أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • إلى هيئة كبار العلماء الموقرة
    السبت, 21 يناير 2012
    زينب غاصب

    كلنا أيها السادة نجلكم، ونوقركم، ونقدر دوركم، وأهميتكم في الحياة كمصابيح منيرة يستضيء بها الناس في شؤون حياتهم الدينية، والدنيوية، والإسلام دين الحضارة، ودين الانفتاح على كل مستحدث، لا يتعارض مع جوهره ولا يعبث بمفاهيمه الثابتة التي هي أركانه من صوم، وصلاة، وزكاة، وحج، وقبل هذا غاية التوحيد الذي هو الإقرار بالعبودية المطلقة لله سبحانه وتعالى، والبشر ولدتهم أمهاتهم أحراراً، فلا هم عبيد للوعاظ، ولا هم عبيد للعابثين بالدين، بحسب أهوائهم، ولا لمن يستثيرون عواطف الناس ويلعبون بها، لتكون أهدافاً ومفتاحاً لفرض آرائهم الأحادية وإجبار الناس على إتباعها، والأخذ بها، مستغلين الدين في أبشع صورةٍ مخزيةٍ، أضرت بسماحته، وعدالته، واتساعه، حتى تراجع في حضارته الباهرة، وبعد أن كان النصارى في الأندلس يقبلون على كتب العلماء المسلمين ويكرهون كتب علمائهم، أصبح الآن المسلمون يكرهون كثيراً من كتب بعض المنتسبين للعلم جراء تطرفهم، وتشددهم، وطمسهم للكثير من معاني الدين الجميل التي سادت في العصر النبوي وما بعده، فلا فرق بين رجل وامرأة، وكل له تقديره في فكر أو علم، أو نحوه، والرسول «صلى الله عليه وسلم» يقول: «من قال لا إله إلا الله فقد عصم دمه، وماله، وعرضه»، فكيف بمن يؤدي كل فروضه وواجباته الدينية والإنسانية، فيفاجأ بمن يكفره علانية تحت مسميات ملغومة كالعلمانية، والليبرالية، وغيرهما من مسميات، لا يعرف معظم الناس مدلولاتها، ولا يفرقون بينها كنظام، أو معتقد.

    أيرضيكم أيها السادة الأفاضل أن يظهر أحد - ممن يُسمي نفسه من العلماء - على إحدى الفضائيات يسب، ويشتم، ويقذف، ويخوّن، ويقول عن المثقفين أو غيرهم «ما يعدلون جزمة»، أكرمكم الله، متناسياً أنه هو صنيعة المثقفين الذين يردون عليه، أو ينتقدون آراءه، أهذه هي أخلاق العلماء والدعاة؟ أيرضيكم أن يقول: إن له رجاله الذين يأتون له بالأخبار من فندق «كذا»، وهناك من الشباب العاملين في الفندق من يوافيه بالأخبار، هل أعطى له الدين الإسلامي هذه الصلاحية ليتجسس على الناس؟ لم يبقَ إلا أن يرسل أعينه إلى منازل الناس ليتجسس عليهم؟ يقول، في البرنامج نفسه، الذي ظهر عليه، إن لديه أيضاً مجموعة من الملفات عن المثقفين وغيرهم، هل أعطى له الدين هذه الصلاحية أيضاً ليرصد أفعالهم وأقوالهم؟ أيرضيكم أن يقول: بتعالٍ وغرور ليذهبوا إلى المحكمة إن شاؤوا، في إشارة توحي بأن المحاكم الشرعية تقف في صفه، ليمنع المثقفين من التحاكم إليها، ويشكك في نزاهتها، وبذلك يعطل قانوناً شرعياً، بالتهديد والإيحاء، وكأن كل المحاكم تحت إمرته، هل أعطى له الدين هذه الصلاحية؟ هل أجاز له الدين أن يسخر من خلقة الله حتى يسخر من خلقة فلان وفلانة؟ هل أعطى له الدين الصلاحية في شرعنة العنف فيمن لا يستمع للنصيحة، ويقول: من لا يأتي باللين فليس له إلا الشدة؟ أهكذا أمر الله تعالى الدعاة أو غيرهم.

    هل أعطاه الدين الصلاحية في مباركة قذف النساء من المثقفات وغيرهن وامتهان المرأة وتحقيرها؟ وتشكيك الآخرين في وطنيتهم؟ إنه يعلن على الملأ بأنه الحاكم بأمر الله، حتى علق أحد القراء على قوله «المرأة للبيت ثم القبر»، وهذا هو نتاج الفكر المتطرف، والخروج عن قواعد الدين.

    أكتب لكم هذا لست بصفتي كاتبة على هذه الصفحة، ولا مثقفة، بل مواطنة تغار على دينها، الذي بدّل العابثون مفاهيمه، حتى أضحى الناس على شفا حفرة من الكره، والتناحر، والتصادم، في هذا الوطن الغالي.

    [email protected]

    Twitter | t@zainabghasib

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

توقعت من كاتبة هذا الموضوع انها ملتزمه بحجابها الشرعي ولكنني فوجئت بصورتها كاشفة الوجهة مظهره زينتها وكائنا تقول هل انا جميله ياعالم
التزمي بحجابك ونشئي اسرتك على الاحتشام والاتزام بما امر الله ورسوله وبعد كذا انتقدي العلماء (( ورثة الانبياء )) يامثقفه

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

وفقك الله وبارك فيك يادكتور محمد العريفي على بيانك والله إننا نحبك.

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

كﻻم سليم.. تشكر عليه الكاتبة زينب..طبعا هي تناولت الموضوع من زاوية اهم من كل الزوايا..يجب على من ينتسب لفئة العلماء المتدينين ممن يخافون الله ويتبعون هديه..ان يكون محتذيا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فهو من قال لا يكون المؤمن طعانا ولا لعانا ولا فاحشا ولا متفحشا.. ثم اليس السخرية من اشكال الناس سخرية بخلقة المولى القدير؟!! رفع عن علي بن ابي طالب انه قال : اياك ان تبدو عليك سمة من سمات الصالحين وانت لست منهم فتحشر مع المنافقين المرائين..ثم لو ان العريفي كان من عباد الله اللذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما..لما اشتكى منه كل هؤلاء الناس..ثم انه مسوي فيها حكومة فوق الحكومة قال عندي اعين قال.. جنون عظمة هدا

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

اولا/ شكرا على هذا الطرح
ثانيا /(وطمسهم للكثير من معاني الدين الجميل التي سادت في العصر النبوي وما بعده، فلا فرق بين رجل وامرأة،) قال تعالى ( للذكر مثل حظ الانثيين ) الله سبحانه وتعالى يقول بالقران ان هناك فرق بين الذكر والانثى

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

الله يجزاك خير يا شيخنا الحبيب محمد العريفي فقد أثلجت صدورنا

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

زينب هل كنت مع المثقفين في بهو الفندق؟

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

انتي ليش زعلانه هو ماعم كل المثقفين وايضا لماذا لاتنتقدين الطرف الثاني الذي يدعي انه مثقف من تهجمه على عقائد المسلمين والاستهزاء بالمطاوعه

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

نعــم يرضيــنا ..

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

كلام سطحي ، يوحي بصدق نية الكاتب، ,وقله معرفته بحقيقة الصراع الفكري السائد.
وأنا أستغرب الهجوم المكثف على د العريفي دون جدوى ! يوميا اكثر من ثلاث او اربع مقالات في اعمدة صحفنا ؟!!!! شوفوا لو تكرمتم مواضيع مهمة وحقيقية ..

إلى هيئة كبار العلماء الموقرة

ويبدو ان العلماء الشرفاء صاروا يستخدمون هذه الالفاظ لاننا الان في زمن الترهيب لا زمن الترغيب (بالنسبة لبعض الفئات)

ألهذا الحد كلام الكاتب القدير صالح الشيحي له علاقه بجميع المثقفين

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية