أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • صديقي الجديد «المزعج»
    الجمعة, 27 يناير 2012
    محمد اليامي

    المهندسون مزعجون، قناعة حياتية بعد عقود من معاشرتهم، فهم غالباً يتحدثون بالمنطق، وهم إذا كانوا مبدعين في مجالاتهم ينفذون أيضاً بمنطق سليم، وكل شيء لديهم محسوب علمياً، ويمكن لمبدعهم أن يغامر عملياً، تحسبهم مهووسين بالتصاميم، لكنهم في الواقع لديهم جلد وتصميم حتى الوصول للشكل الجديد الممكن لأي مشروع ومجال.

    ابتليت بهم طيلة حياتي، وتفتح وعيي على قريب صار صديقاً، وهو من قبل أخ لي «أرضعتني أمه» كان بلغة «العرابجة» يمكن اعتباره «ملحوس» إبداع معماري وعقاري وتصاميم تخدم البيئة، وتحقق الوظيفة المعمارية، وتنطق بالمفهوم الحقيقي لعمارة الأرض، و«عقرها»، أزعجني بكثرة نقده الموضوعي، يهاجم المبنى الذي يعكر صفو الجمال، ويغلق الطريق على السيارات من خلفه إذا وقف مشدوهاً أمام إبداع معماري يتأمل فيه وكأنه في ثمالة هندسية، ذلكم أول مزعج ينادي بالتمكين من السكينة عبر المسكن، أنه وليد الهزاع. ثم «ابلشني» منذ الفتوة مهندسان، كيميائي، وحراري، صديقا عمر، الأول يوسف المتعب مهندس براءات اختراع «سابك» لفترة من الزمن، يزعجني بأفكاره عن الهيكلة الصحيحة للمشاريع الصناعية، والطرق القانونية للتفاوض حول «حفاز» بتروكيماوي، والطرق الحضارية للوصول إلى هدف اختطاف تقنية لصالح الوطن، وكيفية تحفيز السعوديين في فرق العمل، وكثير من يثير الطموح، ويقطع الطريق على كسلي وخمولي. أما الثاني حازم الحارثي الذي يصمم «طقس» المشاريع العملاقة عبر رسومات مزعجة للطريقة الصحيحة لتكييفها، بأقل قدر من الطاقة، والمال، وبأكبر قدر من الديمومة، وكأنه في كل مرة يصمم النظام لبيته الذي غادره لطلب العلم بصحبة رفيقة دربه التي تطلب العلم أيضاً في كندا، وهو يهندس أشياء أخرى مقطوعاته الموسيقية التي رأت النور في بلاد الصقيع، لأن الظلام في عقول البعض حجبها في بلاد الشمس، وهو بحكم التقدمية الأكثر إزعاجاً.

    اكتشفت أن معظم أقرب أصدقائي مهندسون، واستحضرت ليالي «الدوفرة» في المذاكرة، والهروب منها إلى الشعر وأضواء الرياض ونحن نأخذها بيدها «ومشينا» في أواخر الثمانينات مع المزعج الرابع يوسف الدوسري، مهندس الكهرباء «الرومانسي»، صاحب الدوائر والشبكات الهاتفية، ونظريات التقنية التي أزعج بها كل المتجاهلين لها.

    حسناً، هذه ليست سيرة ذاتية استغل بها مساحة ثمينة في الحياة، إنها جريدة الحياة التي فرضت استحضارهم على الملأ كعينات «أمون عليها» وأستطيع إعلان إزعاجهم، لأن عاشقاً لهذه الجريدة سيصبح في ما يبدو صديقي الجديد «المزعج»، فهو قرأ مقال «الباشا المهندس» ودعاني للقائه ليحدثني عما كتبت حول المشاريع والمكاتب الهندسية، فذهبت متوقعاً أن أجلس في حضرة الهندسة مجدداً، فوجدتني في حضرة التاريخ، أستمع لأحد أول ثلاثة مهندسين سعوديين يتخرجون في الخمسينات من الولايات المتحدة، وأتعرف على كثير من واقع تعثر أو نجاح المشاريع في بلادنا، وللإزعاج صلة.

    [email protected]

    twitter | @mohamdalyami

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

صديقي الجديد «المزعج»

مقال في قمة الروعه اشكرك اخو محمد اليامي والمهندسين الذين ذكرتهم عينات في بلد الخير والعطاء وانا عن تجربه شخصيه ومعرفه بالأخ يوسف المتعب آري انه فكر وعقليه ممتازه جدا وانا كلما جلست معه استفيد منه الكثير ما شاء الله تبارك الله فهو مبدع في كل مجال وأفكاره نيره ..... ولكن يبقى السؤال متي يتم الاستفادة واستغلال تلك العقول لصالح ورقي البلد وانا هنا اعلم ان أمثالهم الكثير ولكن يحتاجون الدعم ..... دمتم بود

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية