أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «راجعونا السنة الجاية»!
    الإثنين, 17 أكتوبر 2011
    بدرية البشر

    على طريقة الدوائر الحكومية، قالت لنا وزارة التعليم «راجعونا السنة الجاية». جاء هذا الرد من الوزارة رداً على الاحتجاجات التي دارت حول ما جاء في مقرر «الحديث» للصف الأول الثانوي، والمتعلق ببرنامج الابتعاث ووصفه بأنه خطر يفسد الشباب وأفكارهم، ووصفه بعض الهيئات والمنظمات الدولية بأنها أدوات تغريبية، كما وصف شعارات كالديموقراطية والتعددية وحقوق الإنسان بذات التهم.

    الوزارة وصفت ما جاء في المنهج من تعديات بأنه نوع من المبالغات، كما أنها لن تسحب الكتاب هذا العام، وأنها ستعالج «حتة المبالغات البسيطة هذه» في العام المقبل، «إن أحيانا الله وأحياكم». والسبب بحسب ما ذكرت الوزارة أنها طبعت من هذه الكتب آلافاً ولا يمكن أن تسحبها وتصححها، ويبدو أن الوزارة تهتم بجيب ميزانيتها أكثر من اهتمامها بعقول طلبتها وسمعتها كوزارة تحمل أمانة التربية والتعليم. وقد يعود تهاون الوزارة في تصحيح ما جاء في كتابها إلى كونها تعرف أن هذه الأفكار لا خطر منها، لأن لا أحد يصدقها، وأن الطالب حين يعود لمنزله ويحكي لوالده ووالدته مثل هذا الكلام فسيقولان له: «خل عنك حكي المدارس».

    أحد أبرز مؤلفي المناهج في وزارة التربية سلامة الهمش، الذي أمضى ٣٠ عاماً في الوزارة يقول: «بأن سيطرة الاتجاه المحافظ هي السبب وراء عدم تطور المناهج، وعندما نريد أن نضمّن مناهج جديدة أو علوماً جديدة، يرفضون ويقولون هذه تعتبر إما مخالفة للدين أو للنهج اللغوي أو خروجاً عن التقاليد اللغوية». كما يقول أيضاً: «إن القائمين على المناهج لا يعترفون بالاتجاهات الحديثة التي يرون فيها خطراً على الطلاب، وخروجاً ربما يؤثر في عقل الطالب، كما أن الفلسفة لم تدخل مناهجنا ولم يُعترف بها، مع أن الفلسفة تدرّس في جميع الدول العربية، وعندنا تاريخ فلسفي كبير غفلنا عنه، مع ما لها – أي الفلسفة - من أهمية في تعليم المنطق والتفكير، كما أن المنهج لا يعترف بأشكال أدبية مثل القصة القصيرة والرواية أو المسرح أو الأدب النسائي».

    كما يذكر صراحة تأثر المناهج بفكر الإخوان المسلمين في الستينات، وبفكر الصحوة في الفترة التالية، ما يجعل الهدف الديني يُقحم في المواد العلمية إقحاماً لا مبرر له، ما يشيع أن مناهجنا اليوم تغرق في أيديولوجية سافرة، بينما كل ما يهم الوزارة أن منهج الحديث كلفها آلاف الريالات.

    الحديث الطويل الذي تحدثه الهمش تكمن أهميته في كونه شهادة صادرة من أهل المناهج أنفسهم. هذه الشهادة على الأقل تعكس أن الوزارة ليست صاحبة رأي واحد، وفيها من يحتج على مناهجها من داخلها ويطمح للتطوير ويدعو إليه، لكنه يشعر بالضعف وعدم الحماية.

    الملك عبدالله بن عبدالعزيز دفع بكل شروط تطوير وزارة التعليم ما استطاع، إلا أن الوزارة تتأخر في حسم أمرها، هل هي باتجاه التطوير أم باتجاه التسويف و«راجعونا بكرة» و«عطونا وقت نفكر» و«نخاف يزعلون علينا بعض الناس».

    وزارة التربية والتعليم تواجه تهماً عدة، بدءاً من وقوع مناهجها في الغلو والأحادية من جهة، والتأخر وعدم التطور من جهة أخرى، ونتائج طلبتنا المتدنية في المسابقات الدولية في الرياضيات والعلوم تخبرنا بحال التعليم، ومنذ أحداث الـ11 من أيلول (سبتمبر) ومسار التعليم لدينا يواجه إدانة وليس اتهاماً، لكن حجة بعضهم تقول إن كل الطلبة السعوديين درسوا المناهج نفسها، فلماذا لم يتطرفوا مثل غيرهم؟

    وزارة التربية والتعليم طموحاتها لا تتجاوز الحد الأدنى، وهو براءتها من تهمة التطرف -هذا إن نجت- أما ماذا أحرزت فكل «واحد وضميره».

    [email protected]

    Twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«راجعونا السنة الجاية»!

عندما قرأت الموضوع قلت في نفسي معقوله الاستاذه والكاتبه القديره بدريه راح تتكلم في موضوع مفيد!!!!!
ومن اول سطر اكتشفت ان اوتار عودك انتي ومن معكِ لا تتعدى الثلاثه ( انتقاد اي شي ديني - حقوق المرأه في الحريه والسفور- الاعجاب باي شي من الغرب) واتحدى اذا كانت غالبية مواضيعك تتعدى هذه الاوتار التي اصبحت نشازاً عند غالبية المجتمع.
اولاً : كل مواضيعكم التي لم اجد فيها يوماً فائده حسيه او اخلاقيه لابد ان تذكروا فيها ( ونعلم بان خادم الحرمين) و غيرها من التزلف المقيت والواضح للعيان وكأنكم تجعلون من ولاة امرنا موافقين لكم ، وهم من عاهدوا الله بان يجعل القران والسنه منهاجاً له ، فهل ستتوقفون؟!!!!
ثانياً: لماذا لا نجد اي كتابه لكم تمس ماديات المجتمع مثلاً: في موضوعك هذا لو تطرقتي فيها للمدارس وهي لا تزال وبنسبه كبيره مدارس مؤجره و...و. ام ان ما يهمكم الأخلاقيات وهدمها فقط.
هذا فيض من غيض.

«راجعونا السنة الجاية»!

صدقتي يا أستادة بدرية.. لازم يشيلون كبار السن في وزارة التعليم ويخلون الجيل الجديد الشاب يغير المناهج بما يتوافق مع نظرتنا للمستقبل

«راجعونا السنة الجاية»!

الدوله تصرف المليارات لتثقيف أبنائها بالخارج و توعيتهم ليصبحو أعضاء فاعلين في المجتمع و لينورو المجتمع أثناء عودتهم بأفكارهم الجديدة و أطروحاتهم العلميه... لا أحد يستطيع الوقوف في عاصفة التغيير..فإن لم تأتي اليوم ستأتي غدا..ولن ينفع التأخير..ستتقدم الامم..

«راجعونا السنة الجاية»!

لة الحق في النقد من يملك الرغبة الاكيدة لتقديم المساعدة. كاتبتنا العزيزة ناقدة ومحترفة بامتياز. اشعر وكأنها تمتلك ميكروسكوبا عالي الدقة والتقانة لاكتشاف ما لايكتشف

«راجعونا السنة الجاية»!

أمآآآآآآآه//
اولا"// لماذا لم تكتبي عن أحداث العوامية حرفا" واحدا" ياامي ...!!؟؟؟؟؟لماذا لزمتي الصمت ..؟؟؟لو كان الأمر يتعلق بالشيخ الأحمد لخضتي حربا" ضده بكل هواده وبدون رحمه كما حدث في مقالاتك السابقه في مادة الفقة .....
ثانيا"//
وزارة التربية والتعليم سبق لها سحب كتب فيها اخطاء بالووف النسخ ياامي .. وعليك ((الله لايهينك )) زيارتها والأطلاع على ذلك ..
ثالثا"//
لقصة القصيرة والرواية أو المسرح موجودة في المدارس ولها مسابقات ..أما ان كانت بعض المدارس تهملها فيس للوزرة ذنب في ذلك..الوزرة وفرت والتقصير من الموظفين».
رابعا"//
والله العظيم لن يرضى عنا الغرب في المناهج حتى نحذف الأيات والأحاديث عن مناهجنا..كم حدث في الكويت بفصل المناهج عن الدين ...!!
خامسا"//
أدعوك لزيارة حفر الباطن ورفحا وعرعر لرؤية الفقر الصح هناك .ورؤيةالبطون الجائعة...!!
ختاما"//
"الشيخوخة في الروح وليست في الجسد".

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية