أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • لماذا يريدون رأس «الجبير» ؟!
    الثلاثاء, 18 أكتوبر 2011
    هاني الظاهري

    بعد انكشاف المؤامرة الإيرانية لاغتيال سفير خادم الحرمين الشريفين في واشنطن عادل الجبير، ضجت وسائل الإعلام بالتحليلات التي حاولت وما زالت تحاول قراءة الحدث في إطار سياسي دولي، باحثة عن الأسباب التي دفعت النظام الإيراني للتهور بهذا الشكل، وتوريط نفسه في عملية إجرامية عابرة للقارات، فيما خلُص كثير من المحللين إلى أن المخطط الغادر لاغتيال السفير جاء في سياق ما يمكن وصفه بـ«الحرب الباردة» بين إيران والسعودية، خصوصاً بعد فشل مخططات النظام الإيراني لإثارة القلاقل في البحرين والسعودية، وهو الأمر الذي أوصله إلى حال من التخبط والرغبة في الانتقام من السعودية، حتى وإن كان هذا الانتقام عبر استهداف سفيرها في أميركا.

    يبدو الطرح السابق مقبولاً كإحدى النظريات التي لها الحق في أن تحظى بالنقاش والمداولة، لكن ذلك لا يخرجه عن إطار الأطروحات «السطحية» التي تقرأ المشهد في إطار ضيق جداً يغفل تطورات الوضع الحالي للمشروع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وحاجته الماسة إلى ما يمكن وصفه بـ«الوقت المستقطع» لاستعادة الأنفاس ومعالجة الجراح الغائرة التي ألمت به كنتيجة طبيعية للأحداث في سورية، فمشروع طهران في محيطها الإقليمي بات على وشك الانهيار تماماً بالنظر لوضع الحليف الدمشقي، وهذا يستلزم إدارة بوصلة الحديث إلى أساس المشروع الإقليمي الإيراني والنجاحات التي حققها خلال السنوات القليلة الماضية في ظل انشغال العالم بالحرب على الإرهاب.

    يمكننا القول وبثقة بالغة أن النمو السريع للمحور الإيراني في الشرق الأوسط بدأ في الانطلاق الفعلي بشكل لم يكن متوقعاً بعد أحداث سبتمبر 2001 حينما شنّت الولايات المتحدة حربها الشرسة على الإرهاب، فمع التدخل العسكري الدولي في أفغانستان حظي نظام طهران بفرصة جيدة للتعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وفرصة أفضل لدفع عجلة المشروع الإيراني المعلق منذ الثمانينات في الشرق الأوسط، ثم جاءت الحرب على العراق لتفتح جميع الطرق الموصدة أمام محور طهران انطلاقاً من عاصمتها بخط غير منقطع مروراً ببغداد ودمشق وليس انتهاء بالضاحية الجنوبية في بيروت.

    ولابد من الاعتراف هنا بأن الفضل في تزايد صلابة هذا المحور يعود بشكل كبير للانشغال الدولي والإقليمي بالحرب على الإرهاب «القاعدي»، لكن أحداث 2011 في الشرق الأوسط التي اصطلح على تسميتها بـ«الربيع العربي» قلبت الأوضاع السياسية في المنطقة رأساً على عقب، وأسهمت بشكل كبير في إبطاء عجلة الحرب على الإرهاب، وربما توقفها تماماً في كثير من المناطق، وتحول عدو الأمس إلى حليف في دول أخرى مثل ليبيا التي باتت في قبضة الجماعات الإسلامية التي كانت مطاردة حتى وقت قريب، كما أن سياسة حكومة الديموقراطيين بقيادة أوباما التي تختلف بشكل كبير عن سياسات الجمهوريين في الاندفاع نحو الحرب على الإرهاب بجانب الانشغال بالمشاكل الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة من أهم العوامل التي أسهمت بشكل كبير في نهاية حقبة الحرب على الإرهاب، لتبدأ فصول جديدة في المنطقة عززتها الثورات المتتالية التي وصلت إلى المحور الإيراني من البوابة السورية. هنا وجد السياسي في طهران مشروعه في حال احتضار، فلا حيلة مكافحة الإرهاب باتت مجدية في قمع الثورة السورية، ولا أصابعه الضعيفة في دول الخليج قادرة على تحقيق أي تقدم يصرف الأنظار عن المشهد السوري، ولذلك كان الحل الأمثل هو بعث الانشغال العالمي بالحرب على الإرهاب من مرقده عبر عملية ثقيلة داخل الولايات المتحدة، وليس هناك هدف أفضل من استهداف السفير السعودي في واشنطن، فهي عملية لو تمت لسعى النظام الإيراني لنسبها للقاعدة بشكل يصرف الرأي العام العالمي إلى واشنطن لوقت قد تتمكن خلاله طهران من حل المسألة السورية في الظلام، وهو ما يضمن استمرار مشروع المحور الإيراني بالقوة التي يبدو أنها لن تعود إلى ما كانت عليه قبل يناير 2011.

    [email protected]

    twitter | @Hani_AlDhahiry

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

لماذا يريدون رأس «الجبير» ؟!

أخي الغالي:
يريدون رأسه لأنهم خونه ... لأنهم أذناب لليهود...واليهودي بطبعه غدآآآآآآر ...
يريدون رأسه لأنه مسلم سني سعودي ...ويقف ضد مخططاتهم في امريكا ويفضحهم ...
يريدون رأسه لأشعال الفتنه بيننا وبين امريكا ...
يريدون رأسه لقوة تأثير السياسه السعودية في امريكا ..
يريدون رأسه لأن أبن الملك الغالي ابو متعب حفظه الله ..

شكرا" اخي على هالمقال ...

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية