أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • لم يقل شيئاً
    الثلاثاء, 10 يناير 2012
    سوزان المشهدي

    ناقشت عديد من البرامج الحدث الأخير الذي توقف الجميع عنده بكل دهشة وهو عن طلب زوجة بحرينية الطلاق وحصلت عليه عن طريق الخلع بعد زواج دام 49 عاماً وبعد 17 حفيداً وحفيدة.

    سبب استغراب الناس أن الزوجة قد كبرت في السن ولم تعد بحاجة إلى ما طلبت الطلاق من أجله وأنها الآن أم وزوجة وجدة لعديد من الذكور والإناث. والسبب الثاني أنها تأخرت كثيراً، والأهم لماذا تأخرت إلى هذه الحد وصمتت طوال هذه المدة الطويلة.

    سبب مطالبة الزوجة بالطلاق هو أنها أفاقت بعد كل هذه السنوات لتكتشف أنها عاشت حياتها مع رجل لم يقل لها يوماً ما إنه يحبها وإنها مهمة في حياته ولذلك لا ترى بأساً أن تنهي حياة زوجية امتدت لفترة طويلة مع رجل جاف صيفاً وشتاء ولا يمطر في كل الفصول.

    داخلياً لا أستنكر ما فعلته فكل لحظة ستعيشها معه بعد «عملية الإفاقة»، ستذكّرها حتماً بالجفاف وبالحب والمودة التي لم تتذوقها يوماً.

    يعتقد كثيرون أن مجرد احتفاظ الزوجين بالإطار الخارجي للزواج دليل على حبهما لبعض ورغبتهما في العيش سوياً، والحقيقة أن بقاء عقد الزوجية لا يعني كل ما سبق.

    لا أريد أن أضع اللوم على أحد الجنسين فكلنا رجلاً أو امرأة لدينا الحاجة في إشباع هذه الحاجة المهمة؛ أن نعرف أن شريك الحياة يقدر وجودنا في حياته ويسعده هذا الوجود.

    عند الإفاقة التي غالباً ما تكون متأخرة لدى المرأة بسبب تهميشها وتأخيرها وإزاحتها بنفسها وبرغبتها لوجود أولويات كثيرة منها الحرص على تمتع الأبناء ببيئة أسرية صحية، وعندما تفيق من غفلتها تكره الماضي الذي يذكرها بأنها لم تعش عمرها، ولم تتمتع بما تمتعت به بنات جنسها.

    الرجل يفيق سريعاً ويتخذ قراراته سريعاً ويتخلص من الماضي سريعاً ولديه استعداد غريزي للبدء في حياة جديدة لإشباع حاجته للحب والشعور بالتميز، ويعُتقد أن حاجة الرجل أكبر من حاجة المرأة لكونها ملحة أكثر داخله.

    المرأة في وقت ما تزيح هذه الحاجة وتستعيض عنها بمحبة الأبناء لها وشدة ارتباطهم بها وعندما تفيق تتألم وبشدة وتفكر في إزاحة من تسبب في هذا الألم.

    استغراب الآخرين من خطوتها المتأخرة مرجعه أنهم يرون المرأة ويحترمون حاجتها للحب عندما تكون في سن مبكرة ويستنكر وبشدة أن تعبر عن حاجتها وهي فوق سن الـ50.

    في الغرب تتزوج النساء في كل السنوات فنجد عروساً في الـ70 والـ80 والـ90 ولا يستهجن الناس هذا السلوك أما في مجتمعاتنا العربية يقابل طلب المرأة للحب وتعبيرها عن ألمها لحاجة لم تُشبع في داخلها باستهجان واحتقار كبيرين ولن تسلم بالطبع من السخرية منها بأقوال مثل «رجلك في القبر وتبي تتزوجين»!

    في حين لا يستنكر زواج الرجل في الـ80 والجميع يتعاطف مع الرجل حين يشكو جفاف زوجته وعدم اهتمامها به، وعدم محبتها له ويهجمون على امرأة ضاعت سنوات عمرها وهي تنتظر وأفاقت نادمة وهي تردد «أبداً أبداً لم يقل شيئاً لم يقل أبداً أبداً لم يقل»!

    [email protected]

    twitter | @s_almashhady

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

لم يقل شيئاً

كلام كعقد البلور

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية