أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • تهافت السلفية الحزبية!
    الجمعة, 13 يناير 2012
    سامي الماجد

    يقول ابن عثيمين - رحمه الله - «وأما اتخاذ السلفية كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حق، واتخاذ السلفية كمنهجٍ حزبي، فلا شك أن هذا خلاف السلفية، السلف كلهم يدعون إلى الاتفاق والالتئام حول كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضللون من خالفهم عن تأويل، اللهم إلا في العقائد.. لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتخذها بعضهم منهجاً حزبياً.. وهذا هو الذي يُنكر ولا يمكن إقراره». لقد أدرك الشيخ بوادر هذا الاختطاف الخطير لمفهوم السلفية، الذي أراد به أدعياؤها أن يجعلوها حزباً لا منهجاً، فلن تكون سلفياً حتى تبدّع من بدّعوه، وتبرأ مما برئوا منه، وحتى توافقهم في مسائل عملية اجتهادية، فلن تكون سلفياً - مثلاً - وأنت تبيح التمثيل، أو سماعَ الأناشيد، أو المشاركةَ في المجالس النيابية، والعمل السياسي ولو لمصلحة راجحة، فشوّهوا صورة السلفية، ونفّروا الناس منها.

    وإذا أردت أن تدرك مدى تهافت هذه السلفية المدجّنة فتتبع ردودهم على مخالفيهم كيف هي في قذاعة ألفاظها وتعالي خطابها وسوء أدبها وضيق عطنها، أقرأه مثلاً في رد سعد الحصين على الزميل زياد الدريس في مقاله «هل هذا وقت السلفية؟» مع أن مقاله لا يعدو أن يكون وجهة نظر في مسألة محتملة لا تنوش محكمات الشريعة.

    من تهافت حججهم أنهم في ردودهم يحشدون الأدلة - إرهاباً للمخالف - ليستدلوا بها في غير مظانها، ويوردوها في غير مواردها، فهو يحكم عليك أولاً بأنك مبتدع من أهل الأهواء والزيغ، ثم يستدل للتحذير منك بنصوص التحذير من أهل الأهواء والجهل! يا له من تهافت في طريقة الاستدلال. يدعي أنه سلفي، ثم يُسقط على منهجه أحاديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة؛ ليقول لك لسان حاله: أنا هي، وهي أنا. وكلٌ يدعي وصلاً بليلى...

    ثم أتساءل: أين هؤلاء عن أخلاق السلف في التعامل مع المخالف؟ الذي أدركنا عليه علماءنا أن منهج السلف لا ينحصر في القضايا العقدية، ولا المسائل الشرعية النظرية، فكما لهم منهج في هذه القضايا الكبرى، فلمنهجهم سمات بارزة في الأخلاق والسلوك، ليس منه النميمة والوشاية والتحريض، ولا سوء الأدب وإطلاق اللسان فرياً في أعراض الناس استحلالاً لها من أجل قضايا اجتهادية صرفة، بل يحرصون أشد الحرص على تأليف القلوب واجتماع الكلمة، ونبذ الفرقة والاختلاف، لذا فهم أشد ما يكونون ورعاً في الحكم بالتكفير والتبديع، أما هؤلاء الخلوفيون أدعياء السلفية فهم أشد الناس تساهلاً وإطلاقاً للسان في هذا، فلم يسلم لهم أكثر العلماء السلفيين. بل حتى أعضاء اللجنة الدائمة وهيئة كبار العلماء قديماً وحديثاً بعضهم ليسوا من السلفية في شيء عندهم!!

    من تهافت هذه السلفية المدجنة أنك تجد منهم شيئاً من التورع البارد المتكلف عن الإفتاء في مسائل فرعية أُشبعتْ بحثاً وإفتاءً، ويلمزون غيرهم ممن تصدروا للإفتاء، ولو عن علم واختصاص، ثم تجدهم أشد الناس تساهلاً في الخوض في أعراض الناس واستحلالها بالظنون تبديعاً وتفسيقاً وتضليلاً؛ ليجاوز الأمر إلى المضارة والوشاية والنميمة، فلهم في هذا شَبَهٌ من الخوارج.

    منهج هذه السلفية الخلوفية الحزبية خطير حتى على الوحدة الوطنية؛ لأنه قائم على تشطير المجتمع، والولع بالتصنيف والتخوين، وتغليب سوء الظن، والجمود على ظواهر النصوص، وخلط القضايا الكبرى بالجزئية، ولو أخذنا مشروع الحوار الوطني الذي أُنشئ ليحقق التعايش بين المواطنين على اختلاف طوائفهم مثالاً عارضاً لوجدنا أهدافه مصادمةً تماماً لمنهج هذه السلفية الحزبية، فكيف إذا أراد بلدنا أن يكون له الريادة في نشر الدعوة الإسلامية، وإدارة المراكز الإسلامية وإنجاح مشاريعها في الغرب والشرق؟! هل يمكن أن تنجح إذا كانت ستدار بهذه العقلية السلفية الحزبية المتوترة!

    مما يؤسف له أن أتباع هذه السلفية الحزبية صاروا يتلقفون في البلاد الغربية شباباً أغراراً حديثي عهد بإسلام ليقولبوهم في هذا القالب الضيق الجامد؛ ليصبح ديدنهم ونهجهم وقضاياهم الكبرى التي يوالون عليها ويعادون مسائل اجتهادية في غالبها، فإذا رجعوا إلى بلادهم صاروا وقود فتنة في المراكز الإسلامية، تشرخ الصف، وتفتن الناس في دينهم، وتنفّر الراغبين. لا أقول إنه ليس بصاحب حق في بعض ما يدعو إليه؛ ولكن لأنه لم يُربَ على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة يفسد أكثر مما يصلح. من سوأة منهج هذه السلفية الحزبية وشؤمه على الناس أن صارت المخابرات في بعض البلاد الإسلامية والعربية تحاول استنباته في أرضها، وفي البلدان التي يكثر فيها جالياتها، لإثارة الفتنة والفرقة والاختلاف.

    وأختم بقول ابن تيمية - رحمه الله -: «وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو على طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم.. بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة» مجموع الفتاوى 20/164.

    * أكاديمي في الشريعة.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

تهافت السلفية الحزبية!

يالجروان .. من عرفنا الإنترنت وأنت تعوي في كل موقع
تدافع عن الخلوف .! وين فريد المالكي .؟ تراه في أسطنبول
حلق اللحية ولبس الجنز .!وين باقي شلة حسب الله .؟!
الجامية سحبت عليها الدولة عزها الله ، والآن أتباعها عراه أمام الناس حتى إن بعض المشايخ في صلاته يقنت عليهم .
بالله أنتم أهل الحديث .؟! هزلت والله .! أنتم كلكم شلة عايض ومعيض ومعوض الجامية . والعالمية صعبة وقووووية

تهافت السلفية الحزبية!

لماذا هذا الهجوم الشنيع فإذا كان هناك من يتشدد على الرد على مخالفيه . فإن هذا المقال تشدد عليهم .. فالمقال يحذر من نفسه .

تهافت السلفية الحزبية!

منهجهم قائم على الجرح والتعديل حتى وصلوا للسلف الصالح ، فلم نلقى لهم تعديلاً على الخلف بل جروح دامية في جبين الأمة دروسهم في المساجد معلبة مثل نواقض الوضوء والمسح على الخفين
وهي للإستهلاك فقط.!! أما في ما بينهم من التجمعات والدروس فهي لطميات وعويل على من يبدعونه ويكفرونه ويحزبونه .!
بينما هم وصمة عار في جبين الأمة الإسلامية .
شكراً ياشيخ سامي الماجد حفظك الله تعالى

تهافت السلفية الحزبية!

لماذا كل هذا الخوف يا " سامي الماجد " ....
أتعرفون السبب ... السبب أنا هناك " دعاة السلفية الحقة " وما يطلق عليهم " سامي " وحزبه الاخواني .... بالجامية أو المدخلية .
فلماذا يخافـون من الجامية ؟!! ، ولماذا يخاف " سامي الماجد " من الجامية أو المدخلية ؟
ـــ إنهم دعاة إلى التنبيه إلى الخطر المحدق بالأمة إذا تمادت في غيها وغفلتها وسلبيتها .
ـــ إنهم ضد تمييع القضايا والمواقف .
ـــ إنهم دعاة إلى تحرير العقول الناشئة من السبات العقيم ومن براثن أهل البدع والأهواء
ـــ إنهم ضد الثقافة والأفكار" البنائية والقطبية السرورية " ..
ـــ إنهم ضد أدعياء الجهاد " أحفاد الخوارج " .
ـــ إنهم ضد الطابور الخارجي التكفيري الذين يحاولون خلخلة المجتمعات الإسلامية بترويج الأعمال الوحشية والممارسات الهمجية .
شـــخصيات وهمية زائفة
( رباني .. الترابي .. محمد عمر .. بن لادن .. الظواهـري .. عبدالصمد البلوشي " رمزي يوسف " .. أبو طلال .. إلخ .. .. ) .
عشرات الشخصيات التي يموج بها عالم ( الجماعات البنائية والقطبية والجهادية التكفيرية )
حولتهم مخيلة الأتباع والدعايات الكاذبة ومحاضرات وخطب التمجيد والمؤلفات التجارية
مــــــن :
مهندس ، أو طبيب ، أو إنسان عامي ، أو خريج البارات ، أو سمكري ، أو سباك ، أو فتوات الشوارع ، أو متسكع في حانات أوروبا وأمريكا وشرق آسيا .
إلـــــى :
مشــايخ .. .. ورمــوز .. .. وأبطــــال .. .. ومناضليــن .. .. واصطنعت
لهم تاريخاً زائفاً !!! .
صارت لهم دول .. .. تعاطف معهم البسطاء من الناس ، والانتهازيون ، والمنافقون والخونة
استقبلوهم بالتأييد ومنحوهم مشاعرهم بلا تحفظ .
ودارت الأيام ومرت الأيام ، وإذا القبضة الحديدية قد اشتدت على أعناق البسطاء .. وانكشف المستور وبان المخفي والمجهول .
وإذا بالذين تظاهروا بالطهر والعفاف ، إذا بهم أشرار فجار ، وتحولوا من دعاة العدالة الاجتماعية إلى فاسدين وإقطاعيين ظلمة !!! .
وإذا بالمعتقلات التي دندن حولها أولئك ( الزائفون ) أنها معتقلات الظلم والجور والطغيان ، خلال تكوينهم الحزبي .
تعــــود .. ..
لتفتح أبوابها من جديد بإسم الإسلام ، كذباً ودجلاً وظلماً وإفتراءً .
ليغيــب .. ..
وراء جدرانها كل من يذكرهم بالله تعالى ناصحاً مرفق بهم .
ولنا في دولة طالبان والترابي .. .. .. خير برهــــــــان !!! .
تعرض دعاة السلفية الحقة ( أهل السنة والجماعة " أهل الحديث " أو من يسمون " الجامية والمدخلية " ) لضربات لا أخلاقية ولا إنسانية من خلال ممارسة مجموعات من مدعي السلفية الزائفة ، الذين اعتمدوا العنف سبيل إلى أهدافهم .
فتصدى دعاة السلفية الحقة ، لدعاة فقه الواقع وأصحاب الخلايا العنقودية وبينوا وفضحوا أمرهم .
وأن الحركة القطبية السرورية تشبه أي حركة استبدادية تسعى إلى الوصول إلى السلطة ، وأنها تستهوي البشر الحاقدين ، ذوي الرغبة في الوصول إلى السلطة والمكانة الاجتماعية والثروة والجاه والقابلين للاستغلال السياسي الذين يكونون عادة تواقين إلى الوقت الذي يبدؤون فيه تقديم خدماتهم .
وبعد الضربات الموجعة من مشايخ المدينة حفظهم الله تعالى
القطبية السرورية الحزبية .. تحللت وتفككت ..
والبعض منهم فقد عقله ، وسرى الخوف في شرايين وأعصاب الذين يقتسمون غنائم الجمعيات الخيرية ( وللعاملين عليها نصيب ) يتوحش الفقر .
والأوضاع تحولت إلى جثة منتفخة متحللة في الطريق العام ، والروائح تزكم الأنوف .
والمقار الحزبية المتناثرة في مشارق الأرض ومغاربها تحولت إلى مقابر.
من العبث أن نطلب منكم يا دعاة المنهج البنائي والقطبي .. إصلاح ذواتكم !!!
ابقوا في جحوركم ، فأنتم من شجع على الوشاية بالوصولية بين ذوي القربى !!!
ومنكم السياسي المتلون بكل لون ، وما تحولات الفكرية ( الوقتية ) للعودة والقرني والخ ...... عنا ببعيد .
أما آن الأوان لدفــن الأكذوبة .. وتبديد السراب .. والإفاقة من السبات
هل آن الأوان لنبـز ( الظلال ) و ( المعالـــم ) ! ، التي قادتهم إلى ضلالات وهراءات خائبة ؟ .
هل آن الأوان لتصفو الرؤية وينقشع الضباب ؟ .

تهافت السلفية الحزبية!

وما خرجت هذه الجماعات والاحزاب الا من فكرة ومشروع اعتقده اشخاص وبعضهم علماء ولكن للاسف كلها مجانبه للمنهج الرباني الحق
جزاك الله خير يا شيخ سامي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية