أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • وزير العدل: المملكة لا تتبع أي فكر أو هوية غير «الإسلام الوسطي» .. ولا تدخلات في «قضائها»
    السبت, 28 يناير 2012
    واشنطن - عبدالله كدسة- الرياض - «الحياة»

    أكد وزير العدل الدكتور محمد العيسى أن المملكة العربية السعودية لا تتبع أي فكر أو مصطلح أو اسم وشعبها لا يحمل أي هوية غير الإسلام بمفاهيمه الوسطية المعتدلة التي أسعدت البشرية وتعايشت مع الآخرين، مشيراً إلى أن البعض يبرر انحرافه الفكري وأهدافه الشخصية وتصوراته السلبية بتأويلات متعسفة وغير متوافقة مطلقاً مع النص الإسلامي.

    وقال الوزير العيسى في حوار مفتوح مع بعض من أعضاء مجلس الكونغرس الأميركي أول من أمس: «إن التطرف ليس له من ملاذ يعتقد بأنه مؤثر في الآخرين سوى هذا الأسلوب المكشوف، وإن الإسلام لم يعان من التطرف أخيراً فقط، بل عانى منه على طول تاريخه، حتى انه بدأ في عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكان يحذر منه ويرد عليه بقوة من خلال نصوص نستذكرها ونواجه بها المتطرفين الذين لا ملاذ لهم عنها مطلقاً ولا قدرة لهم على مواجهتها إلا بالمكابرة.

    وأضاف: «أن التطرف سنة كونية لا زمان لها ولا مكان وأن وجوده مرتبط بوجود الخير والشر في هذه الحياة، ومرتبط بوجود الجهل والعلم، والوعي والتخلف والتسرع والارتجال والحكمة»، مؤكداً أن الدولة الحديثة (السعودية) التي أسسها الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن رحمه الله منذ ما يزيد على القرن من الزمان لا تعرف هذا التطرف لا في مناهجها التربوية والتعليمية ولا في غيرها ما يدل على أن هذا الفكر طارئ ودخيل على المملكة، ويؤكد ذلك أن المملكة في طليعة الدول التي استهدفها التطرف.

    «وسطية الإسلام»

    وزاد: «في المملكة عشنا على مفاهيم الإسلام بوسطيته واعتداله ومحبته الخير للبشرية، والحقيقة أن فكرنا الإسلامي المعتدل لم يسلم من استغلاله من أشخاص أساؤوا لأنفسهم قبل أن يُسيئوا للآخرين، ونحن نتألم بشدة لضحايا الإرهاب في بلادنا وغيرها، ونعتقد بأن الجريمة الإرهابية جريمة ذات بعد عالمي ويجب ألا ننظر إليها على أنها محلية وان قضاءنا صارم وقوي في التعامل مع المتورطين في هذه الجريمة، واصفاً إياها بالفوقية في التدرج الإجرامي ويكيف ظرفها بالظرف المشدد.

    وأكد وزير العدل العيسى أن المملكة دولة استثناء وذلك في وجود شعب متجانس، لا يشك مطلقاً في أنه تجمعه عقيدة وهدف واحد ومصير مشترك وأنه حريص على أمن بلده واستقراره لأنه يعني في النهاية المحافظة على كيانه وخياره المنهجي وأمنه الاجتماعي، وقال: «هذا يتطلب منه تفويت الفرصة على أعدائه مهما كانت أساليبهم وشعاراتهم، والشعب السعودي على درجة من الوعي واليقظة وعلى استذكار دائم لهذه الرابطة الوثيقة والمترسخة في وجدانه».

    وحول القضاء في المملكة وطريقته قال: «القضاء في المملكة لا يعتمد اتجاه مدرسة بعينها في أعماله المتعلقة بالحكم القضائي إذ يلاحظ الباحث أن المنهج اللاتيني يلتقي مع القضاء السعودي في بعض المواد القضائية، وفي مواد أخرى نجد التقاء مع المنهج الأنجلوسكسوني، ففي الأول توجد تشريعات، وإن كانت محدودة، في مقابل الحالة الثانية التي تعتمد السوابق القضائية التي يتم توصيفها في قراءات أخرى على أنها مبادئ قضائية بشروط معينة».

    «استقلال القضاء»

    وأضاف: «ان نظام السلطة القضائية الجديد ركز على تعزيز مبادئ استقلال السلطة القضائية وعدم تدخل أي جهة في أعمالها، مؤكداً أن هذا الأمر يمثل ضمانة دستورية نصت عليها قبل نظام السلطة القضائية أهم الوثائق الدستورية للدولة وهي النظام الأساسي للحكم، فالقضاء مستقل ولاسيما عن السلطة التنفيذية، فلا يجوز لأي جهة أن تتدخل في أعماله بما في ذلك وزارة العدل التي تعد في حقيقتها الحارس والضامن التنفيذي لهذا الاستقلال والداعم الإداري والمالي لعمل المحاكم، لتوفير البيئة المناسبة للعدالة وعدم إشغالها بأي متاعب وأعباء إدارية ومالية من شأنها التأثير على صميم عملها وعلى متطلبات التفرغ للعمل القضائي البحت.

    وأضاف: «أن مرجع السلطة القضائية هو الملك مباشرة ومن أهم واجباتها أن ترفع للملك عن أي محاولة لممارسة أي تأثير على سلامة هذا الاستقلال من أي جهة كانت، مشيراً إلى أن وزارة العدل تعمل على توفير هذه الضمانات الدستورية في نظام العدالة في المملكة من دون أي تدخل في أعمال السلطة القضائية، وقال: «إن هذا النموذج الرائع في إيجاد معادلة التعاون بين السلطات يهدف إلى الوصول لمعادلة التوازن السليم بين مفهوم التكامل ومفهوم الفصل بين السلطات، وهو ما يسمى بالفصل الإيجابي لا السلبي، ونحن لا ندعي تفردنا به ولكننا نفتخر بأننا في طليعة من يطبقه بدقة ومن يوفر المزيد من ضماناته، وان هذا الشيء يمليه علينا النص الإسلامي الذي تتفق معه المبادئ المستقرة للعدالة».

    ولفت وزير العدل إلى أن التحديث والتطوير في مجال القضاء مستمر وشمل إعادة صياغة درجات التقاضي والتوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة، وتعزيز مبدأ علانية الجلسات والتأكيد على نشر الأحكام القضائية، مشيراً إلى أن وزارة العدل أخذت على نفسها تدريب القضاة والمحامين، ودعم مهنة المحاماة وإيجاد البيئة لاستقلالها الإيجابي، مؤكداً أن مهنة المحاماة تعيش في المملكة بشكل متطور وأن الجميع يترقب صدور نظام جديد يحمل اسم «هيئة المحامين».

    العيسى لأعضاء الكونغرس:

    حب الشعب لملكه جاء من قاعدة متينة

    قال وزير العدل الدكتور محمد العيسى في جلسته مع أعضاء الكونغرس أمس: «لقد أكد لنا بعض من قابلناهم وبخاصة من أعضاء الكونغرس أن الشعب السعودي يحب ملكه وتعليقاً على هذا المعنى الجميل اسمحوا لي أن أقول إن هذا لم يأت من فراغ بل من عقيدة قوية وقاعدة متينة وتربية رائعة نشأ عليها المواطن، يقابل ذلك تضحية وعمل جاد ومخلص من القائد لشعبه، مؤكداً أن المملكة تمتلك ثروة عظيمة وهي المواطن السعودي المتماسك القوي المتمسك بدينه والوفي لقيادته التي يرى فيها أمله الكبير بعد الله في حماية عقيدته وأمنه ومواصلة تحقيق آماله، وهو يرى في تعاليم دينه بعداً مميزاً يجعله يتعايش مع الآخرين بسلم وأمان. واستعرض وزير العدل المنجزات التطويرية المتضمنة العديد من التشريعات واللوائح والإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي تهدف لرفاهية وخدمة المواطن السعودي، وقال: «إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حمل على عاتقه مسؤولية كبيرة ومستحقة تجاه وطنه ومواطنيه، وكانت نتائجها ما أشرتم إليه من محبة الشعب السعودي للملك، الذي سهر على خدمة وطنه ومواطنيه وخدمة الحرمين الشريفين بما تمثله هذه الخدمة من مشاعر قوية من العالم الإسلامي نحو المملكة وحرصهم على استقرارها واطراد أمنها».

     

    المرأة تترافع في أروقة المحاكم منذ 50 عاماً... و40 في المئة من القضايا «أسرية»

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية