أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • مثقفون: خسارة الثقافة لا تعوّض برحيل الأمير سلطان
    الإثنين, 24 أكتوبر 2011
    الرياض - أسماء العبودي وعبدالله وافيه

    يواصل المثقفون والمثقفات التعبير عن ألمهم وحزنهم على رحيل ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، مؤكدين الخسارة الفادحة التي منيت بها السعودية، بوفاة راعي الثقافة وداعم المشاريع الثقافية التي لها ثقل كبيرموضحين أنه لولا الدعم السخي من الراحل لما كتب النجاح لها. ووصفوه في استطلاع لـ«الحياة» بـ«رجل في مؤسسة، بل مؤسسات». وقال وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدكتور ناصر الحجيلان: «للأمير سلطان بن عبدالعزيز أياد بيضاء على المجتمع السعودي بأكمله، صغيره وكبيره، تشمل أفضاله العديدة الأفراد والمؤسسات والجهات المختلفة، وإذا أخذنا واحداً من القطاعات التي شملتها رعايته ودعمه، وهو قطاع الثقافة، فسنجد أن تبرعاته سخية لنشر الموسوعات العلمية والمعاجم والدراسات الثقافية والفنية، ودعم المراكز الثقافية التي تعنى بنشر الفكر والوعي والمعرفة. والواقع أن تبرعاته لكراسي البحوث في الجامعات ودعمه المتواصل للمؤتمرات والملتقيات العلمية والثقافية، من الأعمال الجليلة التي ساعدت تلك الجهات في القيام بدورها لخدمة الوطن وأهله وتحقيق تطلعاته، من أجل توفير الرخاء والاستقرار والتقدم لبلدنا في شتى المجالات».

    مواقف وأعمال

    وأكدت الروائية منيرة السبيعي مصابها الكبير فقالت: «ترك رحيل سلطان الخير وأمير الإنسانية وفارس الأعمال الخيرية أكبر الأثر في نفوسنا، فهو - رحمه الله - لم يكن ولياً عهد فقط، وإنما صاحب مواقف وأعمال إنسانية خلفها من بعده لتكن امتداداً لمسيرته الخيرية التي لم ولن تمت بإذن الله. ونحن هنا بخالص الأسى والحزن نعزي مليكنا ووالدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والشعب السعودي، والعالم أجمع، كما نعزي أنفسنا بفقدان الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ونؤكد أن التاريخ لن ينسى ما كان له رحمه الله من مآثر عظيمة في شتى المجالات الوطنية منها والإنسانية على السواء، إذ كان سفيراً للخير ينثره أينما حطت خطاه. تشهد له المسيرة التنموية للبلاد ببصماته التي خلفها عليها، فبجانب مناصبه الرسمية التي تقلدها، كان رحمه الله يتلمس حاجات أبناء الوطن الأخرى، ومن أبرز الشواهد على ذلك مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية التي كانت رسالتها «مساعدة الناس ليساعدوا أنفسهم»، اذ اهتمت ببناء الإنسان على اعتبار أنه الركيزة الأساسية للعملية التنموية، وكان للعلم والتعليم وإجراء البحوث والدراسات في شتى المجالات نصيب وافر من هذه المؤسسة، ما انعكس بشكل واضح على الثقافة والمثقفين في المجتمع السعودي. ولا شك في ان رحيل سلطان الخير خلّف جرحاً غائراً في قلوبنا أجمعين، ولكن ما يعزينا هو ما خلفه وراءه من بصمات إنسانية ستظل ديمة خير مباركة، تهطل عطاء فياضاً يسقي أبناء هذا الوطن الحبيب على مدى الحياة».

    مشروع حضاري للإنسانية

    فيما قدمت الكاتبة والإعلامية نوال الجبر العزاء «لوالدي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه - وهو يسكن ذاكرتي ويعيدني لأقرأ بعض الإصدارات الخاصة التي رصدتها سابقاً عن الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – حين كنت أعمل محررة في مجلة «اليمامة». ضخامة الأعمال الخيرية التي كان يرعاها أدهشتني، وهي تتجلى في المثال الإنساني عبر مشروع حضاري في امتداده باتجاه العالم في - مدينة سلطان للخدمات الإنسانية - التي تقتبس من مسماها الجانب الإنساني الكبير وتفتح المدينة أبوابها لكل إنسان، وتلبي النداء الكوني، فهي قبل أن تكون مشروعاً حضارياً كبيراً هي لفتة كريمة من رجل نبيل ومن نهج استمد من مكانة سلطان الخير، اذ تكللت إنجازاته الإنسانية في كل الأرجاء لذا فالمدينة أحد الروافد الراعية المتخصصة والراقية، وهي منظومة من الرعاية الصحية تتناسب مع مكانة المملكة، وتعد احد مشاريع مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، وحيث دائماً ما كان العمل الإنساني عملاً لا يرتبط سوى بمظهره الخيري، ولذلك فهو ينظر إليه غالباً على أساسه العفوي المرتبط بأفضلية العمل الخفيّ أحياناً.

    غير أن منهجة العمل الخيري ومأسسته عبر إدخاله في اشتغال يضعه في مصاف العمل المنتج ذو طرفي الخيط (إنتاج - استهلاك) تجعل منه عملاً قائماً بذاته، وليس عفوياً كما أي عمل خيري آخر، وليس أيضاً خفياً، إنه بالتحديد ما تذهب إليه مقولة «مساعدة الناس ليساعدوا أنفسهم»، مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية واصلت بامتياز أداء رسالتها الإنسانية ذات المعاني الكبيرة التي تتجاوز حدود المباشرة إلى العمق في تقديم خدماتها لكل إنسان، وهكذا فإن العمل الخيري والإنساني، عبر رؤيته - رحمه الله - كان مرتبطاً دائماً ليس فقط بمساعدة الناس، بل بجعلهم قادرين على مساعدة أنفسهم أولاً ومساعدة الآخرين ثانياً، هذه الرؤية هي التي مكنت المؤسسة من النمو والتطور ومن النهوض بالعمل الخيري والإنساني ككل، لأنها أوجدت أفقاً آخر للعمل الخيري، وهذا الصرح الاجتماعي العملاق كان أحد الشواهد على ضخامة الأعمال الخيرية التي كان يرعاها، جعلها الله في موازين حسناته، وأسكنه الفردوس الأعلى».

    بسمة تستعير من الشمس ضياءها

    وقالت الكاتبة هيفاء الفريح إن «غياب الأمير سلطان بن عبدالعزيز، غياب لبسمة كانت تستعير من الشمس ضياءها! لطالما تساءلت في نفسي بـ«ترى كم من الصدقات تحصدها هذه الابتسامة التي لا تغادر شفتيه؟»، مستحضرة حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - «ابتسامة في وجه أخيك صدقة». تلك الابتسامة الإنسانية التي مثلّت حديث الرسول أصدق تمثيل لكلمة (أخيك)؛ لأنه يمنحها الصغير قبل الكبير. الفقير قبل الوزير معزّزاً المساواة التي تنضّدنا كأسنان المشط. رحمه الله رحمة واسعة، وجازاه بابتسامة رضا من رب الفردوس الأعلى الذي نرجوه مثوىً له».

    موسوعة الأدب السعودي

    وعبر الناشر والأديب عبدالرحيم الأحمدي عن شعوره لفقدان الأمير سلطان قائلاً: في البداية رحم الله الأمير الإنسان سلطان بن عبدالعزيز واسكنه الله فسيح جناته، اذ كان رحمه الله داعماً لكل فعل ثقافي ومشروع أدبي وبدعمه الكبير الذي وصل إلى 6 ملايين ريال صدرت أول موسوعة للأدب السعودي عن طريق دار المفردات، واسهم في طباعتها باللغتين العربية والانكليزية، وهو أول مشروع يقدم الأدب السعودي بكل أجناسه الأدبية والمراحل التاريخية التي مر بها خلال 100 عام. ولولا هذا الدعم لما استطعنا إصدار هذه الموسوعة التي تصل إلى 10 مجلدات».

    رعى مئات الكتب

    وقال الروائي والقاص خالد اليوسف: «رحم الله الأمير سلطان بن عبدالعزيز وغفر له وأدخله فسيح جناته،

    لم يكن رجل سياسة فقط! كان - رحمه الله - رجلاً في كل مكان وموقع ومناسبة، لهذا جاءت الأسئلة هذه الأيام عن رعايته وعنايته بالثقافة والأدب، ومثَّل كثير من المتابعين بإصدار موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث على حسابه الشخصي، وهم - أو بعضهم – لا يعلمون أنه تولى رعاية مئات الكتب والموسوعات، وصدرت على نفقته الشخصية. ووجدت - مصادفة - أن أول مجموعة قصصية للراحل الأديب عبدالله سعيد جمعان الزهراني صدرت على نفقة الأمير سلطان، وهي بعنوان «بنت الوادي»، وذلك عام 1389هـ (1969). وذكر الراحل جمعان في شكره أن الأمير سلطان بعد اطلاعه وإعجابه بها أمر بذلك تشجيعاً لهذا الفن، والمواقف لا تحصى عن أياديه - رحمه الله».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية