أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • شيخ الأزهر ... وشيوخ آخرون
    الاربعاء, 18 يناير 2012
    بدرية البشر

    اجتمع شيخ الأزهر بشباب ثورة مصر وقال لهم «إن التاريخ سيكتب أنكم أنقذتم مصر ولم تسلموها للفوضى»، ولم يستطع ناشط سياسي ثوري شاب مثل وائل غنيم إلا أن يرد عليه «الأزهر يعطي الحكم وعلينا الطاعة والحماس»، هذا القبول الطائع لدور الأزهر وشيخه لم يأتِ من فراغ ولا من عواطف مشبوبة بالطاعة، بل لأن الأزهر ملأ هذا الفراغ بإعلان «وثيقة الأزهر من أجل مستقبل مصر». الوثيقة التي استطاعت أن تلمَّ شمل الفرقاء بتوافقها على المبادئ الحضارية والفكرية التعددية، قرأها شيخ الأزهر وأعلن في مبادئها المهمة رفض مصطلح الدولة الدينية، قائلاً وبحسب ما نصّت عليه الوثيقة «إنه لا يوجد في تشريعات الإسلام ولا في حضارته ولا في تاريخه ما يعرف بالدولة الدينية الكهنوتية التي تسلّطت على الناس، بل ترك الإسلام للناس حرية إدارة الدولة واختيار الآليات التي تتناسب مع العصر».

    استطاعت وثيقة الأزهر بقيادة الشيخ الدكتور أحمد الطيب أن تحظى بردة فعل عالية الإيجابية، لأن وثيقة الأزهر لم ينفرد بها وحده، بل ساهم في صياغتها مثقفون وعدد من كبار علماء الأزهر الشريف اجتمعوا مرات عدة كما قال الشيخ لدراسة مقتضيات اللحظة الراهنة التي تمرّ بها مصر. والتزاماً من الأزهر الشريف بالتعبير عن دور قيادي في بلورة الفكر الإسلامي الوسطي خرجت هذه الوثيقة. اعترفت الوثيقة بالديموقراطية كصيغة حديثة لمنهج الشورى، كما دعت للتداول السـلـمي للـسلطة، وللفصل بين السلطات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والبطالة، واعتبار القانون ولا شيء غير القانون آلية المحاسبة، دعت الوثيقة إلى الاحترام والالتزام الكامل بمنظومة الحريات الأساسـية في الفكر والرأي، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والطفل، واحترام التعددية والأديان السـماوية وحـرية مـمارسة الـشـعائر لـلأديـان كافـة.

    اعتبرت الوثيقة أيضاً أن الدعوات الحاثّة على الطائفية والعنصرية جريمة في حق الوطن، كما دعت إلى ضرورة اجتناب التكفير والتخوين واستغلال الدين لبعث الفرقة بين الناس والتنابذ والعداء بين المواطنين، كما دعت لاعتبار المواطنة مناط المسؤولية في المجتمع. ودعت الوثيقة إلى احترام حرية التفكير والإبداع الفني والأدبي في إطار منظومة القيم الحضارية.

    الوثيقة كما قرأها إمام الأزهر موجودة على «اليوتيوب» لمن أراد سماعها كاملة.

    ما جاء في وثيقة الأزهر يمكن اعتباره تطوراً مفصلياً في الخطاب الديني المؤسسي المعاصر الذي نحتاجه اليوم، حتى لا يأتي أحد ويعتدي على حريات الناس في التعلّم والتقدم والتفكير بحجة الخوف من الزلل في مزالق الشيطان، وعلى رغم أهمية كل بنود الوثيقة إلا أني أقف عند النقطة التي تقول إن «اعتبار التعليم والبحث العلمي ودخول عصر المعرفة قاطرة التقدم الحضاري في مصر، وتكريس كل الجهود لتدارك ما فاتنا في هذا المجال»، لأؤكد على حاجتنا لفهم مثل هذا الفهم المتطور.

    للقضاء على تلك الدعوات التي تصرّ على أن تنشر بين الناس خطر برنامج البعثات العلمية، وأن تشكك في أخلاق مئة ألف طالب علم وتشوّه سمعتهم، فهذا التشويه جريمة في حق الوطن وفي حق أبنائه بل وفي حق الإسلام نفسه.

    [email protected]

    twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

شيخ الأزهر ... وشيوخ آخرون

جزاكم الله خير على رؤيتك الجميلة و اود ان اؤكد كما فهمت من كلامك على:
1- بيان حرصك على رجوع مكانة المؤسسة الدينية فى المجتمع.
2- رجوع المؤسسة الدينية فى المجتمع لا يتم الا بالبناء و الوجود الفعلى لها بأرائها و حلولها لكافة مشاكل المجتمع و ايجاد البديل الدينى لكافة المشاكل.
3- من كلامك لا ارى ما يدعو الى الحرية التى ينتقدها الاخوة الافاضل فى تعليقاتهم و هى الحرية المفرطة و البعد عن شرع الله ولكن اعتقد انك تدعى الى الحرية الشخصية التى لا تعتدى بها على حرية الاخرين و حرية المجتمع بل الحرية البناءة التى تبنى بها المجتمع المسلم و ظهر ذلك فى الفقرة الاخيرة من مقالك.
فتحياتى لك اختى الكريمة
م. احمد سعيد
ايطاليا

شيخ الأزهر ... وشيوخ آخرون

أي إصلاح سياسي يستتبع رؤية جديدة وخطابا دينيا جديدا هذه حقيقة لا يمكن نكرانها لا في مصر ولا في السعودية لأن الوجود الديني هو الأبرز حاليا ومن ثم فواجب قادة الإصلاح والعمل السياسي والدستوري الدعوة أولا إلى نقض الخطاب الديني السائد اوبناء خطاب جديد وواع ذو إلمام بمتطلبات الحياة ومقاصد الشريعة

شيخ الأزهر ... وشيوخ آخرون

لأسف انت حاولت ان تعملى على لى بعض التعبيرات ----انما الحرية التى قصدتها الوثيقة هى حرية مقيدة بمنهج الله سبحانه فلا يسمح بما يسمونه ابداع حر فيه اسفاف واهانة للقيم والثوابت فى المجتمع ---واريد ان أسال الم تعتقل امريكا الحرة !!!! شيخا ضريرا ووضعته فى الحبس الانفرادى بدعوى انه يحرض فى فتاواه ودروسه على ما يزعمون من الارهاب !!!! لماذا لا يسمحون بحرية الابداع هناك ؟؟؟؟؟

شيخ الأزهر ... وشيوخ آخرون

يمتاز التيار الديني في السعودية بثقتة العالية ومركزيتة القوية لدرجة ان بقية التيارات الدينية في العالم الاسلامي اصبحت من الاطراف بالنسبة لة. العكس تماما يحدث للتيار الليبرالي وعموم المثقفين فهم في الاطراف بداية ونهاية ويشعرون بالدونية امام المراكز الثقافية العربية. الغريب انهم بوعي او بدونة يحاولون نقل العدوى الى التيار الديني (ومدح الازهر يندرج في هذا الاطار). شاهدت برنامج حواري ساخن عن واقعة بهو الفندق وعندما اتى الحديث عن الحجاب كانت حجة المثقف الليبرالي على صحة موقفة ان بقية العالم الاسلامي تسمح بذالك!!!!

شيخ الأزهر ... وشيوخ آخرون

كالعاده/ومن اول سطر اكتشفت ان قلمك ينتقد(شي ديني )ليس للنقد البناء وأنما لأنه لم يعجبك...
اولاً /وجهه نظري أقولها ولا أفرضها مهما كان الثمن ...
ياأمي:
كل مواضيعكم التي لم اجد فيها يوماً فائده حسيه او اخلاقيه,,!!
ثانياً/
24945 حاله طلاق حوالي 28% + مليون عانس...!!
52%الهاربات غير المتزوجات (( العازبات ))..!!
((( أين أنتم منها)),,أين حلولكم.!!!!
ثالثا"/
نسبه المدخنات السعوديات مليون ومائة الف أي 5.7% من
نسبه السكان ..!! (( ماذا وضعتم من حلول..))
رابعا"/
الفقر الفقر الفقر الذي بدأ ينخر في مجتمعنا بشكل مخيف ,أين أنتم عن حلوله ...!!!
خامسا"/
سكان الصفيح في المدن السعودية ...!! أين انتم .!!
سادسا"/
المدارس وهي لا تزال وبنسبه كبيره مدارس مؤجره...
ام ان ما يهمكم الأخلاقيات وهدمها فقط....!!!!

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية