراف البعيدة عن العاصمة والمدن الكبيرة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي لكل منطقة، وعدم إعطاء فرصة للشركتين للتمدد أكبر. كما أن وزارة التجارة مطالبة بتتبع تحركات الشركتين الكبيرتين، وعدم إعطائهما الفرصة لرفع السعر بلا مبرر، ولا بد أن يكون في مجلس إدارة الشركتين من يمثل التجارة، والمستهلك.

    كما أن الأسعار يجب أن تحدد من جهة محايدة، ولا تترك للشركات لتحديدها ورفعها كل فترة، فالحليب واللبن من السلع الأساسية التي يجب توفيرها للمستهلك بأسعار مناسبة.

    اقتصادي سعودي - بريطانيا.

    www.rubbian.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية