أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «ثقافة التكرار»
    السبت, 08 أكتوبر 2011
    عبدالعزيز السويد

    من حسنات مقطع أمين منطقة عسير وأسلوب رده على أحد المواطنين أنه فتح الباب لقضية في غاية الأهمية تتمحور حول تكرار الكلام في مجتمعنا... ويتبعه تكرار التصريحات والأرقام، المقطع ورد الفعل تجاهه من الرأي العام والرسمي يدفع للتوقف ومحاولة الإجابة على سؤال يقول: لماذا يكرر الناس كلامهم أو مطالبهم؟ والجواب ببساطة يقول... لأنها قديمة، وفي التكرار محاولة «طرق أو طق» متواصل لفك اللحام، ثم أن «لهفة الوصول» أمام المسؤول، بخاصة للخبير في المراجعات والمطالبات تشجع على تكرار الكلام لعله يلتصق بالأذهان فلا ينسى مع كثرة مطالب، في حين أن ذاك «الوصول» للإنسان العادي غير الخبير بالمراجعات والمطالبات قد يربط لسانه ويصاب بالانكماش، وللموضوعية فإن تكرار الكلام أصلة «مولود» من القطاع العام موجهاً «بشارة» للرأي العام، ولو حذفت المكرر مما ينشر في وسائل الإعلام ربما تقلصت صفحات الصحف وتراجعت ساعات البث، ومن أسباب هذا النوع من تكرار الكلام، يأتي تكرار الوعود بحلول وإصلاحات وكلما تقادم العهد على الوعود زاد ذلك من رغبة تكرار الكلام. و «النزر» - باللهجة الشعبية - أو الحدة لدى بعض موظفي الأجهزة الحكومية، غير مستغربة إذا وصل لهم صاحب الحاجة.

    وفيما يظهر، يهدف تكرار الكلام «عن قضية ما» إلى التأكد من وصولها بحذافيرها، والتأكيد على أهميتها للمتحدث حتى تستقر في ذهن المستمع، وفيها من لهفة الغريق وهو يطلب النجدة. في الجانب الآخر فإن للموظفين في القطاع العام حدود صلاحيات كما أنهم جزء من منظومة بيروقراطية، صحيح أن البعض يستطيع بمكالمة هاتفية حل مشكلة أو معضلة لكنه عدد قليل. واقع أولئك الموظفين ممن يفتحون أبواب مكاتبهم لمقابلة الجمهور بصورة مستمرة كطبيعة عمل يشتكون أيضاً من «طشاش»، يصلهم قد «ينزل» إلى مستوى غير مقبول، وهم في العرف البيروقراطي يأخذون «بدل طبيعة مقابلة الجمهور»، أو بدل «طشاش»، أيضاً هو جزء من عبء الوظيفة، لكن بعضاً منهم يبادر بالطشاش عملاً بمبدأ الهجوم غير وسيلة للدفاع.

    ومع كل ما سبق لابد من التأكيد على حقيقة وهي أن تكرار الكلام أمر ممل ومزعج فكيف لمن وقته ضيق ولديه جدول مزدحم حقيقي لا وهمي، إلا أن العلاج يأتي ببحث الأسباب لا في الشكوى من النتيجة. وعلى كل حال أمين منطقة عسير ذهب واستمع وهذه نصف المسافة لتصحيح الخلل، في مقابل آخرين لا يُستطاع مقابلة واحد منهم أو يجيبون على سؤال، الفئة الأخيرة تعيش في السليم فلا «يرفع» لها مقطع على «يوتيوب»، وتظهر في أبهى صورة كلما رغبت وطاب لها ذلك إنما بانتقائية تحددها هي.

    www.asuwayed.com

    Twitter | @asuwayed

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية