أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • ماذا ينتظر المرأة؟!
    الثلاثاء, 15 نوفمبر 2011
    خالد السعيد

    بعيد مصرع الديكتاتور الليبي، ملك ملوك أفريقيا، معمر القذافي، وجّه رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل خطاباً للشعب الليبي معلناً فيه تطهير التراب الليبي وتحرير المواطن الليبي من ديكتاتورية الزعيم الأوحد والذي عاث هو وأولاده في البلاد فجوراً وفساداً ولأكثر من 40 عاماً. لم يكتف الشيخ الجليل مصطفى عبدالجليل بالإعلان عن تحرر البلاد من ربقة الذل وعبودية «الصنم» فقط، بل وبالتحرر من القوانين الوضعية كافة التي أُخضعت لها ليبيا طيلة كل تلك السنين، وعلى رأسها قانون منع تعدد الزوجات!

    حسبت أن الشيخ عبدالجليل سيحدثنا عن إعادة ترميم المواطن الليبي الذي أُخرج من تحت أنقاض واحد من أسوء النظم الاستبدادية في العالم. وحسبت أن الشيخ سيركز حديثه عن ضرورة وضع السلاح والانخراط في بناء ليبيا جديدة تتطلع إلى غد وردي اللون. وحسبت أن الشيخ سيؤكد على أهمية طي صفحة الماضي السوداء وتجاوز أحقاد الأمس وتبني نظام سياسي يستوعب مكونات الشعب كافة تحت سقفه. ولكن على ما يبدو، فإن العناية بحقوق الإنسان وصيانة حرياته، وبناء نظم سياسية وإدارية قوامها العدل والمساواة، واستغلال الثروات النفطية الهائلة في تأسيس هياكل اقتصادية معاصرة تليق بالليبيين، لا تعد من الأولويات القصوى التي تستحق الوقوف عندها والعمل من أجلها.

    ذكرني ترتيب بعض الأولويات في خطاب الشيخ عبدالجليل وتسببه – ربما من دون قصد – بالإيذاء النفسي للنساء الليبيات – مع علمي بالفارق الواسع بين الطرفين – بالسنوات المظلمة والعجاف والتي قبضت فيها عصابة طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان، وذلك أثناء منتصف التسعينات الميلادية. لقد حولت طالبان تلك البلاد البائسة والتي خرجت لتوها من حروب طوال أهلكت النسل والضرع إلى سجن رهيب من يدخله مفقود، ومن يخرج منه مولود. لم يكن لهذا التنظيم التكفيري والمتحجر أية اهتمامات تذكر بتضميد الجراح وإعادة البناء، قدر اهتمامه برصد حركات الناس وسكناتهم والتدخل السافر في شؤون حياتهم اليومية، فحرّم عليهم سماع الموسيقى وحلق اللحى ومشاهدة السينما. في ظل وجود تنظيم كهذا يملك حداً لا يطاق من الميولات التحريمة ومن القدرات التعسفية كان لا بد أن تتعرض المرأة الأفغانية إلى محنة شديدة عزّ أن تجد لها نظيراً. لقد فرض هذا التنظيم على المرأة حجاباً صارماً تبعث رؤيته على الرعب، وفرض عليها عدم الخروج من البيت إلا عند الضرورة القصوى وبصحبة محرم ولو كان صبياً، وفرض عليها ألا يراها طبيب عند مرضها حتى وإن كلفها هذا التحريم الوحشي حياتها!

    وفي العراق، وقبل انحسار هجمات تنظيم القاعدة الإرهابي وتضعضع قدراته الميدانية، أقام بعض زعماء القاعدة الإرهابيين إمارات إسلامية كرتونية هنا وهناك. لم يختلف ما اقترفته تلك الإمارات الهشة من ممارسات منحطة عما دأبت عليه جماعة طالبان، فأشاعت أجواء الخوف، وأسالت الدماء، ومنعت الموسيقى، وقتلت الحلاقين، وحرمت على النساء الخروج بلا حجاب، وفرضت على الأسر المغلوبة على أمرها تزويج فتياتهم الأبكار بـ«أسود الجهاد» من المرتزقة ومغسولي الأدمغة.

    وكما ترى، لا شيء يفوق المرأة حضوراً وكثافة في تضاعيف خطاب الجماعات الدينية الحركية والمتعاطفين معها والممالئين لها، لا باعتبارها عنصراً إيجابياً، وإنما لكونها عنصراً سلبياً، ولا باعتبارها فاعلاً وإنما لكونها مفعولاً بها. تاريخياً، دفعت المرأة الثمن غالياً من كرامتها وحريتها ومصدر عيشها في كل مرة أمسكت فيها الجماعات الدينية بتلابيب السلطة، وكأن تلك الجماعات تعاني من عقدة تاريخية تجاه الأنثى لا يخففها سوى اضطهادها وإيقاع الأذى بها.

    إن علاقة هذا الخطاب بالمرأة تبدو لي علاقة غامضة وملتبسة، في ظاهرها الكراهية والحط من شأنها، وفي باطنها الشبق واللهفة لها. ينحو هذا الخطاب دوماً إلى تهويل قضية الحجاب والتشديد عليها، وإلى التضييق على المرأة خارج البيت، وإلى تسفيه عقلها والحط من إمكاناتها، وإلى الاستئثار بوظائف معينة واحتكارها دونها. وعلى رغم هذا الموقف المتضاد والمتشدد من المرأة والذي يصل إلى حد التهميش والاحتقار، إلا أنك لا تعدم أن تجد الآلاف منهم على أتم الاستعداد لتمزيق أجسادهم إرباً إرباً من أجل الفوز بالحور العين!. يقول كثيرون عن الزواج بامرأة إنه شر لا بد منه. هل نستطيع القول أن المرأة في ثنايا فكر تلك الجماعات هي كذلك شر لا غنى عنه؟!.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

ماذا ينتظر المرأة؟!

اكاتبي العزيز خالد ..
انا من اشد المتابعين لكتاباتك ... ومن المؤيدين لها..
اليوم هناك سؤال يدور في خلدي..
وهو .. مين عينك محامي على النساء في اصقاع الأرض .؟
ويش قصدك.؟
هي سايبه واللا سايبه .؟
وماتقول دايري شمالي .. الكتاب حيدحكو عليك ..
ودمت لنا ..

ماذا ينتظر المرأة؟!

الاستاذ خالد ،احسنت في هذا الطرح،وبعض من طرحك وماتعانيه المرأةمن التشدد موجود عندنا ولايمكن ان يغطى بمنخل ،والتعدد الغير منضبط نرى سلبياته الكثيرة في مجتمعنا،متجاوزين الأية الكريمة الأكتفاء بواحدة لعدم العدل
(ذكرت سورة النساء (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) النساء
مع أنه فى الآية 129 يقول (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ)

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية