أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «سلمية... يا بشار سلمية»
    الإثنين, 14 نوفمبر 2011
    بدرية البشر

    ألم تسمع يا بشار مواطنك السوري الذي كان يسبح في دمه ويصرخ بجنودك «سلمية يا بشار سلمية»؟ ألم تفهم أن مواطنك هذا حتى وهو يسبح في موته كان قادراً على تجاوز خوفه منك ومن سلطتك، وخاطبك بـ «يا بشار» حاف من دون ألقاب، من دون سيدي، من دون فخامة الرئيس، بينما جنودك في الجدار المقابل كانوا يركعون ثائراً ويطلبون منه أن يقول «لا إله إلا بشار»؟

    ألم يرعبك هذا المنظر؟ ما الذي منعك من قراءته جيداً وفهمه؟ ألم تفهم أن الناس الذين حاربوك بصدورهم العارية وصرخوا في وجه قذائفك «سلمية سلمية» بلغ بهم العزم على أن يسقطوك؟ لكنك بالتأكيد كنت تضحك، لا بد أنك ضحكت مثلما ضحك سيف الإسلام، حين سأله الصحافي الأجنبي «هل سترحلون» فقال «لا». لكنه اكتشف أن الرؤساء لا يقولون كلمات قصيرة جداً مثل «لا». ويمضون، فأكمل الخطاب بـ»هههههه» طويلة، لكنها كانت «هههههه» ساذجة وغبية وعنجهية.

    أنا أفهم صدمة بشار وعناده، تخيل أنك كنت مالكاً لبلايين ويخوت وقصور، وفجأة قال لك أحد ما إنك «تخسرها الآن». لا شك في أنك ستصدم، لكن لمَ لم يقل أحد لبشار إنك لا تملك شعبك الذي تخسره الآن، وإن هذه التركة التي خلفها له والده هم أناس أحرار بالفطرة، فكيف أصبحوا إرثاً يورّث مع السيارات واليخوت والقصور؟

    لا شك في أنك لست أقل عنجهية ولا تسلطاً ولا قوة من والدك، لكنك جئت في زمن مكشوف، لا تستطيع أن تغسل يديك من دماء مواطنيك، وتخرج للإعلام وتقول إنك للتو انتصرت على حزب القاعدة الإرهابي، أو الإخوان المسلمين الذين يريدون إعادة البلاد لعصور التخلف واللافهم المدني.

    كل شيء تسرب من تحت قدميك، وأمام ناظريك بالصوت والصورة. جنودك الذين مروا بأسلحتهم يهرولون من تحت شباك الفتيات السوريات، توهموا أن نافذة البيت مغلقة، لكن فتاة على رغم هلعها كانت تصوّر جنودك بكاميرا هاتف محمول، ولم يستغرق بثها للعالم سوى ثانية. كلنا كنا شهوداً عليك وعلى جنودك الذين اختبأوا وراء الجدار المهدم، وقصفوا شاباً يركض كي يجر مصاباً، جنودك الذين ادعيت أنهم ليسوا القتلة صوّرتهم الكاميرا، وبثت هذه الصورة للعالم أجمع.

    يا للورطة، كيف يقمع الحاكم شعبه ولا يعطى مجالاً ليكذب؟ إنها ورطة حقيقية، كيف يمكن لحاكم أن يوهم العالم بأنه الحاكم المختار عبر صناديق الانتخاب، بينما جنوده لفوا حبل المشنقة على سور البلاد كلها، ليركعوا غصباً وقد صوّرتهم كاميرات؟

    أذكر أنني مرة زرت دمشق، فقالوا لي إن الدراجات النارية والهواتف المحمولة ممنوعة من الدخول إلى سورية، وحين سألت عن السبب، قالوا «خوفاً من انقلاب»، فكم طال زمن المنع والكذب الذي فضحته الثورة؟

    كم من الحكومات استطاعت أن تقف فوق رقاب شعوبها بقانون المنع والحجب والكذب والادعاءات الفارغة؟ وكم من الزمن استطاعت؟

    إنها العولمة يا بشار، ليست هي فقط التي قلبت فوق رؤوس الطغاة قدرها، بل هي التي كشفت للعالم كم هو الشعب حر. الشعب نفسه الذي صوّرتم لنا طويلاً عبوديته وجملتموها بالأغاني والأناشيد الحماسية لحزب البعث والنضال.«سلمية يا بشار سلمية» هل أفزعك هذا الحلم الذي عاشه السوري فصار كابوسك؟ لو كنت مكانك لاستسلمت. كانوا يقولون لك بالأمس ارحل، اليوم يقولون لك اهرب. إن لم تفعل، سيقولون لك غداً استسلم. لقد وقفوا فوق رأسك بالمرصاد.

    [email protected]

    twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«سلمية... يا بشار سلمية»

سلمت يمينك استاذه بدرية

نعم سيدتي الرئيس بشار فقد كل شيء اليوم ومرحلة التخبط باتخاذ القرارات واضحة فهو يحاول التمسك بالحكم الى اخر قطرة و لم يكن مستعدا لليوم الذي ينتفض فيه الشعب الذي يعتبره كما تفضلتي من الارث و الولاء الكامل له ان يصرخ بكلمة ارحل
ما حدث في مدينة حماه في 1982 المجزرة الكبرى من والده اعطته الاحساس بالاطمانان لاي تصرف او قرار يتخذه بالشعب الذي يعتبره من ضمن مزرعة والده المورثة له .
قد غفل الرئيس عن امران :
1- الميديا العالمية و الاعلام قد تغير عن عصر والده .
2- الخوف و الفزع قد مات في قلوب الشعب السوري .
في الختام النظام ساقط ساقط قريبا ولكن مشيئة الله عز وجل ارادت ان يكون عبرة للعالمين و يكون سقوطه بأيات و حجج يذكرها التاريخ ...
تحية للشعب السوري الشجاع و خصوصا حمص الابطال وحماه الشهامة

فراس ابن حماه

«سلمية... يا بشار سلمية»

والله كذا واحد اصادفه من الجنسيه السوريه يمجدون بشار والحكومه الحاليه .. ما اتوقع حتى اللي في السعوديه يخافون من بشار .. بس هذي لعبه سياسيه .. وخاصه امس صار عندهم اجتماع في الميدان العام غير طبيعي .. وصراحه لوكان اللي عندهم في بلد غير سوريا .. تغيرت أشياء كثيره ..

«سلمية... يا بشار سلمية»

مقال رائع رغم انه مؤلم اشكرك عليه

«سلمية... يا بشار سلمية»

اللهم عليك بهذا الحزب الذين طالما عذبوا هذا الشعب وشردوه وعاثوا في الارض الفساد

كما يقول احدهم بعضهم ينظر الى الحكم انه البقرة الحلوب وان الشعب هندوس

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية