أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مزيداً من الأخلاق... كثيراً من الاحترام
    السبت, 08 أكتوبر 2011
    هالة القحطاني *

    دخل رجل إلى مكتب المرور الواقع على جسر الملك فهد، لأخذ تفويض لسيارته ليعبر بها إلى البحرين بعد أن وصل من الرياض مع عائلته إلى المنفذ الحدودي، وما إن دخل ليأخذ الورقة، حتى منعه رجل المرور الذي كان موجوداً ذلك اليوم الموافق 21 من شهر سبتمبر الماضي، ونهرهُ بكل قلة أدب قائلاً: «أطلع بره... ممنوع بأمر من وزارة الداخلية أن أُساعدك وأدخلك هذا المكتب وأنت ترتدي هذا البنطلون... بره»!

    وكان الرجل يرتدي بنطلوناً تحت الركبة « برمودا»، لا يخدش الحياء العام ولا يوجد به أية مخالفة، ظل يتوسل ويتذلل لرجل المرور، ويطلبه الورقة وكأنه يطلب شيئاً ليس من حقه، ولكن أصر رجل المرور على أن لا يساعده، ولا يمنحه ورقة التفويض، لأن لديه توجيهات واضحة ومحددة من وزارة الداخلية، تنصُ على أن لا يُمرر أية مُعاملة لأي «مواطن» يرتدي «شورت» بالتحديد!

    ما هي إلا لحظات ودخل مسافر أميركي، يرتدي بنطلوناً اقصر من ما كان يرتديه المواطن الذي سبقه يُطلق عليه «شورتاً» حقيقياً، يطلب نفس الورقة،، فما كان من نفس الجندي إلا أن طبع له الورقة بكل أدب واحترام مُتناه، من دون أن يذلُه، أو يتسلط عليه، غير عابئ بـ«شورت» السباحة الذي كان يرتديه الأميركي! السؤال الذي نتمنى أن تجيب عليه وزارة الداخلية، هل هناك تعاميم سرية لا يدري عنها الموطن يتم إملائها على بعض الموظفين! وفي نفس الوقت نسأل إدارة المرور، ما هي صلاحيات رجل المرور بالتفصيل! وهل المناصحة والطرد أصبحا جُزءاً من واجباته، أم بسبب تفشيه في الثقافة المحلية!

    «ممنوع بأمر من وزارة الداخلية» عبارة أساء استخدامها موظفي الحكومة المتقاعسين الذين يستغلون مناصبهم في تعطيل مصالح الناس، وعدم احترام حقوقهم وإنسانيتهم، فما زال مشهد رجل المرور يأمر وينهى وهو في سيارته، من خلال مكبرات صوتية في مشهد غير حضاري لم يتغير منذ زمن، كأنه يرعى قطيع من الأغنام في الشارع: «تحرك يا ولد، اطلع، لا توقف هنا، أنت ما تسمع، يا راعي الجمس»، وألفاظ سوقية أخرى لا ينبغي أن تصدر من أي موظف في الدولة، فكيف الحال بمن يرتدي بدلة عسكرية، أي موظف كلفته الدولة بمساعدة وخدمة المواطنين، عليه أن يُدرك بأن احترام الناس ليس اختياراً، بل هو واجب وجُزء من العمل الذي يُؤديه.

    وفي مكان آخر على نفس الجسر، أوقف احد موظفي جوازات جسر الملك فهد إحدى المسافرات، التي تتنقل بشكل يومي على الجسر، لكي يُذكرها بشكوى تقدمت بها منذ أربع سنوات ضد سُلوكه المشين ذلك الوقت، هكذا ومن دون سبب قال لها: « لقد عُدت إلى مكاني، بعد تلك الشكوى التي تقدمت بها»، فلم تتذكره المرأة، فذكرها بنفسه ليقول: «حتى إذا رغبت أن تشتكي مرة ثانية فلن يسمعك احد! وعطَلها وتأخر كل من في المسار خلفها لكي يعطيها محاضرة بأن كيده عظيم! ولأن مسألة تأخير المسافرين باتت اقل شيء يرتكبُه بعض موظفي الجوازات على جسر الملك فهد، حيث اعتدنا على رؤيتهم مشغولين بالهاتف الجوال، لنُكمل الإجراءات بلغة الإشارة، وإذا أطلق احد المسافرين بوق سيارته متذمراً من التأخير، يتم معاقبته بمزيد من التأخير، الذي لا يُصيبه وحده بل يصل إلى السيارات التي تتكدس خلفه في عِقاب جماعي، وحين يصل دورك إلى احد «الكبائن» وتتذمر، يرد عليك موظف الجوازات «والله عندنا نقص في الموظفين، اذا مو عاجبك، تقدر تروح تشتكي عند مشرف الوردية»، لتُدرك على الفور بحجم المشكلة بين الموظف والمشرف أو المسؤول الذي اخفق ولم يعالج نقص الموظفين!

    في عام 2008 قررت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد توسعة المسارات الموجودة بالجسر لتسهيل حركة العبور بين الجانبين، وتجاوزت كلفة المشاريع 5.62 مليون ريال، من شأن هذه المشاريع أن تزيد الطاقة الاستيعابية لمناطق المركبات وذلك في مدة لا تتجاوز الخمسة أعوام، وتكمن معاناة المسافرين والعابرين يومياً حين يصل الجسر للحال القصوى، ولا يتم فتح الـ13 مساراً أمام العدد الهائل من المركبات في جهة السعودية بالذات، وتجدها مفتوحة في الجانب البحريني أغلب الأوقات، لذلك إذا كانت الخطة التطويرية للجسر صُنع مزيد من المسارات لتصل عددها إلى 18، فما الفائدة المرجوة منها، وهم في الأصل لا يفتحون جميع المسارات الموجودة حالياً في الحالات القصوى! وسيكون من الأفضل لو تضع المؤسسة العامة للجسر من باب التطوير، على اللوحة الإلكترونية في بداية الطريق معلومات كافية للمسافر، بعدد السيارات التي أمامه، وتظهر طبيعة الحركة على الجسر، قبل أن يقرر للدخول في عُنق الزجاجة.

    نقدر الإنجازات التي قامت بها المؤسسة العامة للجسر من حيث التوسعة وزيادة المسارات، وتجديد بعض الخدمات مثل دورات المياه التي لا تحظى بمن يتابع نظافتها، لان عمال النظافة يعملون في الأصل وقتاً إضافياً كمتسولين بجانب الكبائن، ولا يوجد مسؤول يُشرف حتى على تنظيم عملية التسول، ولا متابعة عمال النظافة الذي يتم إنزالهم من « الوانيت» في صباح كل يوم!

    نحن بحاجة إلى دورات تدريبية لتوسعة صدور موظفي الجوازات، ورجال المرور وجميع العاملين على أجمل منفذ بري بحري في المملكة، لتعلمهم مكارم الأخلاق ومهارات خدمة الناس، ونحن بدورنا ندعو لهم لأن يُحسن الله أخلاقهم، لأننا بأمس الحاجة إلى مزيد من الأخلاق وكثيراً من الاحترام.

    * كاتبة سعودية.

    [email protected]

    Twitter | @HalaAlQahtani

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية