أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ملك الصحراء
    الثلاثاء, 15 نوفمبر 2011
    ثريا الشهري

    شركة عالمية تقوم بإنتاج فيلم بعنوان «ملك الرمال»، يروي قصة حياة المؤسِّس الملك عبدالعزيز في فترة كهولته وأيامه الأخيرة، ويقوم بأداء دور عبدالعزيز ممثل إيطالي فيه بعض الشبه من الشخصية الأصل، أمّا دور عبدالعزيز في شبابه فسيؤديه ممثل هوليودي لم يُذكر اسمه، إلى جانب عدد من الممثلين البريطانيين لأداء الأدوار المهمة مثل السير بيرسي كوكس وفيلبِّي، وطبعاً كان لابد من استعانة الشركة بمخرج عربي متمكن لم يُفصح عن اسمه لخبراته بالبيئة والعادات والتقاليد البدوية، فهل هو المخرج الوحيد؟ لا أتوقع ذلك، ولكن هذا ما وصلنا، فكيف للسعودي الواعي تلقي مثل هكذا تسريب، الأكيد أنه الشعور بالقلق، والذي أزعم أن له ما يبرره ويغذيه.

    حين أصدر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة بياناً يحرِّم فيه تمثيل شخصيات الأنبياء والصحابة، كان لكاتبة السطور مقالة بعنوان «الفيلم الممنوع» (4/1/2011) جاء فيها: «إن أنت لن تسمح وتجيز إنتاج نوعية هذه القصص الصعبة وتجعل قراءتك لنصوصها ومناقشة القائمين على تأليفها وإخراجها وإنتاجها شرطاً يتآلف مع تاريخك والمستوى الذي ترضاه لرموزك الدينية والثقافية، فسيأتي غيرك ويخرجها للعلن برؤيته هو، والتي غالباً لن تتماشى مع رؤيتك وموقفك، وسيستفزك ويدفعك إلى التصدي، بل وسيستنزفك، ثم ما المانع من استثمار التقنية في تقريب تراثنا الغني إلى عقول الأجيال والارتقاء بوعيهم؟ من استهداف تكوين ارتباطهم عاطفياً بالشخصيات العظيمة من خلال تجسيدها، فالتحدي ليس في رفضك المطلق، ولكن في القبول والتقنين».

    وطمعاً في كرم القارئ وصبره سأورد كذلك بعضاً مما جاء في مقالة لي أخرى بعنوان «مملكة السماء» (9/6/2011) لصلتها المباشرة بمقدمة المقالة: «ولا أرى جواباً يدخل في التكوين العاطفي والعقلي وحتى العصبي للمرء بأفضل من فيلم سينمائي برؤية فكرية تحليلية ناضجة ينبه الإنسان ويروي فضوله المعرفي، فالأحداث الجسام التي تمر بها أمتنا من سيأتي لاحقاً ويحكي عنها؟ أفي هذه أيضاً ننتظر أهل الغرب ليقولوا كلمتهم؟ ليأتوا إلينا ويخرجوا لنا أفلامهم هم عن أيامنا نحن؟ أين هي قوة دول الخليج وثقلها في هذه الصناعة الضخمة والمكّلِفة؟ فما يحكيه فيلم تعجز آلاف الكلمات المرصوصة عن إيصاله إلى عقل المتلقي بمختلف شرائحه»، وكنت قد تحدثت أيضاً كيف أن الابتعاث السعودي التعليمي للخارج قد حدد مسبقاً التخصصات الدراسية التي لم يراعَ في أي منها دراسة السينما وصناعتها، فهل بالهندسة والطب وعلوم الإدارة والقانون وحدها يحيا المرء وتبني الأوطان؟ سؤال ألحقته بآخر يبحث عن البديل! وهل يكون بأن ترتقي فنونهم وتقنياتهم وتهبط فنوننا فنهبط معها أكثر! أو يكون بتوثيقهم لأحداثهم وضياع تاريخنا! أم هكذا نحن، ندير ظهورنا وعقولنا للمبادرات والفرص ثم تعود إلينا بثوب من يتبنّاها ويفرضها علينا!!

    أمّا أسطورة المؤسِّس وضرورة تجسيدها سينمائياً، كأثمر استثمار لتجديد الولاء، خصوصاً في يومنا الوطني فكانت موضوعاً سبق وأن تناولته، ويظل معي كل الحق، فالمؤسِّس الراحل استرد الرياض في عام 1902 وكانت وفاته في عام 1953، أي نصف قرن من التوحيد والبناء بـ «كل» ما فيه، فكم فيلم بنظركم يمكن أن يستوعب حجم هذه الأقدار؟ فيكفي قصة اكتشاف النفط وحنكة الملك وإدارته لها، أليس من حق الأجيال التعرف على المؤسِّس بالصوت والصورة ليكتمل الانسجام مع الإنشاء النظري الذي حفظوه عنه؟ فما أدرانا مع هذا التكتم الشديد من الشركة الغربية المموِّلة لفيلم عبدالعزيز اليوم على ماذا اعتمدت في مرجعيتها وتوثيقها؟ وبمن استعانت في استقصاء معلوماتها وتحليلاتها؟ وما الرواية التي اعتمدتها والزاوية التي سيظهر من خلالها المؤسِّس؟ أهي البناء التأسيسية؟ السياسية؟ الإنسانية - الاجتماعية؟ ثم هل نتوقع أن يكون حرصهم على مؤسِّسنا قدر حرصنا لو كنا أصحاب الفيلم تمويلاً وإخراجاً؟ فانظر إلى قصصهم.. نبشوها من قبورها وشكّلوها ملاحمَ نالوا عنها الجوائز فأحسنوا تسويقها لأنها صناعتهم والمتحكمين بها؟ ونحن من عايشنا ملحمة العصر لعبدالعزيز، لم نخرج بما يليق بها وبنا؟ ولن أفقد الأمل، فنحن من يملك الحقوق الحصرية لـ «ملك الصحراء»، ونحن من سيصنع فيلمنا.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ملك الصحراء

الفاضلة/ثريا
أحسنت الطرح،ومن غريب المصادفة أني أمضيت اليومين السابقين أبحث في كل موقع إلكتروني عن مزيد من التفاصيل عن الفيلم المرتقب (ملك الرمال)،وحين إستعصى على العثور على مايروي ظمأي..تكالبت علي غيوم القلق العميق بخصوص ماتفضلتي به من النوايا من انتاج فيلم عن أسطورة مثل الملك عبدالعزيز الذي يسميه آخرون(الرجل الذي صنع التاريخ)من قبل جهة مجهولة،وماذا عساهم يقولون عنه،ولعل أضعف الإيمان أنهم ربما يخدشون الصورة الرائعة التي تختزنها قلوب وذاكرة الملايين من ابناء الجزيرة العربية والمثقفين حول العالم.
أضم صوتي لصوتك سيدة ثريا بخطورة موضوع كهذا،وعلى ضرورة أن تقوم جهات الإختصاص بالمملكة بالبحث عن الشركة المنتجة للفيلم والمخرج العربي المرشح للمساعدةفي إخراج الفيلم ومساعدتهم في إثراء المادة العلمية للفيلم ارفع قبعتي احتراما

ملك الصحراء

تجسيد شخصية المللك المؤسس في فلم سنيمائي مقبولة شريطة ان يكون الفلم يراعي ويتقيد بالاخلاق الدينية والعاداة والتقاليد العربية .
اما عن ضرورة دراسة السنماء في الخارج فهي لان توصلنا الى ارسال اقمار صناعية الى الفضاء ولان تحقق لنا اختراع طبي ولانجاز عمراني ولاتفوق خدمي فكل الدول التي بها سنماء حولنا نحن نفوقه تقدمن على جميع الاصعدة السياسية والصحية والتعليمية والخدمية بالرغم من وجود قصورا كثيرة لدينا ، فالتطور ليس ان يجمع الناس في قاعة امام شاشة عرض صغارا وكبار رجالن ونساء ليشاهدوا فلم به من الانحلال الخلقي والتحريم الشرعي الكثير بل ان اثارته وتسويقة يكون بهذه الموبقات ولايتذكى احدا بقول نقدم افلام وثائقية او دينية او افلام تخدم فلوا صدقنا وعملنا بهذا فلن يكون الحضور اكثر من 10اشخاص يريدون اضاعة الوقت والشعور بالتطور الشكلي الموهوم .

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية