أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • اقتصاد القرية والبادية
    الإثنين, 16 يناير 2012
    عبدالعزيز السويد

    لو رغبت في بيع أي شيء زائد لديك ماذا ستفعل؟، بالنسبة لسكان المدن إما أن يذهبوا إلى «الحراج» الوحيد أو يقدمونه هدية لصديق أو عامل، ربما يحتفظون به فوق سطح الملحق!.

    لم يعد هناك أسواق شعبية حرة بسيطة، «كل شيء محجوز»، ويمكن تفهّم هذا مع أحوال المدن الكبيرة، لكن في القرى والمحافظات الصغيرة من المهم تشجيع ودعم الأسواق الأسبوعية.

    قبل فترة ذهبت مع صديق إلى مدينة الدلم، جنوب العاصمة «90 كيلومتر تقريباً»، والغرض زيارة «سياحية» لسوق شعبي، يعقد صباح كل إثنين وخميس، يعرض فيه أساساً فائض الإنتاج لدى صغار المزارعين من خضار وحمضيات ومنتجات منزلية نسائية، ولا يخلو السوق من باعة وهواة تربية الطيور والحيوانات الداجنة، موقع السوق في واجهة «قيصرية» لدكاكين تبيع سلعاً أخرى، لاحقاً جاءت البلدية «للتطوير»!، وهدّمت القيصرية التي كانت حضن السوق، فتناثر باعة الدكاكين وتناثر معهم السوق، كانت هذه الأسواق منتشرة في القرى والمحافظات الصغيرة، ودورها الاجتماعي والاقتصادي كبير في مجتمعها الصغير، في جانب منها أيضاً هي «معهد تدريب» على الطبيعة للصغار، انقرضت هذه الأسواق تقريباً، ولو اقترحت إعادة إحيائها لتم تلزيمها لشركة تؤجر المساحات للباعة «وكأنّك يابو زيد ما غزيت». كانت هذه الأسواق تجمع أهالي القرى والبادية كل يأتي أما لعرض أو طلب، وفي تنشيطها تخفيف من الهجرة للمدن المزدحمة، وفتح أبواب رزق لمحدودي الدخل، ونقاط جذب للقرى والمحافظات، وهي فعاليات جمعت بين البساطة والجمال.

    وقبل أيام انتشر خبر من الإمارات عن بدء تسويق آيسكريم من حليب «النوق»، وكنت قبل سنوات استعرضت تجربة لسيدة أعمال موريتانية، تقوم بجمع حليب الإبل من الرعاة «بسيارات مخصصة» ثم أنشأت معملاً لتصنيعه وتعليبه، فحققت نجاحاً كبيراً، والكل استفاد. مثل هذه التجربة يمكن استنساخها في بلادنا مع وفرة قطعان الإبل، وعدم استثمارها الاستثمار الاقتصادي المجدي، الذي يعود على أهلها أساساً بالمنفعة الدائمة، وغيرها كثير من الأفكار كان يمكن أن تنتج من الاهتمام بالإبل والمزايين، في تحسين السلالات، وزيادة عدد الولادات لهدف اقتصادي، فنحن من أكلة اللحوم، لكننا لم نطور الاستفادة من لحوم الإبل، «يا نصف حاشي... يا ربع»، وإذا نظرت إلى ما فعله الغرب بلحوم البقر يمكنك اكتشاف الفرق، وحتى لا تستمر هذه الثروة عبئاً على أصحابها في أوقات القحط، مرهونة ببورصة الشعير المتذبذبة.

    www.asuwayed.com

    twitter | @asuwayed

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

اقتصاد القرية والبادية

ملاحظة في الصميم، والسؤال من سيعوض الأهالي عما فقدوه من فرص في ممارسة البيع في الأسواق الشعبية، سوق الدلم فعلاً تشكل حالة نموذجية للمشكلة، فهل يعالج وضعه، وعلى الأقل يرجع كما كان...شكراً لك من الأعماق

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية