أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • أب أم «سفن أب»؟
    الأحد, 12 فبراير 2012
    ثريا الشهري

    دائماً ما يصرح الممثل الأميركي جورج كلوني عن رغبته في ألاّ يصبح أباً، لشعوره بأنه لا يمتلك في نفسه ما يسمى بجينات الأب، وقد لاحظها في ضيقه الشديد من صراخ الأطفال وصخبهم، حتى إنه صاح في مجموعة منهم أخيراً ليلتزموا الصمت، ولأن الحس الكوميدي لا يفارقه، فقد أشار إلى أطفال صديقيه الممثلين براد بيت وأنجلينا جولي، وكيف أنهما سدا عجزه بأطفالهما الستة، وهو اعتراف وتحليل للشخصية صادق وواقعي، فإن يواجه المرء نفسه بحقيقتها أفضل وأنسب وأذكى من اكتشافه المتأخر بالنتائج المترتبة عليه.

    وليقف القارئ مع نفسه لحظة صمت وتأمل ويسألها: هل تمنيت أن أصبح أباً؟ أو هل كنت أتمنى لو لم أصبح أباً؟ فإن أجبت بنعم على الأخير، فلم تورطت بقصة ليست بقصتك، بأطفال لو عاد بك الزمان لما تمنيت أن تكون أباهم؟ فالمسألة بدأت بقرار منك واختيار، وهذا هو المربط والفرس والإسطبل كله: «القرار»!!

    تعوّد رجلنا أن يعيش دورة الحياة التقليدية من دون أن يحاور عقله وهل خلق لهذه الدورة!! بمعنى هل طموحه وتوقعه ونظرته إلى ذاته بعد سنين من اليوم أن يكون رب أسرة مسؤول عن تأمين معيشة من يعول؟

    وقد يكون سؤالاً ذي نزعة واقعية لم يخطر في بال أغلب من تزوجوا، لذلك أرى أنهم قد ظَلموا (بفتح الظاء)، وظُلموا (بضم حرفها)، فمن أجبر المرء؟ ولِمَ مشى في طريق لأن غيره فعلها، معزياً حاله بأنها سنة الحياة، فأين ذهبت سنته؟

    وما هي سنته هذه قبل السؤال عن تبخّرها، وبمناسبة الحديث، سئل أحدهم وكان مضرباً عن الزواج عن عزوفه هذا، فكانت إجابته الواضحة والبسيطة: لأنه لا يريد أطفالاً، والزواج سيقوده إلى هذا الفخ في نظره، ثم وهنا كان سؤاله الاستنكاري للحاضرين: ولِمَ ينبغي أن يكون لفلان، وذكر اسمه، امتداد في الدنيا؟

    وماذا ستخسر الأرض لو نقصها امتدادي؟ ولولا أن المجالس أمانات، وليس من حقي أن أصرح باسم القائل ولم تكن «دردشته» للنشر، لكنت ذكرت اسم الرجل الذي فهم نفسه، و«كان عربياً»، ولا أجده إلاّ أنه قد رحم أرواحاً في رحم الغيب لم يتسبب في كارثة رفضه لوجودها بعد مجيئها بسببه.

    يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»، ومن لا يباهي بأبناء على علم وخلق وإنجاز لدينهم ووطنهم وأصولهم!!

    ولكن هل كل رجل بقادر على هذا الحصاد أو مؤهل له؟ فالحاضر يؤكد أن الأبناء صاروا مجرد أرقام عند ذويهم، فإيقاع الحياة السريع والمرهق لم يترك للأب رفاهية التعامل مع أبنائه بصبر ورحمة وتوجيه واعٍ، فما هي سوى الأوامر والأوقات الخاطفة، ويكفي تأمين الحاجات الأساسية (هذا إن أمنت، وإن افترضنا سلامة الأب النفسية)، وهذه ليست أبوة ولا هكذا تكون!

    حسناً لنحجّم المعضلة ونسأل: إن كنت فعلاً مصمماً على مسرحية الأب والأبناء فلم تضاعف عددهم وأنت الذي يشتكي من الاضطلاع بمسؤولياتهم، وأعني بها المادية والمعنوية على السواء؟

    فقد لا تكون المادة عقبة في مشوار الكثرة، ولكن هل ننشأ وننمو ونتكون بالمال وحده؟ وكذلك هي المعنويات التي لا تكمل صورة التربية وحدها، فالقصة معقدة، ومعقدة جداً، فأن تكون من ينقش في صفحة الكائن الصغير ما يؤسس لحياته، ليست بالأمانة التي في المتناول وإلاّ «ما حدا غلب»، هذا عدا عن الجينات المتوارثة، فإن كان الخوف والخجل من الصفات المتوارثة (وأجزم أننا لا نفسرها كذلك)، فماذا عن باقي الصفات؟

    فهل فكرت فيما سيرث ابنك منك؟ فإن كانت جينات حسنة وموفقة فأهلاً بها في دنيا فقيرة بالسمات والمميزات، أمّا إن كانت شقية فلا تضيف إلى تعاسة الدنيا ما يضاعف من تعاستها، فيكفينا نسل الأسد والقذافي وما تحتاجه الأرض كي تتطهّر من جيناتهما، فإن كان لهتلر من حسنة فهي أنه لم يفعلها ويترك لنا بذرته، باختصار: العبرة ليست في عدد الأبناء ولكن في نوعهم، البطولة ليست في أن تكون أباً، ولكن في أن تستحق أن تكونه.

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

أب أم «سفن أب»؟

اذا كانت الجينات ممتازة سيكون الابناء اطباء ومهندسين وان كانت متوسطة سيكونون جنود وكتبة وسائقي تاكسي وان كانت ضغيفة سيكون الابناء عامل يومية ومراسل وفراش وكل منهم يبني مجتمعه ويقنع بما كتبه الله له وربما كان منهم من لا يقو على كسب عيشه فجعل الله له الزكاة
رأينا اسر بسيطة ومستورة انجبت عباقرة وتجار ورأيناا أحمد زويل ياخذ نوبل وهو من. اسرة مصرية بسيطة لا يشترط للطفل السعيد مدرسة اهلية خمس نجوم ولا يلزم ان يحصل على هداياه من تويز ار اس كي يكون سعيدا فالدمية بدون راس قد تعيش معها الطفلة اجواء حالمة والطفل الذي يذهب الى المزرعة والمتجر مع والده بعد المدرسة ربما عاش في اجواء عاطفية صحية افضل ممن استقدمنا لهم المربيات والمدرسين الخصوصي
ملاحظة اذا كان الاب والام جيناتهم ممتازة فهل ننصحهم بالاكثار من الابناء ام ان كانت الحالة المادية ممتازة

أب أم «سفن أب»؟

مؤيد لكلامك .... البذرة الغير صالحة مفسدة ومضرة .

أب أم «سفن أب»؟

قال تعالى(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا )
اعتقد ان الاية الكريمة شاملة لكل ما بودي قوله ,ثم ان سنة الحياة هي سنةَ له , ودورة الحياة هي حياتنا لا يوجد ماهو تقليدي وغير تقليدي هكذا خَلق البشر ! فلا يحاور الانسان عقله حينما يريد ان يتنفس او ينام او يضحك او يبكي!
التفكير بحصاد أبناء بصورة قلقة وقبل حتى ماذكرته من "قرار انجابهم " الى ان يتوصل الانسان الى قرار "ال لا " فهذا ينم عن انعدام الثقة بالله ثم بنفسه ,
واتفق معك في ان البطولة ليست في أن تكون أباً، ولكن في أن تستحق أن تكونه!

أب أم «سفن أب»؟

من ابسط حقوقي ان اكون اب
ولكل انثي في العالم حلم (( كلمة امي))
ولكن بعدها يأتي تطوير الذات وادارة الاسره وكل مرحلة من مراحل العمر مع الاسره لها طابعها الجميل

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية