أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • من «بهو» إلى نفق!
    الإثنين, 16 يناير 2012
    بدرية البشر

    عندما اتصلت بي قناة «العربية» كي أعلق على حادثة بهو فندق «ماريوت»، رفضت التعليق واعتبرت ما حدث سقط من الكلام، خالياً من الأخلاق، وإثارة لا تستدعي التعليق، لكن ظهور أستاذ أكاديمي في النقد الثقافي في قناة دينية يتحدث بإسهاب عن حادثة البهو كان مفاجأة البهو بجدارة.

    الأستاذ المثقف والعالم الدكتور عبدالله الغذامي اعتبر ما حدث ظاهرة طبيعية في النسق الثقافي المحلي لكن هذه ليست المفاجأة، بل أن يجد كل سؤال ساقط وسخيف عند ناقد كالغذامي رغبة في التحليل ومنحه المصطلحات الثقافية الفضفاضة التي بدت تنطعاً أكثر منها تحليلاً، لأن الأسئلة لم تدر حول الفعل الثقافي بقدر ما دارت حول محاكمة الفعل الشخصي والخلقي للمثقف، وبلغت أن جاوب الغذامي على سؤال من نوع «بحسب خبرتك هل يشرب المثقفون الخمور وهل يفعلون كذا وكذا» بأن قال: «لا. لا يفعل المثقف السعودي كما يفعل الفرنسي مع الفرنسية»، فأوقعنا بعد تعنت صاحب جملة الخزي والعار في الإفصاح عن قصده في فضول آخر أن نعرف ماذا يفعل الفرنسي مع الفرنسية؟ بدا الغذامي الذي لم يعترض على الأسئلة المنحدرة نحو الشخصانية، والمحاكمة الأخلاقية يتلكأ، ويمط مصطلحاً ثقافياً كالنسق والذهنية كي يمنحها شيئاً من الوجاهة، ناسياً أن لطمها أو الاعتراض على عدم أخلاقيتها من صلب الخلق الثقافي النزيه، فلو وجه هذه النوع من الأسئلة لإحدى «الحريم» في جلسة «ضحى» لاعترضت على فجاجتها. لم يفطن الغذامي، والمذيع يستدرجه لأسئلة هي من نهج المحاكمات الصحوية، بأن تحليل أسئلة من نوع ماذا يشرب المثقفون وهل يفعلون ما يفعلون؟ لا ترفع من قدر الأسئلة بل تحط من قدر المجيب.

    الغذامي ظهر في قناة دينية لا ليدافع عن حق المثقف في التعبير عن نفسه خارج النسق الاجتماعي، وحق نقده وتطويره، ولا ليكشف عن دور المثقف في حركة التنوير وجرأته في مقارعة النسق، وتحديث مفاهيمه المعرفية التقليدية بعيداً عن محاكمة سلوكه الشخصي، ووجوب احترام خصوصيته، بل إن ما فعله الغذامي كان المساهمة في وشم المثقف تماشياً مع تهمته القديمة بأن «الليبرالية موشومة».

    هناك فرق بين أن يشم إعلامي مفلس محدود الفهم اجتماعاً لزملائه وزميلاته في بهو مكشوف في قلب مدينة الرياض في بلاد الحرمين بأنها الخزي والعار، وبين أن يأتي عراب الحداثة السعودية، ليتواطأ معه لنكتشف أننا أمام مفكر تقليدي محافظ ادعى يوماً بأنه رائد الحداثة السعودية. دور الناقد الذي يعرفه الغذامي نظرياً لا يختصر الفعل الثقافي في محاكمة الممارسات الشخصية للمثقفين من وجهة نظر مذهبية صحوية، التي لا تعني بأي حال من الأحوال أنهم صالحون أو فسقة، كما يعرف أن دور المثقف هو في تفكيك وتطوير الخطاب التقليدي وإزالة قدسية رجال يحتكرونه، والعمل على إعلاء صوت العلم والعقل.

    ما حدث كان إثارة إعلامية التقطها محبو الإثارة من الصحويين وخاض في فقر محتواها المتربصون، لكن أن يظهر الغذامي منتهزاً الضوء ليجره نحو وشمه القديم، مستعيناً بقراءة شهادات ضحلة وموتورة، فهذا والله الفقر المدقع لا في الثقافة فقط بل وفي الأخلاق.

    الغذامي منذ 20 عاماً تقريباً ظهر في كتابه حكاية الحداثة واصفاً نفسه برائد الحداثة وأبيها في السعودية، فهاجمته فلول الصحوة، وانتقمت منه، ووشمته باقذع النعوت، فجاء بعد 20 عاماً ليعيد إنتاج الفعل نفسه، ويصنع بنظرياته المستعارة نصل حربه يغرسها في خاصرة التيار الوطني الذي يحتزم بأفكار التنوير والتحديث، ولم يطلق على نفسه اختياراً اسم الليبرالية، ليشمهم الغذامي بالهشاشة والسذاجة والإمبريالية، ويبارك التهم غير الأخلاقية التي رُمُوا بها، فهل هذا ما تعلمه دكتورنا، وعالمنا الجليل من جامعته البريطانية ومن منهج البنيوية، أم أن 20 عاماً من تصلب النسق وما يفعله بمثقفيه جعله يتوب عنها، وينضوي إلى فلول النسق كي يتطهر ويرضى عنه؟ كنا في أزمة فكرية كشفت عن فقرنا المعرفي فصرنا إلى أزمة أخلاقية تكشف عن فقرنا الأخلاقي، وكنا في بهو فصرنا في نفق.

    [email protected]

    twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

من «بهو» إلى نفق!

انه مع الاسف الشديد ان يكون توجه مثقفينا نحو الحطيط . لقد اعطي هذا الهجوم اكبر من حقه . ولوكان السكوت عنه كان افضل . لكن من يبحث عن الاثارة ومن معهم خلطو الاوراق . فبعثرة رياح الفتنة انصاف المثقفين وتعاطوا معه بشكل مخزي نعم ان الادب سمواب النفس ورفعة عن سفاسف الامور . ان الادب ذلك الفكر النير الذي يقود صاحبه الى القمم العالية او كا الحر في كبد السماء ينظر من عالى الى تلك البؤر المنتنة فلا يقف عندها بل يتعداه لتلك المروج والانهار الصافية . ايها المثقفون ان هذا الفعل لهوا بعيد كل البعد عن الادب والثقافة . انه عمل رجعي ان نلتفت الى مثل هذه الخزعبلات . ولكي تحياتي ايتها الكاتبة

سؤال المرحلة

: هل الليبرالية مجرد مشروع فاسد ؟

التدقيق ، والتأمل ، الاقتراب عوامل ستساعد في الإجابة .

من «بهو» إلى نفق!

لك كل احترام و تقدير دكتورة بدرية اعانك الله على ما بلاك من " نفسيات " في هذا لمجتمع و ما بلاك انت فقط و الله بلانا كلنا استمري وفقك الله

من «بهو» إلى نفق!

الدكتور كان واضح في طرحه .. لم تعلقين على مسألة الانتقائيه في حضور المنتدى ولماذا لم يدعى له الدكتور

بالنسبه لك الموضوع هو اللي ما قاله الشيحي قام به الدكتور
نفسي اعيش وأشوف المؤتمر السنه الجايه .. سوف يحظى الملتقى بحضور جيد من الجمهور

من «بهو» إلى نفق!

استاذه بدرية
احسدك على قوة املك في هذا الشعب المغيب والمختطف من تيار ما يسمى بالصحوة بل هو الغفوة انه يمكن ان يفهم انه لازال في نفق مظلم لا امل فيه لمخرج

من «بهو» إلى نفق!

المزايدة بالوطنية (التيار الوطني) ولى زمانها، واستعداء النظام السياسي لتصفية التيار المخالف حيلة قديمة !

من «بهو» إلى نفق!

سبحان الله هل في نظرك بأن المثقفون يجب ان يكونو منحلين ام يجب ان يكونون مرآة للشعب

من «بهو» إلى نفق!

"وبين أن يأتي عراب الحداثة السعودية، ليتواطأ معه لنكتشف أننا أمام مفكر تقليدي محافظ ادعى يوماً بأنه رائد الحداثة السعودية. "
المعذرة بس ما فهمت هذا التناقض. يعني أنتي مقتنعة أنه عراب الحداثة ورائدها ولا لا.
الرجل يريد أن يخاطب الشارع فأعذريه يا سيدة الثقافة والمثقفين!!!

من «بهو» إلى نفق!

عجباً لكم
اللحين يادكتوره الغذامي صار فيه وفيه وفيه لاجل انه ابدا رأيه
طيب ليش تفعلين مثله صادرتي رايه وشخصتي المسأله
بصراحه تذكرت كلمة الرئيس الاحمق بوش الابن عندما
قال اما ان تكون معي او مع الارهاب
سحقاً لهذه العقليات

من «بهو» إلى نفق!

الغذامي مُقنِع .. بكسر النون .. وانتم مقنَّعون .. بتشديد النون و فتحها .. هاهو الان .. يُهاجَم من تلامذة اوراقه المتناثره

من «بهو» إلى نفق!

ههههههه اجل صحفي مفلس
هذا صالح الشيحي عمود من اعمدة صحفي هذه البلاد
وش سوت فيهم ياصالح .. والله وبالله اني اضحك جد هههه

من «بهو» إلى نفق!

هذي مشكلة المثقفين العرب من ليس معنا فهو ضدنا
وانتي يابدرية واحدة منهم

من «بهو» إلى نفق!

اللهم أعز الإسلام والمسلمين              وأحفظ بدرية البشر من كل شر                كفيتي وفيتي أختي العزيزه

من «بهو» إلى نفق!

يعني كونها ما تتفق مع وجهة نظره معناتها صارت ترفض الرأي الآخر؟
ناس مسوية فاهمة الرأي والرأي الآخر...
الرأي والرأي الآخر ما يعني ان بدرية ما تنتقد الغذامي يالفاهمين...هي رأت فيه بؤس ثقافي وفكري وإفلاس...وهذا رأيها...بعدما استمعت إلى رأيه ...
يذكروني بالمطاوعة اللي يجون يقذفونك بشرفك وعرضك واذا قلت ليش قالوا ياخي انت ما تتقبل الرأي الآخر....

هزُلت

متى يصل العطاش إلى ارتواءٍ...إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مرادٍ...وقد جلس الأكابر في الزوايا
وإن ترفع الوضعاء يوماً...على الشرفاء من إحدى الرزايا
إذا استوت الأسافل والأعالي...فقد طابت منادمة المنايا
بدرية البشر تلمز الغذامي..هزلت.

من «بهو» إلى نفق!

ألاحظ تكرار عبارة "قناة دينية" مرتين في المقال فلا ادري اهو جهل الكاتبة بطبيعة قناة روتانا خليجية أم هي محاولة بائسة لإفهام القراء بأن الغذامي بدأ ينحو نحو التدين في السنين الأخيرة؟

من «بهو» إلى نفق!

من اقوى وأعمق المقالات التي كتبت بعد تغريدة الخزي والعار. شكراً للدكتورة المتألقة بدرية البشر

من «بهو» إلى نفق!

يا بختك

من «بهو» إلى نفق!

يا دكتوره بدرية

كيفت ووفيت ومن المفترض هذا الموضوع يغلق تماما . مثقفيننا يحصل معهم هذا أذا الغير مثقف وش يصير معهم.
تحياتي لك .

من «بهو» إلى نفق!

كل شخص يجب يدافع عن وجهة نظرة فالمذيع متمسك بفكرة الديني فليس من حقك ان تنقصي من مستوى ذكاء ذلك الشخص فكما تدافعين عن ما حدث في الماريوت علما انك لم تكوني متواجدة فمن حق اي شخص اخر ان يدافع عن فكرة

من «بهو» إلى نفق!

لا تضيقي ذرعاً بالدكتور عبدالله ألا نحترم وجهة نظره ، ألا نترك له مساحة من إبداء الرأي ، وإذا كنت تمتعضين على الأيام الخوالي التي مر بها عراب الحداثة فلعله وجد الطريق الذي يراه هو أنسب ليتماشى مع نسق الكون والحقيقة الغائبة لديه لفترات عدة في منحنى حياته

من «بهو» إلى نفق!

من وجهة نظري أن هذا الأمر الذي تكلم فيه الكاتب لم يُظهر لنا حتى عشره ، يبدو أن الكاتب رأى ماتشيب له رؤؤس العاقلين على مدى الأيام التي حضر فيها !

بعيداً عن الخوض في الشريعة ، من جهتي لا أرضى لأختي او ابنتي أن تجلس مع الذكور وهذا نابع عن تقاليدي العربية الأبية والتي تهتم بالشرف والعفة

فكيف بشريعتنا الإسلامية التي أكدت على ذلك .

من «بهو» إلى نفق!

من ( قيمه ) الي ( وليمه )

الثقافه تربيه
الثقافه فكر
الثقافه منهج
الثقافه اصول و حضارة
هي تلك الصوره " تعطي فكره عنا و عن أوضاعنا "

ثقافتنا ديننا الاسلام و سنه رسول الله
ما عارض ذلك لا يعبر عن ثقافتنا

استغرب من بعض الاشخاص يصفون انفسهم كانهم الهاربين
من اقياد و سلاسل الدين ليصفوا مجتمعنا كما يشهون
بغير حق !! فقط من قناعه اتابع النفس هواها

من «بهو» إلى نفق!

الغذامي خير من يستمع له فهو صاحب شاهدات عليا وخبرة واسعة وكان من داخل الوسط الثقافي ويعرف خفايا كثيرة وقد عبر عن قناعاته وعن رايه ويجب ان يحترم ويقدر اين حقه في حرية الراي

من «بهو» إلى نفق!

سبحان الله تقييم الناس حسب هواك اللي معاك انسان رائع واللي ضدك جاهل

من «بهو» إلى نفق!

اولا"/
ممكن يعتدي على رجال الأمن البواسل ويحرق الدوريات الأمنية وهو على الدراجه النارية...!!!
ثانيا"/
أين احترام وجهه النظر الأخرى التي ترفيعن شعارها ليل ونهار ...!! الغذامي معلم واغلب المثقفين تلاميذة قال وجهه نظرة هو والشيحي فلماذا الغضب الكبير...!!
وسبق للدكتور. عبدالله الغذامي ان شن هجوماً عنيفاً على الليبراليين السعوديين، وقال إنهم سُذّج ومشوشون ومتناقضون، ولا يؤمنون إلا بحريتهم هم فقط، وهم بلا مشروع ولا خطاب سياسي، ويمارسون تزييف الوعي، ويرتكبون فضائح في تصرفاتهم ومحاولة حجرهم على حريات الآخرين. مضيفاً أنهم مجرد مجموعة من كُتّاب المقالات في الصحف ,,الليبراليين الذين يعادون كل ما هو إسلامي، وينادون بحرية الرأي والمعتقد،
ماهو رأيك في كلامه ...!!!ياامي:
أن كان ماحصل في الفندق كذب .. فاخرجوا علينا وفندوا الأمر وأثبتوا العكس .

من «بهو» إلى نفق!

رائع .. مقال أكثر من رائع .. بردتي كبدي يا بدرية.

أين حفظ حق تعدد الاراء وأحترامها يا"دكتوره"

فكما نقمتي على الدكتور الغذامي ماقاله
فإني أنتقد ماقلتيه وماقمت بمصادرة رأي شخص
وحق ابداء رأيه دون تهكم
وللأسف أنك ذهب في بعض الأحيان الى نقده شخصه وحاضره وماضيه ولم تتطرقي الا قليل جدا لفكرته ولما اثاره في البرنامج

لك ودي دكتوره (:

الصراخ والزعيق على قدر الألم...!!

السيدة بدرية تطبّق على رائد الحداثة د.الغذامي مقولة في كرة القدم أيام الحارة.. يا نفوز يا نخرّب ...!!!

من «بهو» إلى نفق!

مسكينة

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية