أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • وزير العدل: قضاتنا يستثمرون «سعة الشريعة»... ولا يخترعون «البدائل»
    الأحد, 16 أكتوبر 2011

    أكد وزير العدل الدكتور محمد العيسى أن قضاة المملكة لا يرتجلون أحكامهم بل يؤسسونها على هدى من الشريعة الإسلامية ويضبطون وقائع الدعوى ويستطلعون رأي أهل الخبرة فيها، ولا يصدرون الحكم إلا بمسبباته. واعتبر في تصريحات صحافية أمس بعد افتتاحه ملتقى «الاتجاهات الحديثة في العقوبات البديلة»، العقوبات البديلة عن السجن، «قضية كثر الطرح حولها في الفترة الماضية، وأنه كان لا بد من إيجاد ملتقى حولها لدرسها ومدى ملاءمتها للمجتمع، وعرض التجارب الدولية في هذا المجال التي أثبت نفعه في الإصلاح الاجتماعي».

    وأضاف: «العقوبات البديلة يراعى فيها المجني عليه، ويراعى المجتمع وتراعى مقاصد الشريعة الإسلامية في الزجر والردع، ولا يتجاهل أي من ذلك كما أن المساحة الرحبة في السلطة التقديرية للقاضي في هذا المجال توضح وتبرز عالمية الشريعة الاسلامية وانسجامها مع الزمان والمكان وتشير إلى صلاحها وإصلاحها للمجتمعات والأزمنة والأمكنة».

    وبخصوص إن كان الملتقى يأتي بهدف تأصيل العقوبات البديلة من الناحية الشرعية قال العيسى: «نعم، ونحن حشدنا الجهود لمشاركة الجميع من قضاة وعلماء ورجال أمن، لنرى القضية من كل الجوانب، وعندما يكثر الطرح في هذا الأمر فإن شأنه مهم، ولا بد أن يغطي المستوى العلمي، الذي حرصنا على أن يتضمن مشاركة مقدرة من أعضاء هيئة كبار العلماء».

    ومن حيث التأصيل والتكييف فإن العيسى يؤكد أن «العقوبات الشرعية ولاسيما ما يدخل منها في توصيف العقوبات البديلة مؤيدة بالدليل الشرعي تجريماً وعقوبة، وأن هذا يُرد به على المعترض في ما يورده من عدم توافر النص الشرعي أو النظامي المجرم والمعاقب في عدد من القضايا التعزيرية سواء كانت أصلية أم بديلة، عملاً بقاعدة «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».

    واعتبر أن الأخذ ببدائل السجن في المخالفات اليسيرة أنفع وأنجع في الأحوال المعاصرة، مبيناً أن الاتجاهات الحديثة «لا ترى خيار السجن إلا الملاذ الأخير وتحديداً في الجرائم الكبرى، وخصوصاً ما يتعلق منها بحماية الأمن الوطني وحماية المجتمع من بذور الفساد وتأثيرها السلبي ومدها السيئ، والسجن مهما أحيط به من رعاية وعناية فإنه لا يخلو من سلبية الحرمان من التئام شمل الأسرة وفقدان عائلها، فضلاً عن تكاليفه الباهظة على الدولة، وعدم كفاءة عنصر الردع والزجر فيه»، مؤكداً أنه من الأفضل تخصيص السجون لأرباب الجرائم الذين يُخْشَى على المجتمع من تأثير سلوكهم المنحرف على أفراده في انتظام سلمهم الاجتماعي واستتباب أمنهم وسكينتهم.

    وأما مصطلح «العقوبات البديلة»، فإن وزير العدل يراه، آتياً في سياق «استعارة اللفظ الحقوقي الدارج، بغية تقريب المقصد من تنظيم الملتقى، وإلا فإن العقوبات الشرعية وإن دخلت في نطاق التعزير فهي في جميع أحوالها عقوبات أصلية، وليس في تشريعنا الجنائي بدائل لأصوله فكلُّ ما يحقق المصلحة الشرعية يعد أصلاً في العقوبة»، معتبراً أن للظروف والأحوال اعتبارات في الشرع المطهر فمتى تحقق مقصد المشرع الحكيم كان العَدْلُ، جرياً على ما استقرت عليه القاعدة الشرعية بأنه متى ظهرت إمارات العدل وأسفر وجهه بأي وجه كان فَثَمَّ شرع الله، ولا يعني هذا أن نتوسع في الخروج عن النص، فهذا الأمر مقيد بالمساحة المسموح بها للقاضي في سلطته التقديرية في الوقائع التعزيرية.

    ويأتي الملتقى في سياق المراحل العلمية لمشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء، إذ يسلط الضوء على المستجدات والنظريات الحديثة في مادته ودراستها وفق النصوص والمقاصد الشرعية مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والنفسية والأمنية والاقتصادية.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية