أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • من تراقب؟
    السبت, 31 ديسيمبر 2011
    عبدالعزيز السويد

    رئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا اقترف خطأً جسيماً حينما تحدث للإعلام! ليس مهام مراقب في شأن متفجر مثل الأزمة السورية، أن يتحدث، مهما بلغت شهوة للكلام وضغوط مراسلين ورصد مراقبين بثياب سائقين ومرشدين.

    حديث رئيس البعثة الباعث على الاطمئنان، تحول إلى حكم لصالح طرف ضد الآخر. ومن الواضح أن الجامعة لم تكن مستعدة ولا مراقبيها لأمر من هذا النوع ، لوحظ ذلك من حالة «التوهان» وتصوير بأجهزة الجوال، والقصد من نشر المراقبين - بحسب فهمي- تقصي حقائق الأوضاع على الأرض، بين متظاهرين يتهمون السلطات السورية بقتلهم والفتك بهم رغم سلمية خروجهم الى الشارع، وسلطات تقول إنها تلاحق مجموعات إرهابية هي من يقتل المدنيين ومنهم المتظاهرون.

    في هذه الجولة حققت السلطات السورية انتصاراً بعد انتزاعها ذلك التصريح من رئيس مراقبي الجامعة العربية، أو تبرعه به. وفكرة نشر مراقبين مدنيين في أزمة من هذا النوع غير مسبوقة في ظني، لهذا لم يكن مفاجئاً أن الجامعة لم تكن مستعدة، كان الأولى- بديهياً- التشديد على عدم الاتصال بوسائل الإعلام منذ ما قبل وصول دفعات المراقبين، وتعيين متحدث باسمهم في الجامعة أو الإعلان ان أمين الجامعة هو المعني بالحديث عن نشاطهم، ولا يتوقع من المراقبين حسم أي أمر، لذا يستغرب الهجوم عليهم من الطرفين، مهمتهم تنحصر في نقل الصورة إلى مرجعيتهم، اللجنة الوزارية، والأخيرة ستصدر رأي الجامعة لاحقاً.

    والواقع يقول ان السلطات السورية فرضت أسلوبها «في الكر والفر الحاصل الآن» على الجامعة العربية، فهي من يشغلها أكثر من الثوار، مع فتيل التدويل، والغرض تحقيق هدف إعلامي وسياسي كبير يتولد عنه أهداف على الأرض. استطاعت دمشق تجيير حضور المراقبين لصالح وجهة نظرها المعلنة، ولو مؤقتاً على الأقل، من هنا تحولت الجامعة إلى أداة لتزويد الحكومة السورية بمساحة زمنية أطول «للتعامل» مع الأزمة...الثورة، وهو ما يتناقض مع لهجة حازمة دشنت الجامعة بها تدخلها في الأزمة السورية، وتكاد الجامعة بأسلوبها المرتجل أن تتحول إلى جزء من المشكلة لا جزءاً من الحل. فمن عدم وضوح الرؤية لدى الجامعة العربية واللجنة الوزارية» أيضاً» اختفاء الحديث عن العقوبات الاقتصادية، هل تم تفعيلها وأي من الدول التزم بها، أم أنها بقيت حبراً على ورق الجامعة، وتلاشت، ومع قصور نفس الجامعة ونظام في سوريا تعود على طول النفس مهما تصاعد عدد القتلى، يبدو أفق الحل بعيد المنال.

    www.asuwayed.com

    Twitter | @asuwayed

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية