أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • اللاهثون يحتجون
    الإثنين, 17 أكتوبر 2011
    عبدالعزيز السويد

    الأزمة الاقتصادية حرّكت جماهير مدن غربية لاحتلال الشوارع، ليس من المصادفة تحرك سكان ألف مدينة حول العالم، تجمعات أشدها عنفاً في إيطاليا، والدافع اقتصادي، والمعلن من مطالبات المحتجين يتمحور حوله، وإن تغيّر عنوان هنا أو هناك. هذه التحركات لم تأت من فراغ، فهي نتاج تراكم سياسات الرأسمالية المتوحشة، نتائج أدت إلى تضامن الطبقة الوسطى مع الطبقات الأقل دخلاً، ومن المتوقع اتساعها، فلم يعد لدى الساسة والاقتصاديين، والصندوق والبنك الدوليين ما يمكن عمله، لم يتبق سوى إعلان الإفلاس، لكنهم تعودوا على طلب القروض.

    لو فتشت عن الأسباب ستجد الطمع وأخاه الجشع مضطجعين يتحسسان كرشيهما ببلادة، البلادة هنا مسؤولة مسؤولية مباشرة، تزوّجت السلطة بالمال، وكان المأذون هو الفساد.

    تختلف النظرة في العالم العربي ودول المنطقة لهذا التطور العالمي اللافت. في العموم سيقال إن العرب هم رواد هذه الثورات، وتم تنصيب البو عزيزي ملهماً لها، وهذا بحدث ذاته نتيجة كافية لجماعة الريادة. في التفاصيل ستجد الأنظمة المأزومة سياسياً، مثل نظام بشار الأسد، فرصة للتنفيس، وعلى الطريقة العربية، ما يحدث عندنا يحدث في الخارج، في حين ستجد إيران متنفساً آخر، حتى الدول المأزومة اقتصادياً ستردّد الكلام نفسه، لكن بعبارات اقتصادية.

    في العالم العربي القضية موجعة بشكل أكبر، فالجشع أشد ضراوة، والفقر في أدنى مستوياته، إذا أردت متابعة نموذج للفساد والاستيلاء على الثروات، انظر إلى تجربة الخصخصة في مصر، قناة «الجزيرة» بثت قبل أيام تقريراً مهماً بعنوان «الخصخصة... مذبحة القطاع العام في مصر»، رصد كيف بيعت شركات ناجحة رابحة بأقل من قيمة أرباحها السنوية! ومن اشترى؟ إما متنفذ أو جهات أجنبية، وابحث عن الوسطاء لتكشف الزيت المسهل للعملية. هذه الحالة ليست مصرية، وإن بدت فاقعة، فهي موجودة في أرجاء العالم العربي، مصر كانت ملهمة في أمور كثيرة.

    الغرب الذي يحتج الآلاف من سكانه في مئات المدن هذه الأيام، لديه أنظمة وقوانين بعضها صارم، وتجري مراجعتها بشكل مستمر، وفضائح الفساد تنشر في وسائل الإعلام. في العالم العربي لا يحدث مثل ذلك، لا مراجعة سريعة أو معقولة للقوانين، ولا تطبيق أو كشف للفساد، بل مزيد من شراء الوقت. لهذا يتوقع أن تلهم الاحتجاجات الغربية الحالية سكان العالم العربي، سنكتشف لاحقاً - والله أعلم - أن ما تبثه الفضائيات تحوّل دروساً خصوصية، ومثلما جرى التثقيف السياسي عند نقل أخبار ثورات عربية، يقوم الغرب - غصباً عن حكوماته - بتقديم دروس في التثقيف الاقتصادي للعالم أجمع، والعربي من أضعف حلقاته.

    www.asuwayed.com

    Twitter | @asuwayed

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية