أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «تكفى يا أبو خالد»
    الإثنين, 24 أكتوبر 2011
    محمد اليامي

    كم مرة رأى إعلاميو العالم، شاباً أو كهلاً، يخترق الجموع ليقف بين يدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله ليطلب منه شيئاً، بادئاً حديثه بالقول: «تكفى يا أبو خالد»، فيأتيه الرد قبل معرفة الطلب بإحدى كلمتين «وش تامر فيه؟» أو «أبشر».

    شخصياً حضرت ذلك مرات عدة إبان العمل الميداني في صحيفة «الحياة»، وغيري حضره عشرات بل مئات المرات، ولم يحدث يوماً أن عجز محتاج عن الوصول إليه أثناء سيره أو عند ترجله من سيارته، أو عند انتهاء مراسم الحفلة أو المناسبة، وأحسب أن ذلك يحدث في حله وترحاله، وإصبعه دائم الإشارة إلى أنفه الأبي، وهي الإشارة العربية العريقة إلى التلبية بحب وكرامة.

    قبل سنوات عدة كان رحمه الله في زيارة إلى حائل يدشن خلالها مجموعة من المشاريع، ويضع حجر الأساس لمجموعة أخرى، وبعد فراغه من التصريح للإعلاميين الذين لم يكن يفصلهم عنه سوى مسافة امتداد ذراع كل منهم بجهاز تسجيله، وهذا ديدن لولاة الأمر دائماً ما يتفاجأ به الإعلاميون الأجانب، بعد فراغه تقدم شاب في حاجة له وهمس بها، وبشره الأمير بقضائها فانصرف في هدوء، فسألني مراسل إحدى وكالات الأنباء الأجنبية القادم من مكتبها الإقليمي: كيف يسمح رجال أمن الأمير لأي كان بالاقتراب منه؟ ألا يخافون عليه؟

    أجبته أنهم يخافون منه لو فعلوا، وأوضحت له ألا أحد يجرؤ على منع أي مواطن أو مواطنة من الاقتراب من الأمير للسلام أو الشكوى أو طلب حاجة يقضيها له، لأن لديهم معرفة بأن هذا سيغضبه، فأجابني بما معناه «إذاً لا عجب أننا نستطيع الاقتراب منه بهذا القدر»، فقلت له «ولا عجب أن يحمل السعوديين له هذا القدر من الحب».

    أي كلمات يمكن أن تعبر عن مكنون أبناء الوطن بدءاً بملكه حفظه الله، وانتهاء بأصغر طفل فيه، ومروراً بمقيميه وأصدقائه، وأي كتابة ستواسي الأسرة المالكة الكريمة في أمثولة الإيمان والقيادة والحب، وأي تعبير يمكن أن نقدمه لأميرنا، وصديقنا جميعاً في «الحياة» الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز وإخوانه الكرام، لن نجد، ولن نشفي صدورنا بالحديث.

    عزاؤكم وعزاؤنا أن من كانت أياديه بيضاء على الجميع، وبالأخص على اليتامى والأرامل والمرضى والفقراء والمساكين، فالنور بإذن الله يلتقيه، كما كان نور بسمته الدائمة يسبقه، عزاؤنا وعزاء الأمة أن منجزات وسياسات وكراسي بحث علمي ومشاريع تنمية مستدامة، ينابيع خير دائمة ستظل تلهج بتاريخه، كما يلهج كل مسلم بالدعاء له بالرحمة، وسكنى فسيح الجنان، إنا لله وإنا إليه راجعون.

    [email protected]

    twitter | @mohamdalyami

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«تكفى يا أبو خالد»

الله يرحمك يا سلطان الخير

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية