أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • 4 سنوات... أليست كثيرة؟!
    الأحد, 16 أكتوبر 2011
    سوزان المشهدي

    لا أعلم لماذا تذكّرت أغنية الفنان الراحل عماد عبدالحليم الشهيرة (ليه)، بعد أن قمت بسلوك صادق ارتضته نفسي عن قناعة تامة. ماذا فعلت؟ قمت بالاتصال بكل حالات العنف والتحرش والاغتصاب التي وصلتني وأخبرتهم بضرورة التريث وبتهدئة الحلم «بلا شكاوى بلا بطيخ»!

    لكل سلوك «سبب أو دافع» لماذا؟ لأنني يئست من كل شيء وصدمتني الأحكام التي أراها وأسمعها وأعرفها تمام المعرفة، اليوم صدر الحكم على أب بأربع سنوات فقط «عقوبة» لجريمة نكراء عبارة عن انتهاكه عرض وجسد طفلته لمرات عدة، طفلته التي تبلغ من العمر 16 عاماً، والتي كانت تنتظر ان ينصفها القضاء، وبأن يعاقب وليها بعقوبة تريحها وتثبت لها ان لجسدها حرمة، وأن ما فعله والدها غير مقبول على المستوى الديني والقضائي والاجتماعي والثقافي والإنساني، تخيلتها بعد الحكم تستدعي الموقف القذر بحذافيره رغم انه لن ولم يغادر مخيلتها، تخيلتها تفكر في لماذا؟ هل قيمة انتهاك أماني وجسدي الغض وروحي وقيمي 4 سنوات؟ على اي اساس استند الحكم؟ ولماذا؟

    ولا أدري لماذا تخيلتها تتذكّر فجأة المجاهر بالمعصية الذي نال حكماً بخمس سنوات دون ان يكون من نصيبه الحصول على عفو! فهل المجاهرة بالمعصية أخطر وأكبر جرماً من انتهاك أبي ومحرمي وولي امري حرمة جسدي الذي كان من المفترض أن يحافظ عليه؟

    أسمعها تتساءل: لماذا فضحت نفسها ولماذا وصمت بالفضيحة وكيف لامها الناس على صمتها ورعبها، ما دفع الأب المجرم لمعاودة الكرة مرة بعد مرة ولتجده فجأة (مرحوماً من القاضي ومرحوماً من المجتمع). أجدها اليوم نادمة على التحدث ونادمة على كشف المستور ونادمة للخضوع للفحص الطبي وكشف جسدها مرات ومرات، نادمة على الحلم الذي عاشته طويلاً بأن المجتمع ضد العنف وضد الجرائم الأخلاقية وضد السكوت عليها. كم صدقت كلام الجرائد وما بثته توصيات مؤتمرات العنف، كم حفظت عن ظهر قلب القوانين الجديدة التي طالبت الجميع بالإبلاغ عن العنف!

    ها قد أبلغنا مراراً عن العنف؟ ماذا جنينا؟ أربع سنوات مقابل اغتصاب جسدي؟ وشاب ملقى في السجون بسبب قتله مجرماً عبث في جسده مراراً وينتظر أن يدفع الملايين التي لا يملكها مقابل ان يصفح عنه أولياء الدم، رغم أن القتل كان دفاعاً عن شرفه الذي انتهك؟

    تساهُلنا الشديد وأحكامنا المخففة على جرائم أخلاقية مرعبة مرفوضة على المستويات كافة شجع كثيرين على تكرار ذلك مرات عدة، وبالطريقة نفسها وربما على الضحية نفسها.

    ما زلت أذكر المريض الذي سألته في احدى المقابلات العلاجية عن عدد مرات دخوله للسجن؟! فأجاب: سبع مرات، سألته عن سبب سجنه المتكرر؟ فأجاب بكل فخر: اغتصاب!

    سألته كيف خرج من السجن؟ أجاب: «بقيت في المرة الأولى سبعة أشهر ثم جاء رمضان فشملني العفو! وعاودت الكرة فسجنت لمدة سنة وشهرين، ثم حفظت نصف القرآن وخرجت، ثم عاودت الكرة وسجنت لمدة 3 أشهر، وجاء رمضان وشملني العفو، ثم عاودت الكرة وسجنت لمدة ستة أشهر وجاء رمضان وشملني العفو»، أنهيت المقابلة سريعاً قبل أن أكملها وأنا أسأل نفسي لماذا؟

    سؤال صغير يأبى أن يغادرني: لو كانت الفتاة هربت أو قبض عليها في خلوة غير شرعية بماذا ستحاكم؟!.. وكم سنة ستقضيها في دار الملاحظة؟

    [email protected]

    Twitter | @s_almashhady

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية