أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • برلمان الحارة
    الإثنين, 13 فبراير 2012
    محمد اليامي

    اجتماعياً وربما اقتصادياً، كانت صلاة الجمعة الماضية استثنائية لي، ولكثير من ممن صلى في الجامع نفسه، شهدنا سوياً عقب الصلاة نقاشاً حول شاب من جنسية عربية شقيقة، تعرفونها جميعاً، فمعظم متسولي المساجد والشوارع منها، أو ممن يتسللون عبر الحدود بعبارة أدق.

    كالعادة قام الشاب بعد الصلاة يستعطف المصلين، ويقول بإصابته بشلل جزئي أثقل أطرافه ولسانه، وأطال في عرض حاجته، فطلب منه احد المصلين الاكتفاء والجلوس في انتظار «المقسوم».

    رجل آخر توجه إليه، وضغط عليه قليلاً بالسؤال والحركة، واكتشف انه سليم معافى كما قال بصوت جهوري، وطلب من الناس عدم مساعدته لأن في البلد أيتاماً وأراملاً ومحتاجين من السعوديين والمقيمين يستحقون الصدقة والزكاة بدلاً من «هذه العصابات» على حد قوله.

    أيده ثان، وسرد قصة اكتشاف أخرى لأكاذيبهم، ثم بدأ السجال، وبرز من خلف الجمع صوت جهوري لرجل جالس لا نراه يطلب عدم احراج السائل والستر عليه، ويقول إنهم حتى لو تسللوا، وتسولوا، فسيظلون اخوة لنا محتاجين، ولم اعرف إن كان محايداً، أو هو المرافق العملي للسائل حماية ورقابة.

    وفي مشهد برلماني انقسم المصلون أو أهل الحارة إلى أربعة أقسام، قسم هو الغالب، صوتياً على الأقل يرى بعدم إعطائه والإبلاغ عنه، وقسم يرى بالستر وإعطائه المقسوم، وقسم ثالث جله من المقيمين كانوا يواصلون إعطاءه الريالات أثناء السجال، إما لأنهم لم يفهموا النقاش، أو لأنهم يريدون تسجيل موقف، والقسم الرابع كالذي ينتظر قراراً حتى يعطيه أو يمعنه.

    اللافت لمراقب من بعيد مثلي أمور عدة، أن الشاب اليافع لم يهتز له جفن، وكان واثقاً بشكل عجيب من نفسه وموقفه، فهل هي ثقة صاحب الحق، أم ثقة العارف بمآل الأمور في كل مرة تتدخل فيها مكافحة التسول؟ والأمر الثاني أن مكافحة التسول لم ترد على اتصالات البعض، والشرطة لا اعرف ماذا قالت للذي اتصل عليها.

    منطقة عاطفية ترتكز على حس ديني هي منطقة التسول والتعامل مع المتسولين، وجزء من القضية أن البعض كأنما يعوض تقصيره تجاه الفقراء بهذه الصدقات، فهو يعلم ان جهداً قليلاً في البحث سيوصله إلى مستحقين حقيقيين، ثم هناك من يعتقد ان اعطاء هؤلاء يخفف عليهم ضغط من يقوم بتشغيلهم، أي انه يعطيهم رأفة بهم مما حل بهم بعد التسلل والهروب، وبالتأكيد هناك من يعطي لأنه يصدق ما يقولون، على رغم تكرار الوجوه، وتغير القصص.

    النقاش بحد ذاته وتبادل الرأي كان ايجابياً، حتى لو لم يصل الى نتيجة نهائية للجميع، وتبقى قضية التسول ظاهرة عالمية، لكن يبقى تقصير المكافحة واضحاً، ونحن نرى بعض المواقع والإشارات محتكرة لثلاثة أو أربعة وجوه، وكأن واحدهم شرطي المرور لهذه الإشارة.

    [email protected]

    @mohamdalyami

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية