أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • القضاة بين الخشية من ذهاب هيبتهم... والرغبة في إصلاح «المخطئين»
    الثلاثاء, 18 أكتوبر 2011
    الرياض – أحمد المسيند

    تبدو العقوبات البديلة، محيرة للقضاء، فعين على «هيبة مؤسستهم»، وعين تفاؤلية تتوخى إصلاح المخطئ. لذا حذر بعضهم من التوسع في الأحكام البديلة من دون درس حال المذنب، والنظر إلى مآل العقوبة البديلة على ذات المخطئ وعلى المؤسسة القضائية أيضاً، في حين اشترط بعضهم لهذه العقوبات أموراً من شأنها تقلل سلبيات العقوبات البديلة

    القاضي في مكة المكرمة محمد الفعيم، أوضح أن هيبة الجهة القضائية تزول بتعدد مثول مرتكب الجريمة بعد المرة الأولى من الحكم عليه، ويسهم في تهوينها عليه نزلاء السجون، وربما يكتسب مهارات جديدة بعد دخوله للسجن.

    ولفت إلى أن العقوبات البديلة سلاح ذو حدين، قد يكون من صالح المؤسسة القضائية وقد يأتي بنتائج عكسية، لذا شدد على تحمل القاضي عناء البحث والاستقصاء عن حال المدان وطبيعة وظيفته، حتى يتوصل إلى حكم بديل يتناسب مع حال المدان، ليثمر الحكم المدان، إلا قد يكون التوسع في اختيار العقوبة البديلة وتهوينها في نظر المحكوم عليه، مسهماً في إضعاف هيبة القضاء.

    ونبّه الفعيم إلى أن الأحكام البديلة قد تساعد في التقليل من عدد السجناء، وتخفف الأعباء والتكاليف التي تصرف عليهم، وأضاف: «لو تم صرف جزء من تلك المبالغ لإصلاح المدان وتسويته وتعليمه والرفع من مستوى تفكيره لكان لها أثر ملموس».

    فيما تناول الدكتور سعيد السريحة آثار العقوبات البديلة على المؤسسات العقابية، وأقر بمعاناة تلك المؤسسات من استقبال المحكم عليهم بالتعاطي، وذكر أنهم يشتكون من عدم فاعلية برامج الحبس، نظراً لما تشهده معدلات العودة، ما يجعل المؤسسات العقابية على مستوى العالم تتجه إلى العقوبات البديلة والحكم بإلزامية العلاج والتأهيل، فضلاً عن تطبيق أحكام تتعلق بخدمة المجتمع.

    وأشار إلى أن مريض الإدمان يحتاج إلى إلزامه بالعلاج بالدرجة الأولى، وإلزامه ببرنامج تأهيل، فضلاً عن فرض العقوبات البديلة عليه كإلزامه ببرامج الخدمة الاجتماعية، مشدداً على أن تكون هذه العقوبات البديلة، من الأمور المساعدة على التخلي عن سلوك التعاطي، وتنمي الحس الاجتماعي، وترفع استشعاره بالمسؤولية.

    من جانبه، تطرق الدكتور محمد النباوي إلى أن كثيراً من التشريعات تتجه نحو إقرار عقوبات بديلة من شأنها تحقيق الردع وفي الوقت نفسه تتلافى السلبيات الناتجة من الأحكام البديلة، واشترط لبدائل العقوبات السالبة للحرية، أن تعلق العقوبة مع الوضع تحت الاختيار، والمراقبة الإلكترونية والغرامة.

    وأفاد أن التشريعات الدولية تستهدف وضع بدائل للاعتقال الاحتياطي لتجنب السلبيات، هذا الإجراء الذي يتزامن مع فترة المحاكمة.

    أما الدكتور أحسن مبارك طالب، فنبه إلى أن العقوبات البديلة لا تصلح لكل الأنماط الإجرامية، بل تصلح عادة للجرائم الصغرى أو الجرائم غير الخطرة، التي لا تتعدى محكوميتها سنة، وذكر دواع عدة من شأنها أن تؤكد أهمية العقوبة البديلة، كارتفاع نسبة العودة إلى الجريمة في أوساط النزلاء، وتأثير الوصمة الاجتماعية على من دخل السجن، وتأثير نزلاء السجن القدماء على المستجدين، وعدم التطبيق الجيد لمعايير تصنيف النزلاء، وكذلك دواعي اكتظاظ السجون واكتظاظ المحاكم.

    ورأى أن السجون قد تكون محلاً لعتاة المجرمين، أما المنحرفون الصغار أو المجرمون لأول مرة أو مجرمو الصدفة، فإن السياسة العقابية تفضل العقوبات البديلة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية