أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مشروع الاعتذار من المجتمع
    الجمعة, 21 أكتوبر 2011
    محمد اليامي

    الأشغال الشاقة المؤبدة أو تلك المحددة بمدة معينة، كان بالنسبة لنا مصطلحاً مصرياً نراه في المسلسلات والأفلام يوم ان كانت الدراما والسينما المصرية هي المسيطرة، ولم نكن نفهم معناها في البداية، ثم عرفنا انها تعني ان يقوم السجين طيلة فترة حبسه بعمل شاق، هو غالباً تكسير الصخور وما شابه، وأحسب ان الحكومة استفادت بذلك انجاز بعض مشاريعها بأيدي عاملة مجانية.

    الأشغال الشاقة هي عقوبة اضافية، او هي تغليظ لعقوبة الحبس، فهناك من يحبس فقط، وهناك من يحبس مع الشغل، وبالطبع هناك من يصدر عليه مع وقف التنفيذ، وهذه الأخيرة أجدها منطلقاً للكلام عن نقاش العقوبات البديلة الذي استمعنا وقرأنا لأطرافه من القضاة والقانونيين والعسكريين وأخصائي الاجتماع خلال الأيام القليلة الماضية.

    أعتقد أن إصدار حكم بالسجن على الجريمة مهم، لكن يمكن إدخال فكرة عدم التنفيذ في حالات الخطأ الأول خصوصاً للأحداث والمراهقين والمراهقات، بحيث يتحقق الردع بوجود محكومية، ثم يضاف عليها ان عدم النفاذ منوط بتنفيذ عقوبة بديلة، ويكون تنفيذ العقوبة البديلة بدقة وإخلاص هو الأساس الذي يبني عليه إسقاط السابقة الأولى. نعرف جميعاً ان الهدف هو عدم مخالطة مرتكبي اخطاء صغيرة، لأصحاب إجرام متأصل، او محترفي اجرام بكافة انواعه، ليتحقق شرط الوقاية، والنقاش يمكن ان يكون ثرياً أكثر في حال طرح الأفكار العملية للعقوبات البديلة، والتي ابدأ بتغيير اسمها من العقوبات البديلة، الى عدة اقتراحات منها «المهمات التربوية»، «التشغيل الاجباري»، «التطوع الالزامي»، «مشروع الاعتذار من المجتمع».

    لا توجد لدينا صخور كثيرة لنرسل الشباب «مخفورين» لتكسيرها، لكن يوجد لدينا مزارع ومصانع يمكن ان نلزم الشباب بالخدمة فيها لمعرفة المقابل الموضوعي للفراغ، ولتنمية قدراتهم العملية، وتعريفهم جبرياً على بيئات عمل حقيقية وتحتاج لجهد بدني وذهني، ولا يمكن ان تحتاج الى مكتب. يمكننا ارسالهم للمستشفيات لخدمة ومساعدة المرضى، ولدور المسنين لتنفيذ برامج ترفيه لهم، ولبعض المشاريع الانشائية الحكومية ليحملوا المعدات والمواد، ويساعدوا العمال هناك مثلاً، او ارسالهم لتنظيف مدارسهم، والقائمة تطول وللمختصين والخبراء بلورة الافكار النظرية لتصبح قابلة للتطبيق والتقييم والتنفيذ بالدرجة الأولى.

    لننطلق من الفكرة تربوية بالدرجة الأولى، وموجهة للشباب اكثر، ومهما أسميناها فهي بمثابة الاعتذار للمجتمع، الذي يمكن اعتباره المقابل الموضوعي للتطهير او التكفير للمذنب الذي يرتكب جرماً او معصية فيها حكم شرعي واضح. منطلق جيد وجميل، والدور الأكبر فيه مناط بالجهاز القضائي، واعتقد ان صرامة وقوة تنفيذه لن تؤثر على هيبة القضاء، كما عبر البعض عن ذلك وهم محقون الى حد ما، لان بعضهم يخشى ان يكون المشروع أحد أسباب تساهل البعض في الجرائم والمخالفات الصغيرة، والقول اخيراً هو ان بعض عقوبات الاعتذار للمجتمع يمكن ان تكون أكثر تأثيراً من السجن اذا تمت صياغتها وتنفيذها بقوة.

    [email protected]

    twitter | @mohamdalyami

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية