أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • وزارة الـ«تسي تسي»
    الإثنين, 24 أكتوبر 2011
    بدرية البشر

    تمنيت أني لم أرها. كنت أحلم لو أمشي في شارع لا تمر فيه، أو أقرأ في صحيفة ولا أقابل أخباراً عنها، لم أعد أريد أن أتعاطى معها، ليس غضباً بل يأساً منها. فقد اعتبرتها من ضحايا فايروس غريب، أعراضه تشبه أعراض ذبابة «التسي تسي»، التي تسبب قرصتها الخمول والكسل والنوم، وعدم الرغبة في فعل شيء، أما الفعل الوحيد الصادر عن هذا المصاب هو قوله سأفعل لاحقاً، أو «بنشوف»، لكنني للأسف عدت ومن باب - الصدمة غير المتعمدة - اصطدم من جديد بوزارة التربية والتعليم، وكيف لا اصطدم بها؟ وهي القطاع الذي تتكدس فيه معظم الوظائف النسائية، التي بلغت ما يفوق الـ200 ألف وظيفة، وكيف لا أتعاطى معها ومناطاً بها مصير أبنائنا وبناتنا الخمسة ملايين. فكيف كنت أتوقع أن يمر يوم من دون أن أصادفها، أو أقرأ شيئاً عن أخبارها، أو أرتاح من خصومتها، أو مناشدتها، أو الحديث معها؟ وهي لا تنبته، لكن هذه المرة كان اللقاء بها عجيباً، فقد فاجأتني هذه الوزارة التي عهدتها لا تحب أن تفعل شيئاً بوجه جديد وصارت «تفعل». الوزارة التي كانت تأخذ كل شيء بـ«الهون» و«ما يخالف» و«وسعوا صدوركم»، وما حدث مجرد مبالغات و«بنشوف السنة الجاية»، صارت تفعل شيئاً. الوزارة التي يذهب إليها كل يوم ومنذ ستة أشهر المعلمات البديلات، ويقفن ببابها يطالبن بحل لوضعهن المعلق في الهواء، ولا يخرج عليهن أحد، الوزارة التي أعلنت عن وجود 140 ألف وظيفة، وغصت بـ20 معلمة بديلة، ومثلهن من معلمات محو الأمية، هذه الوزارة صارت «تفعل»، وتتخد قرارات، وليست كما ظننت تعيش في بال خال من الهموم، وهذا سبب مفاجأتي بها. فقد أنذرت وزارة التربية والتعليم الملعمات الجدد أن يسكنوا في القرية نفسها، بعيداً عن بيوتهن وبشرط آخر «جيبوا محرم»، وإلا فإن الوزارة ستستغني عنكن، وماذا تفعل سيدة تحتاج راتبها ومحرمها في وظيفته، تتزوج مسياراً مثلاً يا وزارة؟ وماذا تفعل سيدة لا يحتمل راتبها الضعيف استئجار سكن آخر ومواصلات، وتكاليف معيشة أخرى تجوع وتفقر مثلاً يا وزارة؟ لقد اعتبرت الوزارة أن أمر الرقابة على سكن المعلمات ووجود محرم هو من شأنها الداخلي، الوزارة التي لم تحل شؤونها الداخلية مع المعلمات صارت تهتم بتصريف شؤون المعلمات الخارجية، وكأنه لا يكفي هؤلاء المعلمات شقاء غربتهن وأضعاف موردهن بسبب كثرة المواصلات واستئجار منزل وسائق، وبعد المسافات التي تسبب النقل غير المراقب بقتل معلماتها بسبب مشوار يوم طويل، لماذا لا توفر الوزارة سكن المعلمات ومواصلات آمنة وبدل غربة؟ بدلاً من قرارات من نوع «جيبوا محرم»، هكذا على ما يبدو يفكرون أصحاب هذا الفايروس الخطير الذي يشبه فايروس الـ«تسي تسي». فما الذي ينفع مع هؤلاء؟! أن نقول لهم «خافوا الله»، أم نقول لهم «خليكم في حالكم، وحلوا مشاكلكم أول»، أم أن ندعو لهم من قلب صاف بالمحبة «الله يشفيهم»؟!

    [email protected]

    twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

وزارة الـ«تسي تسي»

مستضعفات هن نسائنا و هن تحت حكم الرجل المتسلط

من عقلهم يعتبرون سكن المعلمة في منطقه بعيدة حل لازمة المشاوير للدوام و خطورة الحوادث؟
يعني خافوا عليهم يموتوا في حادث فقتلوا املهم بالوظيفه من الاساس ؟

اصحاب هالرأي المعجزة يعتقدون ان كل وحدة عندها محرم تحت امرها تامر يسكن معها و ينفذ ؟
هم بأي دور من طوابقهم العاجية ساكنين ؟

طيب هم مو عارفين عن اوضاع النساء فمجتمعنا مثلا ، مافيه ااي احد في محيطهم عندة فكرة مثلا ؟

يعني لهالدرجه هم عايشين في طبقه بعيدة تماما عن طبقة الموظفات الكادحات !؟

ارحموني و فسروا لي من ورا هالقرار !؟؟؟

وزارة الـ«تسي تسي»

والله وزارة التربيةللأسف قتلت حتى فينا روح الحب والولاء للمهنة , عام المعلم , ياليت بدل تعاميم عام معلم نبي حقوقنا وخل الورق والتعاميم لكم ,وصرت زي زيها , تصدقين افنيت 20 عاما من حياتي في خدمة الوزارة الفاشلة , ( كنت خلالها المعلمة المتفانية شهادة الجميع , وقعت لي مشاكل اسرية , طلاق محاكم , حقوق لن اتنازل عنها . كنت خلالها اتوقع من وزارتي الموقرة , ان تقف لجواري , لكن وجدتها ( نعطيك ساعتين بس ) وترجعين , امانه عليك , ارجع باي نفسية , قاضي يهاوشني , وقاضي يطردني ( طلبت حق المتعة ) خلصت كل اجازاتي الاضطرارية , ودخلت لبند المحرم بالنسبة لي بدون عذر , ندمت على ايام مضت كنت لااعرف الغياب ابدا , كنت اتحامل على نفسي وعلى ابنائي , طلعت الوزارة مثل طليقي ماثمرت فيها العشرة

اسهل شئ النقد ترى العمل صعب جدا

طيب ما هي الحلول من وجهة نظرك حلول منطقية تتماشي مع الاشباع الذي يقوص به قطاع التعليم وعدم الحاجة الى معلمات جدد خاصة وماذا ستفعلين بعد ان تدخل التكلنوجيا بقوة في هذا القطاع ويصبح الاستغناء عن نصف هذه الشريحة من المعلمات مطلب بسبب وجود البديل هل نعطيهم رواتب وهم جالسين في بيوتهم ام ماذا متابع ومهتم لكن الحلول ليست مقتصرة في نظري على وزارة التعليم

وزارة الـ«تسي تسي»

هذا دليل علي ان الوزارة مختطفة من قبل فئة متطرفة غير قابلة للتطور ومتغلغلة في كل مكان

وزارة الـ«تسي تسي»

استاذتي الفاضله

إبداع دائم لاخلت الحياه منكي

وفقك الله عزيزتي

عين الصواب ماقلتي
دائما ماتبهريني بكتاباتك
لاأعلم ماأكتب غير انك مبدعة بحق
وفقك الله استاذتي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية