أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مسؤولو وزارة التربية ومن يعز عليهم
    السبت, 08 أكتوبر 2011
    بدرية البشر

    حظي موضوع الابتعاث بنصيب الأسد في نقد تعديات مناهج الفقه والحديث في المدارس على برنامج الابتعاث، لكن التعدي الذي طاول حقوق المرأة وحقوق الإنسان لم يحظ بالقدر نفسه من الكشف. أقول هذا الكلام وأنا أقرأ في بعض صفحات المنهج: «إن السفور المحرَّم هو إظهار المرأة لوجهها، وإن من مظاهر الخلوة المحرَّمة هو ركوب المرأة مع السائق من دون مَحْرَم، وإن من الخير كل الخير أن تصون المرأة نفسها، وألاّ تخرج من البيت إلا عند الحاجة».

    كيف تصرف الدولة ما يزيد على الأربعين بليوناً على جامعة واحدة فقط من جامعات الفتيات، بينما وزارة التربية والتعليم تدرِّس أن خروج المرأة من منزلها مساس بعفتها وكرامتها؟ وماذا لو اكتشفنا أن كبار مسؤولي الوزارة قد تخرّجوا في جامعات أجنبية، وأنهم يرسلون بناتهم الى آخر الدنيا ليتعلمن، وأن نساءهم يذهبن كل يوم إلى أعمالهن بصحبة السائق ومن دون مَحْرَم، بل يذهبن إلى الأعراس والأسواق من دون أن يتناقض سلوكهن مع مفهوم صون المرأة نفسها أو مبدأ الخروج عند الحاجة؟ هم يعرفون أن صون المرأة في مفهوم الجلوس في المنزل ليس مفهوماً عملياً، لكنه متخيَّل ومشتهى في اللاوعي الجمعي، بحيث يصبح عقل الإنسان من طابقين، طابق يمارس فيه مصالحه التي توجبها عليه الحياة، ولا تتعارض مع عقيدته وأخلاقه، وطابق يلهج بمديح ما لا نفعل.

    الفتيات السعوديات اللواتي يدرسن اليوم في برنامج البعثات يدرسن في أفضل الجامعات تخصصات طبية وهندسية، والمرافقات لأزواجهن المبتعثين في المجتمعات الغربية والشرقية يتمسكن بخمار يستر شعورهن، ويكشف عن وجوههن كما تجيزه معظم المذاهب الإسلامية. بعض هؤلاء الفتيات هن بنات وزوجات وأخوات مسؤولين في وزارة التربية والتعليم، ونسبة كبيرة من موظفات الوزارة يركبن مع سائقهن في أوقات يغيب فيها المَحْرَم، إما في عمله أو مشاغله الحياتية، فالرجل الموظف لا يستطيع أن يرافق زوجته وبناته وأخواته ووالدته في كل مشوار. الوزارة على رغم هذا الواقع العملي، ماضيةٌ في تدريسها وتكريسها وجهاً فقهياً واحداً متشدداً، لا يعترف بأن هناك بعداً خلافياً آخر معه، ومن قواعد المنهج العلمي أن يحيط المتعلم بأوجه الاختلاف لتكتمل عنده الحقيقة أو المعرفة.

    آخر بدعة فقهية تدرِّسها الوزارة هي أن رقص الفتاة ولو أمام النساء حرام، وقد وصفت هذا الرقص المحرَّم بأن تميل المرأة برأسها يمنياً ويساراً. المحصلة النهائية تقول إنك ترسل ابنتك وابنك الى المدرسة ليقعا في التناقضات مع حياتهما وحياة الآخرين، بل ومع كل مشروع ينهض بالإنسان ومع مؤسسات الدولة التنموية، فحقوق الإنسان مخطط تغريبي ولدينا منظمتان عن حقوق الإنسان، والإصلاح الذي هو شعار خطب الدولة في تنميتها، هو في المدرسة مخطط غربي يهدف الى هدم مفاهيم الدين، لننتهي بسؤال ماذا تفعل وزارة التربية والتعليم بنا وبأبنائنا حين تضعهم في مواجهة تسير عكس حياتهم العملية والاجتماعية، أو حين تحشر نفسها في كل سلوك يحتمل التعددية والانفتاح لتنزع به نحو رأي واحد مغال متشدد متشكك ومتصلب ومعاد للآخر وللعالم؟

    وزارة التربية والتعليم في تصريحها بشأن ما نُشر، تعتبر أن ما جاء في المناهج من تصادمات مع العقل ومع مؤسسات الدولة ومع حقوق المرأة والإنسان ومع برامج التنمية مجرد مبالغات، كل هذه التعديات مجرد مبالغات، وحين نصف شيئاً ما بأنه مبالغات، فنحن نتهرب من كشف حقيقة موقف قد يغضب المؤسسات والرأي العام المعارض، أو قد يكشف تعاطفاً مع من يعز عليهم من واضعي المنهج، وبين هذين الموقفين تضيع مسؤولية الشفافية، والاعتراف بالمسؤولية، وتحمُّل النتائج، وأخيراً التصحيح.

    [email protected]

    twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

مسؤولو وزارة التربية ومن يعز عليهم .. وعلينا

المجتمع مليء بالتناقضات وحياتنا لطالما تميزت بالاتجاهات المتعاكسة ، بداية من حيث إنتهيتي ألا تلاحظين أن جميع مكتسباتنا الثقافية والتعليمية تسير وفق اسلوب منهجي وكأن هناك من يقود الدفه بهذا الاتجاه رافضاً مشاركة الاخرين في رؤية مستقبلهم بل كأنه فرض الوصاية على عقولنا ووضعنا امام خيار واحد للحياة والعيش في اطار يشبه أسوار المقابر ، يطبق على عقولنا حتى اصبح يترآء لنا أن من يستطيع استخدام عقلة لوحدة أنه خارج عن القانون .
لدينا كاوست ، حوار الاديان ، الحوار الوطني ، برنامج الابتعاث ، والفضاء المفتوح وجميع تقنيات الاتصال ونقل المعلومة ، ولازلنا نقبع في المراتب المتأخرة بين دول العالم حتى أن مواليدنا في الألفية الثالثة لن يعانوا كثيراً لمعرفة مصيرهم ومستقبلهم فهناك حارس أمين على عقولهم ينبأهم بأنهم سوف يكملون مسيرت أجدادهم التي تشبه مسيرة الجمل في معصرة السمسم.
مبتعث يقول هناك تشعر بقيمة الانسان

مسؤولو وزارة التربية ومن يعز عليهم

معقول وصل حال مناهج التعليم لهذا الحد ؟ كنت اظن ان المنهج الذي درسته انا في صغري منهج سئ واتحسر اني لا ادرس المنهج الجديد ولكن يبدو ان منهجنا القديم كان نعمة كبيرة مقابل المنهج الحالي.
انا حاليا مبتعثة في بريطانيا ولدي طفلين يتعلمون هنا في المدارس البريطانية واشعر في كثير من الاحيان اني قد اظلمهم لاني لا اعلمهم منهجنا العربي واخذت معي كتب الصف الاول الابتدائي حتى اعلمهم بنفسي. !
كيف يتعلم طفلي ان ركوبي مع السائق محرم ويراني ارتكب حرام ! وكيف يتعلم انه يجب علي البقاء في منزلي ويراني اذهب لعملي او للتسوق او لمجرد الخروج وتغير الجو كما نقول ! اي قدوة سأكون وانا ام ارتكب ما يظنه ابنائي حرام !!
ماهو الحل ؟ كيف نرفع اصواتنا ونقول لاااااااا للمناهج المتعصبة كيف نقول انه يجب ان توضح المناهج الفرق بين العادات والتقاليد ( المتخلفة ) وبين ديننا الحقيقي الذي يطبقه الغرب باتقان رغم انهم غير مسلمين

كلام رائع و يستحق سلسلة من المقالات و مقاطعة شعبية بعد

دكتورة بدرية،
لو أعطيتي هذا الموضوع اهتمامك لمدة سنة كاملة لما وافيته حقه، الناس مسوية مقاطعة عشان ريال و المواضيع المهمة مثل هذه ماحد يدعمها؟؟!!
بودي تخصصين لكل جملة في المنهج مقال كامل و يتم ضرب مثل لكل جملة و إظهار التناقض.
تحياتي،

مسؤولو وزارة التربية ومن يعز عليهم

من متابعينك من ايام كنتي في ""الجـــــزيره"

بس واضح مافيه جديد .. ابداع في ابداع تحياتي استاذتي .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية