أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الأوهام القاتلة
    الاربعاء, 10 أغسطس 2011
    عبدالله إسكندر

    يعمل الحكم السوري على مستويين متزامنين من أجل أن يستعيد سيطرته السابقة على البلاد، تلك السيطرة التي مارسها طيلة عقود وحتى اندلاع حركة الاحتجاجات قبل زهاء خمسة أشهر.

    المستوى الأول أمني - عسكري، قوامه نوع من إعادة «احتلال» لمناطق الاحتجاج. وتعبير «احتلال» تبرره الوسائل العسكرية الضخمة المستخدمة في هذه العمليات، والخسائر البشرية والمادية التي تنزلها في هذه المناطق.

    المستوى الثاني سياسي - ديبلوماسي على الطريقة السورية التقليدية، قوامه إعادة صوغ إعلامية للتجارة السياسية السابقة التي سمحت باستمرار السيطرة طيلة العقود السابقة.

    وفي الحالين، ثمة رهان خاطئ هذه المرة على إمكان ان تنجح الوسيلتان في تحقيق غرضهما. اذ ان الظروف التي ساعدت في نجاحهما في السابق تغيرت تغيراً جذرياً، سواء بالنسبة الى الداخل السوري أو الخارج الاقليمي والدولي، والذي استقى منه الحكم صدقية مكّنته من ضبط هذا الداخل.

    ولعل الوهم الكبير الذي يراود صاحب القرار في دمشق هو اعتبار ان الفعل في ذاته يؤدي الى النتيجة ذاتها، مهما تغيرت المعطيات. وربما تكون تجربة حماة في 1982 نموذجاً يهتدي به صاحب القرار. فبعد تلك الحملة العسكرية ساد الهدوء في كل انحاء سورية حتى منتصف آذار (مارس) الماضي. فاعتبر صاحب القرار ان تكرار الحملة يعيد تكرار عودة السيطرة. وذلك من غير اعتبار لظروف الحملة على حماة التي انحصرت في هذه المدينة مع امتدادات محدودة، وموقف الشعب السوري من التحدي الاسلامي الذي مثّله «الاخوان» آنذاك، بغض النظر عن الاستغلال السياسي اللاحق لهذا الاتفاف الشعبي. واليوم يعني تكرار حماة من اجل استعادة السيطرة الاضطرار الى حملات عسكرية على غالبية المدن السورية وأريافها. وهذا لا يعني استعداء شرائح واسعة جداً من الشعب فحسب، وانما يعني ايضاً رهاناً خاطئاً على إمكان النجاح عسكرياً في هذه المهمة. وحتى لو نجحت الدبابات والمدرعات في التقدم هنا او هناك، مع ما يرافق ذلك من قتل واعتقال وتدمير، فإنها ستفشل في اعادة فرض الرهبة والخوف والصمت، كما تدل كل الظواهر المرافقة للاحتجاجات منذ اندلاعها.

    سياسياً، عمد الحكم السوري الى تغيير حكومي، بعيد اندلاع الاحتجاج، وتغيير محافظين ونقل مسؤولين امنيين، وتغيير وزير الدفاع في هذه المرحلة، وربما غيره لاحقاً. وذلك في اشارة الى تحميل المسؤولية لجهات تنفيذية على مستويات ادنى. وأرفق ذلك باعلان اصلاحات، ربما موجهة الى الخارج لأنها لا تشكل أي تعديل فعلي في الوضع القائم ولم تكن لها أية مفاعيل داخلية. وأطلق بالونات اختبار مباشرة من نوع هيئة الحوار الوطني، أو على نحو غير مباشر من نوع مؤتمر الحوار.

    وسواء كانت الرسائل موجهة الى الخارج أو الى الداخل، فإنها لم تؤثر في أي شكل من الأشكال على واقع الحال. ما يعني ان صاحب القرار ما زال في مرحلة اعتبار ان كلاماً عاماً ومبهماً يكفي لحل ازمة بهذا التعقيد. وان إلقاء المسؤولية على الآخرين، مثل تغيير مسؤولين تنفيذيين او ان المعارضة لا تريد الحوار او التركيز على المؤامرة الخارجية، تبريرات ينبغي ان تقنع الآخرين بابقاء الحال على حاله. لا بل لا يتردد في استغراب عدم تصديقه في تبرير سلوكه الى حد الوصول الى موقع استعلائي ومتعجرف في التعامل مع أي اهتمام جدي بحل للأزمة. وهذا وهم آخر، اذ ان العجرفة المنطوية على تهديد لم تعد وسيلة إقناع ناجحة، كما نجحت في ظروف سابقة. لا بل أدت الى نتائج عكسية في زيادة العزلة واتساع التنديد بسياسة الحكم السوري.

    هذه الأوهام، بين أخرى، تعمّق الازمة وتدفعها الى الاستمرار والتمدد، على نحو يصبح فيه صاحب القرار منقطعاً تماماً عن الواقع الراهن وظروفه وموجباته، على نحو يدفع البلاد في طريق يخسر فيه الجميع، بمن فيهم الحكم الذي تصبح أوهامه مصدر مقتله.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

الأوهام القاتلة

ايضا مع احترامي ولكن ليس الشديد للدكتور الطويل, فهو يعيش ايضا اوهام الطائفية واوهام الانتقام. فهو لا يعلم ان ستين بالمئة من المعارضة السورية اليسارية هم من الطائفة العلوية.دخلوا سجون هدا النظام الممانع. ثم ان الثورة السورية هي لكل السيوريين وهي سلمية وهناك بيانات صدرت من رموز الطائفة العلوية الكريمة تتبرأ من هدا النظام ومن جرائمه, ثم من الدي يمنع ايران من ان تدخل كوسيط كما تفعل تركيا وغيرها. فبدلا من ان تدخل وسيطا نزيها يخفف القتل عن الشعب السوري راحت تصدر له آلة القتل ورجال مخابراتها من الحرس الثوري. من الدي يمنع حزب الله من ان يقف مع الشعب السوري ويرسل رجاله لقتل السورين, بدل ان يخون الشعب السوري وهدا ما جاء على لسان امينه العام. ان ايران وحزب الله والنظام السوري والطويل يعيشون اوهام الطائفية. هده الاوهام تفرز حقدا دفينا على كل معارض مهما كانت صفته

الأوهام القاتلة

مع احترامي الشديد للكاتب فلا أر أي صحة في ما كتبه. ولعل استقراءه للأمور ليس في المنظور الصحيح! لأنه وبكل بساطة لا يعرض أمام عينيه كل الحقائق والمعطيات على الأرض وهو يتابع فقط التيار الظاهري للعبة السياسي المتمثلة بالإعلام والذي مع الأسف لاي يمكن الاعتماد عليه اطلاقا سوى في نقل الخبر! في حالة إعادة قراءة الأحداث بناء على المعطيات الفعلية وليست الإعلامية سيرى الكاتب أنو سورية ممسكة بكل الأوراق، حتى التمرد الداخلي هو في مناطق ذات تعصب سني ومدفوعة بالانتقام من الحكم العلوي المساند لإيران والذي تريد دول المنطقة فكه، وهذا هو مغزى اللعبة كله، والدليل تركيا السنيه هي الوسيط لمحور الاعتدال العربي الذي في كل فرصة ينقض على سورية وعلى المقاومة وبوسيط مختلف ففي حرب لبنان كان عن طريق تيار الحريري والآن الوسيط تركيا. مع الأسف حتى كبار الكتاب لا يقرؤون فضائح ويكليكس ويعرفون من هم الزعماء العرب!!

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية