أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «الشطرطون»!
    الإثنين, 17 أكتوبر 2011
    محمد اليامي

    الكلمة تعني في المحكية السعودية الشريط اللاصق أو «التيب»، وهو يأتي على أشكال وألوان عدة، وله العديد من الاستخدامات، ومعظمها استخدامات «الإصلاح»، «التلفيق»، و«الحلول الموقتة»، إذ إن أشهر أنواعه ذلك الملوَّن الذي عرفناه مع كل كهربائي لربط أي سلكين أو تضميد أي سلك «مجروح».

    بدأت علاقتنا به باستخدامه في تزيين الدراجات، وفي تغليظ مقبض «النبيطة» أو «النبل»، ثم تطورت إلى عشق مختلف أشكاله على السيارات، يميز بينها، ويمكن من خلال بعض تصاميمه تغيير شكل السيارة ونقلها من مرتبة «الاستاندرد» إلى «الفل أوبشن».

    يدخل في كل المجالات تقريباً، فأصغره يسمى «شطرطون فلوس» شفاف وعرضه صغير، تجده بجوار كل صاحب محل لإصلاح النقود الممزقة، أما أكبره فلا أعرف بالضبط هل هو الذي يلف أنابيب التكييف «الدكت» أو أي أنابيب أخرى لغرض العزل.

    يصنع من كل الخامات تقريباً، وأشهرها البلاستيكي بجميع أنواعه، والورقي، وهذا الأخير دخل التاريخ الرياضي عبر صور نقلتها الصحافة الرياضية الخليجية لمنتخبنا الوطني لكرة السلة، وبعض إدارييه يحاول استخدام «الشطرطون الورقي» لوضع أرقام القمصان للطقم الثاني الذي كان مقرراً سلفاً أن يرتديه المنتخب الوطني، وانتهت المهلة وسجل المنتخب السعودي منسحباً، بسبب أن الحكم لم يقبل الشطرطون بشكله المضحك الذي رأيناه جميعاً في الصور.

    لو كانت هناك خبرات إدارية وإشرافية قوية مع بعثة منتخب السلة، لاختاروا «الشطرطون» البلاستيكي العريض ذا اللون البني، الذي يستخدم في تثبيت وتغطية الكراتين الورقية، وله ماكينة يدوية خاصة كانت ستساعدهم في «تلفيق» الأرقام خلال المهلة المحددة بـ15 دقيقة!

    يبدو أن هناك جهلاً «شطرطونياً» عند بعض مسؤولي منتخب كرة السلة، ولم تقابل هذا الجهل مرونة خليجية وكأن الجماعة «ما صدقوا» يجدون شيئاً يتندرون به على أكبر وأغنى دولة بينهم.

    الأخطاء الشخصية واردة في كل عمل، لكن بعض الأخطاء تصنيفها الحقيقي هو الإهمال واللامبالاة والأمان من العقوبة، وواقع الحال ينبئ أن رعاية الشباب تنوء بتركة ثقيلة من العقليات القديمة، سيكافح الأمير الشاب نواف بن فيصل كثيراً حتى يصل إلى مستويات طموح الوطن قيادة وشعباً في الرياضة السعودية بكل أشكالها.

    كانت الصور مؤلمة، ولأنها في لعبة لا تحظى بشعبية كرة القدم، مرَّت بهدوء نسبي، على رغم بيانات التحقيق والعقوبات، لكن المتأمل في «الشطرطونات» التي في الصور يرى فيها أوضاعاً كثيرة مشابهة، يحاول من يحاول «لصقها» بأشياء موقتة، لكن «الشطرطون» كما تعرفون جميعاً لا يصمد طويلاً فبمجرد جفاف صمغه يبدأ في «التعرية».

    [email protected]

    twitter | @mohamdalyami

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية