أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • «واللي يسلّم راسك لا توقف الابتعاث»
    الثلاثاء, 21 فبراير 2012
    ثريا الشهري

    في تصريح لنائب وزير التعليم العالي تحدث الرجل عن برنامج الابتعاث الخارجي بـ 130 ألف مبتعث ومبتعثة، 30 في المئة منهم، في أفضل مئة جامعة، بحسب تصنيف شينغهاي، في حين يدرس السواد الأعظم من الـ70 في المئة المتبقية في أفضل 500 جامعة، وبحسب التصنيف ذاته. أمّا من تخرج وكان في طليعة المبتعثين فبدأ في العودة إلى الوطن بتحصيل علمي يعتبر «ثروة قيّمة تسهم بقوة في التنمية»، كما في كلمات النائب، وهو ما يجعل كاتبة السطور تتصور أن قراراً عظيماً بالابتعاث وتجديد دماء الوطن سيتوقف حلمه في عام 2014، كمرحلة عاشرة وأخيرة من الابتعاث الخارجي، أي أن طالب الصف الأول ثانوي لهذا العام هو المؤهل وحده للسنة النهائية للابتعاث، ومن أدنى من عمره فلن يحالفه الحظ، فهل نحن من يصنع حظنا أم حظنا من يصادفنا؟ إن كنا نؤمن بأن تشكيل المستقبل ينتمي إلى من يخطط له، فمعناه أن المسألة ليست حظاً أو صدفة اعتباطية، ولكن قرار واختيار، ولن يُبعث مجتمعنا من رقاده ومشاعره الراكدة قدر استمرار ابتعاث أبنائه للعلم والتعلّم في جامعات الخارج بلا توقف، طالما تدفق النفط لم يتوقف.

    فإن كانت الرؤى العليا لا تميل إلى متابعة برنامج الابتعاث الخارجي بلا توقف، فكيف بتمديده 20 سنة قادمة؟ فما بُعثر وفُتِّت كيانه في الشخصية السعودية لأكثر من 30 سنة مضت، يحتاج إلى «أكثر» من 30 سنة ليصلح حاله، فالبناء ليس كما الهدم، والترميم ليس كما البناء، ونحن في السعودية إنما نبني ونرمم معاً، وكي لا يخرج علينا بيان يحارب الكتاب وأسبوعه، فعشر سنوات ابتعاث لا تكفي على الإطلاق، أمّا مهرجان الجنادرية التراثي، فالظاهر أن التذكير بالأصول والجذور، فهم معه خطأ أن المقصود به هو بعث الماضي بـ«أكفانه» ليعيش بيننا، بغير أخذ في البال تلك السنوات الفاصلة ما بين زمان والآن بكل تطورها ونمو عجلتها، وسيظل هناك من يتجمد بأفكاره المتعصبة وينسبها إلى الدين كتفسير وحيد للوصول إلى الجنة، وبقية التفاسير وبقية الخلق طريقهم إلى جهنم بحسب قناعاته، وانتقائه لما يناسب توجهاته، هذه العقلية والأحكام التعميمية لن تختفي، ولم يحصل على مدى العصور، ولكن يقع على العاقلين في الدنيا مهمة موازنتها بتخريج فهم وعلم يطغى عليها ولا يترك لها مساحة تذكر، وإن ذكرت فلا تؤثر.

    وبالعودة إلى موضوعنا نقول إن الملحقية السعودية بواشنطن قد انتقلت إلى مبنى تملكه ولا تستأجره، بصرح كبير يضم موظفين سعوديين استقروا مع عوائلهم وأبنائهم بحكم وظائفهم، عدا عن بقية الملحقيات المتفرقة في البلاد الأخرى للابتعاث، فماذا عن مصير كل هؤلاء؟ هل يعودون أم يكملون على حسابهم؟ هذا إن سمحت إمكاناتهم المادية! وعليه، فمسألة تمديد الابتعاث الخارجي، هو اختيار عضوي مرتبط بمصائر بشر، وبقضايا مجتمع لا يزال في حالة تجديد فكري وتطور حضاري، سواء أكان أهله بالداخل أم بالخارج. أمّا تنوع مصادر المعرفة وبيئة الثقافات، فكله سيصب ويترجم في مرونة عقلية أبنائنا في تعاملهم مع معطيات الحاضر والمستقبل، ولكن بانقطاع برنامج الابتعاث فنكون كمن بدأ في مشروع استثماري جبّار ومثمر ولم يكمله، وبالتالي، فلم ينتفع بعوائده، كما لو أنه وصل إلى أبعد من النقطة التي توقف عندها، ومهما نتج من الابتعاث من مظاهر سلوك وتجاوزات سلبية، تظل الأرضية المتقدمة التي نستحق كسعوديين تثبيت أقدامنا عليها، تنتظر التضحية ببعض نماذج فردية جانبَها الصواب، فلا يعاقب الكل بجريرة الجزء، وإلاّ كان المتطرف مسوغاً جاهزاً لرفض كل محافظ.

    ولا نتمنى إلاّ كما عودنا حكيمنا وعميدنا أن يصدر أمره بتمديد برنامج الابتعاث الخارجي، ومن مرحلة عاشرة إلى 15 قادمة، تُجدّد ما بقي الأمل فينا، فبمنطق انتهاء الابتعاث الخارجي، تكون سنة 1996 هي «الحظيظة» والمرشح مواليدها للدخول في البرنامج في مرحلته الأخيرة، ولكن بقرار من أبي متعب وبعدله، سيدخل بقية المواليد اللاحقين في القائمة، فالاستقلال الفكري والعلمي هو الضمان للمسلم، والحامي للدين والوطن، فكيف بمولود أرض الحرمين؟

    [email protected]

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

«واللي يسلّم راسك لا توقف الابتعاث»

أول ماتشوف النور مشاريعنا قالوا وقفوها. وخاصة اذا كانت من صالح الوطن والمواطنيين. أختي الفاضلة ثريا اشكرك ع هذا المقال الرائع من وجهة نظري.

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية