أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • سمعة القضاء
    السبت, 21 يناير 2012
    بدرية البشر

    حذّر وزير العدل الإعلام من أسلوب الإثارة الإعلامية في تناول الموضوعات القضائية بقوله، إن الإثارة لا تكون على حساب سمعة جهاز العدالة، وقال: إن من الطبيعي أن يُستهدف القاضي بالنقد من قبل الظلمة، وآكلي أموال الناس وسالبي حقوقهم. ما لفت نظري أن الوزير هدد بمقاضاة الصحافيين -الذين لا أظن أنهم من الظلمة ولا من آكلي الأموال ولا من سالبي الحقوق- ودلل على صحة هذا الإجراء بإشارة إلى صدور أحكام قضائية صارمة ضد المتجاوزين على القضاة في كثير من دول العالم أدت إلى إفلاس بعض المؤسسات المتسببة، وتعرض أفرادها إلى الحكم الجزائي. مما يفتح هذا التحذير على إمكانية أن نستشهد نحن أيضاً بما يحصل في قضاء الدول الأخرى، الذين يحتكمون إلى وضوح أنظمة مقننة تبين لهم خطوط التجاوزات، وحجم المخالفات بما لا يتناقض وحرية النشر. نتفق مع وزير العدل برفض الأخبار الكاذبة التي تتعمد تضليل الرأي العام، وتسيء في الوقت نفسه إلى سمعة القضاء، إلا أننا بحاجة لنظام مقنن يضبط الأمر دون أن يعتدي على حرية الصحافة في النقد والمحاسبة حماية لحق المواطن في التمتع بجهاز عدل يحترم الشفافية من أجل مصلحة الوطن.

    وزير العدل شدد على أهمية سمعة القضاء، وأنا هنا أؤكد لمعالي الوزير أن المواطن يعرف حجم الخسارة الفادحة ألا يحظى قضاؤه بسمعة جيدة، لأن غياب العدل في الأحكام أو الإجراءات يجعل المواطن هو أول الخاسرين.

    أنا مع الوزير في أن من مصلحتنا أن يبقى جهاز القضاء ناصع السمعة، لكن هذا لن يحدث إلا بالتعاون مع كل الأطراف على تصحيح مسار نظن أن الزلل فيه محتملاً، خاصة أن القضاء يواجه مشكلة في عدد القضاة يؤثر في كفاءة أداء المؤسسة القضائية من حيث سرعة الإنجاز وجودته، فآخر إحصائية تشير إلى أن نسبة قضاة وزارة العدل وديوان المظالم واللجان العمالية هي ٤ قضاة لكل 100 ألف مواطن من السكان، بينما متوسط عدد القضاة في الدول التي شملتها الدراسة 26 قاضياً لكل مئة ألف مواطن، كما أننا بحاجة لما يقارب 20 ألف قاضٍ ومحامٍ لو اعتمدت المحاكم المتخصصة، كما أن تأخر تطبيق العمل بمشروع قانون الأسرة الذي وقعت عليه المملكة سيظل باباً مفتوحاً على القضاء ومراجعه ما قد يتسبب عن غيابه إذا كان هذا هو الحال يا وزير العدل، فعلى وزارة العدل أن تتحملنا بسعة صدرها، وتعتبر أن نقد الصحافة هو مؤشر إيجابي وليس سلبياً، كما أن محاكمة التجاوزات الصحافية ضرورة، لكنها تحتاج لنظام مدني متوافق مع وظيفة الإعلام ودوره. وقبل أن أختم مقالي أود أن أسأل معالي الوزير، ماذا يفعل جمهور الإعلام مع تلك الأحكام المتفاوتة في قضيتين متشابهتين يصل حكمها في أن يعدم قاتل مغتصبه، وأن يحكم على قاتل زوجته الشريفة بـ12 سنة سجن، أو في حكم قاضٍ على سيدة بالسجن لأنها اختارت أن تعيش مع والدتها ورفضت العيش مع والدها بسبب قسوته؟ صحيح أن أحكام القضاء هي تشريعات لا يقوم بها غير المختصين، لكن العدل فطرة يتوق الناس إليها، ويقلقهم تفاوت أحكامها المريع.

    [email protected]

    Twitter | @badryahalbeshr

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

سمعة القضاء

لان المثقفين والصحفيين أظهروا بعض السلبيات التي تضر في النظام والمجتمع وهؤلاء لا يرغبون بذلك
شكرا لك.

كتابات تقليدية انتهى زمنها

مرحبا بالجميع ... مشكلة مثل هذه الكتابات الاجتماعية التي اكل عليها الدهر وشرب انها تتحدث عن نتائج ومظاهر التخلف لكنها لا تجروء على الاقتراب من اسباب المشاكل .. في كل القطاعات والمجالات .. وكتابات الكاتبة بدرية من هذا النوع التقليدي الذي يكتب عن اشياء يعرفها الناس تمام المعرفة .. كتابة لا تقدم رؤية ولا تقدم جديدا .. كتابة انتهى زمنها مع الثورات العربية .. لذا نرجو من كتابنا وكاتباتنا ان يكونوا على مستوى ما يحدث من متغيرات عربية اربكت العالم .. لكنها لم تغير فينا شيئا .. ختاما نريد كتاب وكاتبات على مستوى متقدم ومتجدد يواكب المرحلة .. ارجو النشرمع الشكر

سمعة القضاء

لا أحد يزعل من النقد البناء ولكن صحافتنا هدامة ويقودها فكرها الليبرالي في تحليل ونشر الموضوعات وصياغة حبكة الخبر بطريقة بعيدة عن النزاهة والحيادية ولذلك لا غرو إن لم تحظ بثقة الناس...
والغريب أن اللي كله خطأ لا يفتأ أن يخطيء الناس وهو منكر بذاته
دمتم

سمعة القضاء

السلام عليكم اخت بدرية .. انا موظف في احد محاكم .. اقسم بالله اللي كتبتية شي قليل من اللي اشوف

سمعة القضاء

لاشك بأنك تملكين المفردات وصياغه المقال هي حرفه مرتبطه بإسمك

العداله في اي منهج هي عكس لها ، ان وفقو في جانب اخلو في جانب آخر ، ولدي من الأمثلة الكثير
انا هنا لست مع احد بعينه ، الصحفيين لهم حدود وان تركت
الحبل على الغارب سوف تصبح العداله ظالمه حتى وان
ايقنى انها عداله في الظاهر ...!
أؤمن ان لكل لشئ حدود يفرظها الدين والعقل والمجتمع

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم كتاب الله
وسنتي ان تمسكتم فيه فلن تظلوا أبدا )
احب كثيرا الصراحه ولكن لا أجدها ( ليكشف كل شخص عن قناعه)

مجرد رأي لا اجبر أحدا ان يؤمن به ... وان غداً لناظره قريب

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية