أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الشريف: «السلفية الحقة» واجب ديني ومطلب وطني
    الجمعة, 13 يناير 2012
    الرياض – «الحياة»

    لم يزل السجال حول «السلفية» التي يجب أن تسود، والأخرى التي يرى البعض أنها تحتاج إلى مراجعة، ساخناً بين الأطراف كافة. فبينما يدافع الكل عن سلفية الرعيل الأول من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، يجري الاختلاف عما سوى ذلك من «السلفيات».

    وفي محاولة من الشيخ الدكتور حاتم الشريف، لتحرير محل الجدل في هذه الجزئية، قطع بأن السلفية التي اعتبرها ولي العهد الأمير نايف واجباً دينياً ومطلباً وطنياً هي السلفية الأولى، التي ليست دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب إلا واحدة من اجتهاداتها. جاء ذلك في معرض رد ضمني خص به «الحياة» على من يحاولون تحريف كلم الأمير عن «السلفية» إلى ناحية ما يؤمنون به من تفكير محدود، «ضيق أفق السلفية الواسع». في ما يأتي نص ما قال:

    (السلفية واجب ديني ومطلب وطني) هذه العبارة حق إذا كانت تعني (الإسلام) الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقاه عنه الصحابة، فاتفقوا واختلفوا، وتلقاه عنهم التابعون وأتباعهم فاتفقوا واختلفوا.

    السلفية: هي التي لا تصف عالماً واحداً ودعوته وحدها بأنها هي الإسلام الصافي، فلا عصمة لعالم بعينه، ولا عصمة لدعوته وفكرته، وإنما العصمة لعلماء المسلمين جميعاً وللمسلمين كلهم، فهؤلاء هم الذين إذا اتفقوا كان اتفاقهم هو الإجماع المعصوم وحده. واعتقاد العصمة هو معنى وصف عالم واحد ودعوته بأنها هي الإسلام الصافي؛ لأن (الإسلام الصافي) وصف لا يمكن أن يستحقه أحد من البشر؛ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، ومن نازع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحق الحصري فيه، فأضفى هذا الوصف على أحد سواه (عالماً كان أو داعية) فقد أضفى عليه وصف النبوة من دون أن يشعر، وجعله المتحدث الرسمي الوحيد باسم الإسلام. ولا نبوة بعد محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، ولا متحدث مطلقاً باسم الإسلام إلا هو صلى الله عليه وسلم.

    (السلفية): منها أصول مقطوع بها (في العقائد والأحكام) وفروع مظنونة (في العقائد والأحكام)، وهي كذلك منذ جيل الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة المتبوعين لا كما يريد بعض المنتسبين إليها، من جعلها كياناً واحداً يقينياً يقوم على اجتهاد واحد، ورأي واحد، في اليقيني والظني. فيتوسعون في ادعاء اليقين، ليشملوا عامة الظنيات، فيمتحنون الناس على الظنيات، ويلزمونهم بها. ولا يكاد يكون الأمر عندهم ظنياً؛ إلا إذا اختلفوا هم فيه، أما إذا اتفقوا (هم من دون بقية علماء المسلمين): فيتوهمون أو يوهمون أن اتفاقهم هذا هو الإجماع المعصوم بدليل الإلزام باجتهادهم والإنكار على مخالفهم.

    ولو جيء بصاحب الدعوة الإصلاحية في نجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب (رحمه الله) نفسه وسئل: هل ترضى أن يقال عنك: أنت وفكرك هو الإسلام الصافي؟ لقال: (أعوذ بالله من ذلك! لقد جاهدت واجتهدت في محاربة مثل هذا الغلو! ما أنا إلا داعيةُ إصلاحٍ من دعاة المسلمين أصيب وأخطئ وأسأل الله التأييد في الصواب والعفو على الخطأ). ومن تصور في الشيخ أنه سيقول غير معنى هذا الجواب فقد أساء إليه حيث ظن (ربما) أنه يحسن إليه.

    ولو جيء بالإمام محمد بن سعود (رحمه الله) وسئل: هل تحالفت مع الشيخ محمد؛ لأنه الإسلام الصافي؟ لقال: (أعوذ بالله من هذا الغلو! لا أعرف إسلاماً صافياً إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وأنا لم أتحالف مع الشيخ محمد في الحقيقة وإنما تحالفنا سويا (أنا وهو) مع دين الإسلام فكلانا من جنود الإسلام المحمدي على رسوله أفضل الصلاة والسلام ولست ملزماً باجتهاد الشيخ محمد وفكره إلا بقدر موافقته لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا شك عندي في أن الشيخ محمد يصيب ويخطئ؛ لكني وجدته خير من وفقه الله إلى الصواب في زمني، فاتفقنا على نصرة الدين بقدر اجتهادنا).

    ومن نسب إلى الإمام محمد بن سعود (رحمه الله) ضد هذا التقرير ومن أوهم أنه تحالف مع الشيخ محمد على فكر الشيخ محمد واجتهاده لا على الوحي الذي نزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي كان الشيخ محمد حريصاً عليه جهده، فقد أكد ما يقوله خصوم هذا الحلف المبارك من أنه حلف على نصرة مذهب مبتدع.

    وكل محاولة (بعد ذلك) لجعل اجتهاد الشيخ محمد (في العقائد أو غيرها) كله مقطوع بصوابه فيه فهي محاولة تخالف دعوة الشيخ نفسه في محاربة الغلو وقد لا أستغرب هذه المحاولة من خصوم الشيخ محمد لكنني أستغربها 100 مرة من أنصاره ومحبيه؛ لأنها تسيء لدعوته ومنهجه أعظم إساءة ولا تحسن إليها بشيء!

    وكل محاولة لجعل ذلك الحلف المبارك بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب حلفاً بين أمير تعهد بنصرة اجتهاد عالم فقد أخطأ وأساء وظلم التاريخ فهو حلف بين أمير والإسلام هو حلف بين أمير ومحمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لا محمد بن عبدالوهاب.

    وذلك الأمير يعلم والشيخ يعلم قبله: أنه لا أحد يستطيع أن يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم) فهؤلاء السادة (رضي الله عنهم) يصيبون ويخطئون ولا عاصم لهم من الزلل بخلاف سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.

    فكيف بالشيخ محمد بن عبدالوهاب؟ وأين هو من سادة الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين؟ فما هو إلا مقتبسٌ من ضياء علمهم ومتبع لآثارهم ما استطاع ذلك فيقوم ويعثر كغيره من علماء الأمة. أقول إن ذلك التصور ظلم للتاريخ ولحقيقة هذه الدولة التي جعلت شعارها هو (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ولم تضف إلى هذا الشعار شعاراً آخر كشعار: (وأن عليا وصي الله) كما فعل غيرها ولا أي شعار غيره كالشعار الذي ينسبه إليها خصومها من أنها تضيف (ومحمد بن عبدالوهاب المبلٍّغُ لمراد الله).

    فإذا كانت (السلفية) الحقة هي الإسلام السني بكل اختلافاته وأطيافه في مقابل الشيعة الإمامية: فهذه هي السلفية التي توحد أهل السنة ولا تفرقهم، وتجمع شملهم لا تشرذمهم. وهذه هي السلفية التي وحد بها الملك عبدالعزيز (رحمه الله) أرجاء هذه البلاد في إنجاز سيحفظه له التاريخ، وأسأل الله تعالى أن يدخر له أجره الجزيل يوم القيامة.

    فإذا قال سليل هذه الأسرة وقامة من أكبر قاماتها كولي العهد وزير الداخلية الأمير نايف (وفقه الله): إن السلفية واجب ديني ومطلب وطني فلا يحق لأحد أن يحمل كلامه إلا على هذا المعنى المقطوع به فهو أحق به وأولى.

    ونرجو منه ألا يسمح لأحد بأن يفسر كلامه بحسب هواه ولا أن يختطف السلفية جهلةٌ بحقيقتها: ممن يشوهون صورتها ويسيئون إلى حقيقتها الجامعة وإلى ساحتها الرحبة الواسعة.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

الشريف: «السلفية الحقة» واجب ديني ومطلب وطني

نعم أنا أوافق الشيخ الشريف على هذا الكلام الرصين، ولكني أضيف فائدة أخرى فأقول: السلفية الحقة هي الحركة التصحيحية في جميع المذاهب الإسلامية إذا كانت تعتمد السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم معيارا لهذا التصحيح.
وذلك عند فهمها لنصوص القرآن والسنة.
وعلى ذلك فكل الحركات التصحيحية حتى الحركات التصحيحية الحقة في مذهب الشيعة هي سلفية إذا تخلت عن القطيعة مع الصحابة رضوان الله عليهم واعتبرتهم خير من فهم الدين.
ومن هنا تبرز أهمية السلفية في كونها حركة جمع شمل الأمة الإسلامية وتوحيدها على الإسلام الصافي، وهي بهذا كانت مطلب الأمة ولهذا فهي مطلب وطني بامتياز.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية