أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «كاردشيان» في دبي
    الاربعاء, 19 أكتوبر 2011
    بدرية البشر

    اتصل بي قريبي من الرياض يسألني هل رأيت كيم كاردشيان في النقاب؟ ألا تشبه شغالتنا سعدية؟ أما القارئ أسعد فقد أرسل لي يسألني أن أكتب عن جمال كيم كاردشيان في العباءة الخليجية التي منحتها جاذبية لم تمنحها إياها ملابسها الفاضحة. كيم كاردشيان هي تماماً الصورة المقابلة لهيفاء وهبي العربية. امرأة جميلة ذات جسد جميل لكنها لا تمتلك أي موهبة، وفي أميركا لا يستطيعون الضحك على الأميركان بترويج كاردشيان مطربة، لهذا اخترعوا لها «تلفزيون الواقع»، هذا النوع من البرامج صُمِّم خصيصاً لمن لا يمتلك أي موهبة وبرزت فيه الجميلات مثل باريس هيلتون وكيم كاردشيان وعارضة الأزياء كيمورا، لتشبع فضولك بالفرجة على امرأة جميلة تسوّق من خلالها البضائع والإعلانات.

    برامج «تلفزيون الواقع» هي تقريباً أن يشاهدك الناس وأنت لا تفعل شيئاً، ومع الأيام يصاب المشاهدون من الشباب والشابات بشغف متابعتك، ماذا لبست ماذا أكلت مع من «تخانقت». كما أن تلفزيون الواقع يكذب لأنه يضطر لتسخين واقع نجومه عبر سيناريو ركيك كنوع من الإثارة حتى يبقي المشاهد متسمِّراً أمامه. مع أن هذا المشاهد مستسلم له دون حول ولا قوة، لأنه لا يجد بديلاً أكثر مرحاً من هذا الواقع. هكذا تتحول برامج تلفزيون الواقع بديلاً عن واقع المشاهد، ويتنازل عن حياته مقابل التفرج على حيوات الآخرين، تماماً مثلما تنازل الناس اليوم عن لعبهم الكرة لصالح فرجتهم على أناس يلعبون الكرة، وتنازلوا عن الفرح مقابل تفرجهم على أناس يفرحون. واقع الشباب الفارغ من مفهوم العمل والإنجاز هو المسؤول عن رعاية النمائم في مجتمع الإناث والتعصُّب عند الذكور وسطحية التفكير لدى الغالبية. تهميش الفرد وتعطيل طاقته الشابة هو ما يولِّد الفراغ ويولِّد العطش للفرجة على حيوات الآخرين كبديل عن حياتهم والانزلاق السهل في سوق الاستهلاك، يقبل بأي شيء حتى ولو كان خبراً عن كاردشيان وهي تبيع «الميلك شيك».

    أنا شخصياً أحترم الجمال، لكن الجمال حين يدور حول ذاته يصبح مثل أسطورة «نرسيس» أو «نرجس» الذي شغف حباً بجماله فصار يزور البحيرة كل يوم ويحدق في جماله حتى غرق فيها. وصار أسطورة تعبِّر عن حب الذات المقيت. كذلك نحن لو ظللنا نحدق في صور الجميلات اللاتي لا ينتجن شيئاً ولا يبعن لنا سوى جسدهن سنغرق في بحيرة الهشاشة والعدم. لأن الجمال إذا لم ينتج عنه جمال إنساني أكثر كما تفعل الموهبة فهو جمال زائل أو جامد، كما في أسطورة بجماليون التي غرق صاحبها في حب صنم.

    لماذا يصبح خبر زيارة كيم كاردشيان لافتتاح محل «الميلك شيك» أو «الحليب المخفوق» بالعربي خبراً بارزاً بروز الثورة السورية وسقوط القتلى من المواطنين على يد جيشهم ونظامهم الحامي؟ ولماذا تصبح صورة كاردشيان في النقاب وفي العباءة الخليجية أبرز من أخبار الربيع العربي؟ ربما لأن أخبار الربيع العربي أضحت مملّة لا جديد فيها. الناس يموتون كل يوم أمام عدسات العالم، والرؤساء لا يرحلون، والأمم تهدّد، والجامعة العربية تصبر، هنا تصبح كاردشيان وسط هذه الأخبار بملامحها الجميلة وردة ولا كل الورود، لا يليق باستقبالها أقل من أغنية راشد الماجد التي تقول «يا زين اللي حضرت غطت على الحضور».

    [email protected]

    twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«كاردشيان» في دبي

اختلف معكي عن تلفزيون الواقع الفكر الامريكي مبني على رسم هالة حول المنتج وامريكا تعتبر شعبها جميعه منتج يدر على الدولة مليارات بالاخير منتج +تسويق "هالة"= اكبر دولة اقتصادية في العالم

والدليل انها حين ما حضرت غابت القضايا المحيطة
بالاخير ارجو ان لا نشتري المنتج ولا نستفيد منه

«كاردشيان» في دبي

معقولة جات دبي عشان تفتح ملك شيك ؟؟؟ على بالي جاية تفتح مؤتمرات وندوات !!!!
تذكرت مثل مكاوي ( رزق الهُبل على المجانين )
لكن احلى معلومة استفدتها من المقالة انه في تلفزيون الواقع ياليت يطبقونه هنا بدل ستار اكاديمي الا مبهدل فينا ويرحمونا من هيفاء والشلة الا معها ...

«كاردشيان» في دبي

طيب وش الغريب في ذلك ..!!
انتي ياأمي الفاضله لم تكتبي حرفا" واحدا" عن احداث العوامية رغم فضاعتها ورغم أصابات رجال الأمن وتهتمين بالأمور الثانوية كقيادة المرأة...!!!!!!!
خاتمه:
هاهو المدعو/ نمر النمر في خطبه الجمعه يدوا للعنف في البلد ولم تنطقي حرفا" واحدا" ..؟؟؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

«كاردشيان» في دبي

طيب وش الغريب في ذلك ..!!
انتي ياأمي الفاضله لم تكتبي حرفا" واحدا" عن احداث العوامية رغم فضاعتها ورغم أصابات رجال الأمن وتهتمين بالأمور الثانوية كقيادة المرأة...!!!!!!!
خاتمه:
هاهو المدعو/ نمر النمر في خطبه الجمعه يدوا للعنف في البلد ولم تنطقي حرفا" واحدا" ..؟؟؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

«كاردشيان» في دبي

غيرة حريم ههههه

«كاردشيان» في دبي

نقد مغلف بجمال وغنج كيم كارداشيان. هذا المقال مفيد مستقبلا لكاتبتنا الكبيرة فهي ستستغلة عندما تستتب الامور للقول انها كتبت عشرات المقالات للتنديد بحسني مبارك والقذافي وعلي صالح كما انها كتبت (وهي تقصد هذا المقال) ان المواطنين السوريين يقتلون "على يد جيشهم ونظامهم الحامي". على فكرة مامعنى نظامهم الحامي وهل هي سب ام مدح؟

«كاردشيان» في دبي

هااهههههههههههه والله جبتيها ياأخت بدريه "يازين اللي حضرت غطت على كل الحضور "

«كاردشيان» في دبي

ايي والله يازين اللي حضرت.. انا مدمنة لمسلسلها مع اهلها ومسلسلها هي واختها اهرب من واقعي وحياتي على قولتك لواقعها وحياتها اتخيل نفسي اني انا هي اذا كشخت وطلعت تفطر والا تتغدا والا تحتفل وتفرح احسسسسسدها جدا اذا ضحكت او بكت او زعلت او انبسطت احسها جربت جميع انواع المشاعر بكل ماتحمله الكلمة من معنى بس انا وكل البنات هنا نمثل، حياتنا كئيبة لانفرح ولانرقص ولا نسبح ولانحتفل ولاشي..... عشان كذا احبها لانها عايشة حياتها بالطول والعرض واشوفها والطم على حظي!

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية