أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «أمريكا شيكا بيكا»
    الثلاثاء, 07 فبراير 2012
    ثريا الشهري

    إشكالية الولايات المتحدة في التصدي لأعمال العنف والإرهاب من الحكومات تجاه شعوبها، أن أمريكا لها سجل حافل بالمعايير المزدوجة في مساندة الأنظمة التسلطية والاستبدادية وحتى المحتّلة، وإليك ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فيكفي موضوع الاستيطان وحده، غير الدعم المالي والإمداد السلاحي الذي لا يزال جسره ممتداً بين واشنطن وتل أبيب، الميزان المائل الذي ينقص من صدقية الدور الأمريكي بشأن التغيير الديموقراطي واحترام حقوق الإنسان وتداول السلطة والمواطنة، وما إليها من ملفات سيادية تتبنى أمريكا إحقاقها عربياً، وقد تكون صادقة في تكريس نظم الديموقراطية ونشر مبادئها على اعتقاد أن فيه خدمة لمصالحها في المنطقة، ولكن وإن كانت واشنطن جادة في مسعاها الديموقراطي، كيف للمواطن العربي الاقتناع بمحاولاتها مع كل التناقض الجلي في سياساتها على مدى تاريخها؟ والأدعى منه، أن يأتي مسؤول سوري فيتاجر بهذا التذبذب.

    فحين انتقد السفير السوري في جلسة مجلس الأمن كلمة السفيرة الأمريكية وشعورها بالاشمئزاز بسبب الفيتو الروسي والصيني، لم يجد السوري أقرب من تذكير السفيرة بالستين فيتو الأمريكي للحيلولة دون حل عادل للقضية العربية - الإسرائيلية، وكأنه يقول الأمريكان آخر من يتكلم عن السلم، وهي سمسرة ومتاجرة رخيصة بالقضية الفلسطينية، فهو بالضبط كمن استعان بحق على باطل، وكلنا - أو على الأقل معظمنا - يدرك ذلك، ويتملكه الغيظ والقهر حين يصدر عن شخص باع روحه للشيطان، بحسب رواية الدكتور فاوست، ثم يوهمنا أنه إنما يعني الآخر الذي باع، ولكن هذه هي ضريبة ازدواج المعايير يا أمريكا، وستجدين دائماً من يقتل ويُجرم فإذا تصديتِ له، رد عليك: وماذا عنكِ مع إسرائيل، أمّا بعيداً عن منطقتنا، وباستحضار دلالات الخبرة التاريخية للتدخل الأمريكي بغرض بناء الأمم وتأسيس الديموقراطيات في دول العالم الأخرى، فقد خلصت إحدى الدراسات إلى أن سجل الولايات المتحدة بهذا الخصوص فقير جداً.

    فمنذ بدايات القرن الماضي استخدمت أمريكا قواتها المسلحة في تدخلات خارجية لأكثر من 200 مرة لأسباب متنوعة، فتدخلت بشكل أحادي 12 مرة، وبشكل متعدد الأطراف 5 مرات بما فيها ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وهاييتي من 1994 إلى 1996، وأفغانستان (وإن حصل التدخل في الحالتين في إطار الأمم المتحدة)، وأخيراً ليبيا 2011 ضمن حلف الناتو، أضف إلى ذلك التدخلات في دول مثل كوبا وجمهورية الدومينكان ونيكارغوا وغرينادا وبنما وكمبوديا وجنوب فيتنام، وفي جميع الحالات لم يتحقق النجاح بمعنى استمرار النظام الديموقراطي بعد مضي 10 سنوات من رحيل القوات الأمريكية إلا في أربع دول هي ألمانيا واليابان وبنما وغرينادا، وعليه، وأهم شيء ينبغي تأكيده أن إفساح المجال للأمم المتحدة للقيام بالمهمة هو البديل الأفضل، على اعتبار أن دورها الأممي لن يكون ملطخاً بطابع الاحتلال (كما الدور الأمريكي في العراق)، ما قد يسمح لدول مختلفة بالمشاركة في عملية الإعمار السياسي والاقتصادي للدولة المحررة من الطغيان.

    أما الكلمة الأخيرة فتتلخص في انتقاد الدكتور فاوست السوري حين أشار إلى دول عربية تبنّت مشروع القرار مع أنها تمنع أن تشاهد النساء مباريات كرة القدم، أو «الفوت بووول» كما نطقها ممطوطة بالإنكليزية، فما أسخفه من منطق مُعْوَج، فهل يقارن إزهاق الأرواح بقرارات قتل باردة لا أخلاقية ولا إنسانية بمنع حضور مباراة كرة؟ هل هذه تساوي تلك؟ هل التمثيل بجثث الموتى كمنع متابعة كرة؟ ولا يهوّنها علينا سوى علمنا بانتقام الجبّار ولكن بتوقيته الإلهي، حتى إذا أملى لهم أخذهم إن كيده متين، أمّا كبيرهم بشار فيتصور أنه وزمرته بقلوبهم المريضة وبعد كل التقتيل والتشويه يستطيعون أن يحكموا الشعب السوري فينعمون بالسلطة والأمان، ليكمل المندوب الأخرق خطابه بقوله: «سورية التي تدافع عن حقوق الشعوب صارت ضحية أطراف لا تريد الخير لها»، فأي شعوب هذه «طاح حظها» التي تنتظر الأسد ليدافع عن حقوقها؟ ولن أفهم كيف يجنّد المجرم أسلحته وأسلحة غيره وكله لتسويق جرائمه، وكان الأسهل عليه والأشرف جهداً والأكثر قبولاً من جهة الشريعة لو أنه سلك الطريق الآخر، إنما... هكذا أرادنا الخالق، وإلّا لما وجد الصراع على الأرض.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«أمريكا شيكا بيكا»

عين الصواب كل ما قالت الكاتبة. ..كثير من المطبلين للأنظمة مثل السفير السوري . .بشار أيل لسقوط بأذن الله حق الذين قتلهم لا يذهب هدر. بأذن الله.

«أمريكا شيكا بيكا» والجعفري سفير البربري

الكاتبة ثريا الشهري كزرقاء اليمامة. لقد رأت عن بعد وبحثت بين السطور؛ واستنتجت وبتمحص ودراية مدى "ذكاء" سفير السلطة السورية في مجلس الأمن، الذي أراد من خلال حديثه المطول والمتقطع وكان ينقصه نارجيلة لينفث الدخان بين الحين والآخر وفنجان قهوة ليرتشف منه. وكأنه أراد من خلال كلمته أن يقول للحضور بأنكم تجتمعون اليوم لأجل إدانة النظام السوري بينما تتناسون أن هناك دولاً لاتسمح للمرأة حضور مباراة فوتبووول - على طريقة بشار الجعفري- ولكن لم يذكر لنا كم عدد الذين قُتِلوا من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين على أيدي النظام السوري منذ عهد حافظ الى عهد بشار الأسد!؟ أشكر الكاتبة ثريا على ماتقدمت به والنصر حليف الشعوب.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية